تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
احتج المرتضى - رحمه الله - بإجماع الفرقة ، وبإطلاق قوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) ( 1 ) وقوله عليه السلام : " إنما يغسل الثوب من المني والدم " ( 2 ) والطهارة والغسل بحسب المفهوم متناول لما كان بالماء وغيره . ثم اعترض على نفسه في الأول : بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء . وفي الثاني : بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ، ولم تقض العادة بالغسل بغير الماء . وأجاب عن الأول : بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه وقد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة ، لأن الثوب لا تلحقه عبادة . وعن الثاني : بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة ، ولو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم تجر العادة بالغسل فيه ، ولما جاز ذلك وإن لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة ( 3 ) ، وأن المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة . هذا كلامه - رحمه الله - . ويرد على الأول : المنع من تساوي المفهومين شرعا ، كيف وقد اشترط هو - رحمه الله - في تطهير النجس ورود الماء عليه ولم يكتف بوروده على الماء ( 4 ) . وأجمع علماؤنا على أن إزالة النجاسة بالبصاق لا يفيد طهارة المحل ، ولو اتحدا مفهوما للزم طهارة المحل بمجرد زوال النجاسة به مطلقا .
هامش
( 1 ) المدثر : ( 4 ) . ( 2 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ( 183 ) ، المعتبر ( 1 : 415 ) . ( 3 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ( 183 ) . ( 4 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ( 183 )