شرح
وحملهما الأصحاب على الكراهة ، لضعف سندهما ، ولما روي عن الصادق عليه
السلام بطريق ضعيف أيضا أنه قال : " لا بأس أن يتوضأ بالماء الذي يوضع في
الشمس " ( 1 ) .
وإطلاق الخبر الثاني يقتضي عموم الكراهة سواء كان الماء في آنية أو في غيرها ،
وسواء كانت الآنية منطبعة أم لا ، وسواء قصد إلى تسخينه أو تسخن من قبل نفسه ،
وسواء كانت البلاد حارة أو معتدلة ، وسواء استعمل في الطهارة أو غيرها .
لكن قال العلامة في النهاية : إن التعليل بكونه يورث البرص يقتضي قصر الحكم على
الأواني المنطبعة غير الذهب والفضة ، في البلاد الحارة ، إذا أثرت في
تلك الأواني استخرجت منها زهومة تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور . وقال : إن ما يسخن
في الحياض والبرك لا تكره الطهارة به إجماعا ( 2 ) .
واعلم : أن المراد بالمكروه هنا ما نهى الشارع عنه لرجحان تركه على فعله على بعض
الوجوه . وما قيل من أن مكروه العبادة عبارة عما كان أقل ثوابا من غيره ( 3 ) . فغير جيد ،
لانتقاضه بكثير من المستحبات والواجبات .
وينبغي القطع بانتفاء الكراهة مع تعين استعمال ذلك الماء ، لتوجه الأمر باستعماله
عينا المنافي لتعلق النهي به كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 366 / 1114 ) ، الاستبصار ( 1 : 30 / 78 ) ، الوسائل ( 1 : 151 ) أبواب الماء المضاف
ب 6 ) ح ( 3 ) بتفاوت يسير
( 2 ) نهاية الأحكام ( 1 : 266 ) .
( 3 ) كما في المسالك ( 1 : 75 ) فإنه قال في كراهة الصوم في السفر : والمراد كونه أنقص ثوابا من الصوم في
الحضر كنظائره من مكروه العبادة .