ومتى لاقته النجاسة نجس قليله وكثيره ، ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب .
ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به إطلاق الاسم . .
شرح
وعلى الثاني : أن الغسل إنما ينصرف إلى ما هو المعتاد الجاري على ألسنة أهل العرف
وهو الغسل بالماء المطلق ، كما في قول القائل : اسقني . ولئن سلم عدم تناوله لماء
الكبريت ونحوه لم يقدح ذلك في جواز الطهارة به ، لانعقاد الاجماع على الجواز كما
اعترف به هو - رحمه الله - ومع ذلك فوجوب حمل المطلق على المقيد يبطل التمسك بما
ذكره من الظواهر .
قوله : ومتى لاقته نجاسة نجس قليله وكثيره .
قال المصنف في المعتبر : هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا . واستدل عليه
بأن المانع قابل للنجاسة ، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته ، فيظهر حكمها عند الملاقاة
ثم تسري النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضا ( 1 ) ، وهو حسن .
ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعا ، تمسكا بمقتضى الأصل
السالم من المعارض .
ومتى حكم بنجاسة هذا الماء امتنع استعماله في مشروط بالطهارة . ولا سبيل إلى
طهارته إلا باختلاطه بالجاري أو الكثير من الماء المطلق الطاهر وصيرروته ماءا مطلقا ،
فيجوز استعماله حينئذ فيما يستعمل فيه المياه المطلقة .
قوله : ولو مزج طاهره بالمطلق اعتبر في رفع الحدث به إطلاق الاسم .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان المضاف مخالفا للمطلق في الصفات
أو موافقا له كماء الورد المنقطع الرائحة .
والحكم باعتبار الاسم في الأول مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 84 ) .
( 2 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ( 552 ) ، والعلامة في التذكرة ( 1 : 3 ) .