تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
وحملهما الأصحاب على الكراهة ، لضعف سندهما ، ولما روي عن الصادق عليه السلام بطريق ضعيف أيضا أنه قال : " لا بأس أن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس " ( 1 ) . وإطلاق الخبر الثاني يقتضي عموم الكراهة سواء كان الماء في آنية أو في غيرها ، وسواء كانت الآنية منطبعة أم لا ، وسواء قصد إلى تسخينه أو تسخن من قبل نفسه ، وسواء كانت البلاد حارة أو معتدلة ، وسواء استعمل في الطهارة أو غيرها . لكن قال العلامة في النهاية : إن التعليل بكونه يورث البرص يقتضي قصر الحكم على الأواني المنطبعة غير الذهب والفضة ، في البلاد الحارة ، إذا أثرت في تلك الأواني استخرجت منها زهومة تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور . وقال : إن ما يسخن في الحياض والبرك لا تكره الطهارة به إجماعا ( 2 ) . واعلم : أن المراد بالمكروه هنا ما نهى الشارع عنه لرجحان تركه على فعله على بعض الوجوه . وما قيل من أن مكروه العبادة عبارة عما كان أقل ثوابا من غيره ( 3 ) . فغير جيد ، لانتقاضه بكثير من المستحبات والواجبات . وينبغي القطع بانتفاء الكراهة مع تعين استعمال ذلك الماء ، لتوجه الأمر باستعماله عينا المنافي لتعلق النهي به كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 366 / 1114 ) ، الاستبصار ( 1 : 30 / 78 ) ، الوسائل ( 1 : 151 ) أبواب الماء المضاف ب 6 ) ح ( 3 ) بتفاوت يسير ( 2 ) نهاية الأحكام ( 1 : 266 ) . ( 3 ) كما في المسالك ( 1 : 75 ) فإنه قال في كراهة الصوم في السفر : والمراد كونه أنقص ثوابا من الصوم في الحضر كنظائره من مكروه العبادة .