تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومتى لاقته النجاسة نجس قليله وكثيره ، ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب .

ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به إطلاق الاسم . .

شرح
وعلى الثاني : أن الغسل إنما ينصرف إلى ما هو المعتاد الجاري على ألسنة أهل العرف وهو الغسل بالماء المطلق ، كما في قول القائل : اسقني . ولئن سلم عدم تناوله لماء الكبريت ونحوه لم يقدح ذلك في جواز الطهارة به ، لانعقاد الاجماع على الجواز كما اعترف به هو - رحمه الله - ومع ذلك فوجوب حمل المطلق على المقيد يبطل التمسك بما ذكره من الظواهر . قوله : ومتى لاقته نجاسة نجس قليله وكثيره . قال المصنف في المعتبر : هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا . واستدل عليه بأن المانع قابل للنجاسة ، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته ، فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسري النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضا ( 1 ) ، وهو حسن . ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعا ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض . ومتى حكم بنجاسة هذا الماء امتنع استعماله في مشروط بالطهارة . ولا سبيل إلى طهارته إلا باختلاطه بالجاري أو الكثير من الماء المطلق الطاهر وصيرروته ماءا مطلقا ، فيجوز استعماله حينئذ فيما يستعمل فيه المياه المطلقة . قوله : ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به إطلاق الاسم . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان المضاف مخالفا للمطلق في الصفات أو موافقا له كماء الورد المنقطع الرائحة . والحكم باعتبار الاسم في الأول مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 84 ) . ( 2 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ( 552 ) ، والعلامة في التذكرة ( 1 : 3 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 114 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث