شرح
الثاني : قوله عليه السلام في رواية أبي بصير وقد سأله عن الوضوء باللبن : " لا إنما
هو الماء والصعيد " ( 1 ) نفى أن يكون غير الماء والصعيد مطهرا ، والتقريب ما تقدم .
الثالث : قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 2 ) وجه الاستدلال أنه تعالى
خص التطهير بالماء النازل من السماء ، فلا يكون غيره مطهرا .
أما المقدمة الأولى : فلأنه تعالى ذكر ذلك في معرض الامتنان ، فلو حصلت الطهارة
بغيره كان الامتنان بالأعم أولى ، ولم يظهر للتخصيص فائدة .
وأما الثانية : فظاهرة ، كذا استدل في المختلف ( 3 ) .
وفيه نظر : لجواز أن يخص أحد الشيئين الممتن بهما بالذكر إذا كان أبلغ وأكثر
وجود أو أعم نفعا ، وقد تقرر أن التخصيص بالذكر لا ينحصر في التخصيص بالحكم .
الرابع : إن الحدث وهو المنع من الصلاة معنى مستفاد من الشارع فيجب استمراره
إلى أن يثبت له رافع شرعي ، والذي ثبت التعبد باستعماله وكونه رافعا للحدث هو الماء
المطلق ، فينتفي بدونه .
واحتج ابن بابويه - رحمه الله - بما رواه يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام : في
الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة قال : " لا بأس بذلك " ( 4 ) وهو ضعيف ،
لاشتمال سنده على سهل بن زياد وهو عامي ( 5 ) ومحمد بن عيسى عن يونس وقد نقل
الصدوق - رحمه الله - عن شيخه ابن الوليد - رحمه الله - أنه لا يعتمد على حديث محمد
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 188 / 540 ) ، الاستبصار ( 1 : 155 / 534 ) ، الوسائل ( 1 : 146 ) أبواب الماء المضاف
ب ( 2 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) الفرقان : ( 48 ) . ( 3 ) المختلف : ( 10 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 73 / 12 ) ، التهذيب ( 1 : 218 / 627 ) ، الاستبصار ( 1 : 14 / 27 ) ، الوسائل ( 1 : 148 )
أبواب الماء المضاف ب ( 3 ) ح ( 1 ) .
( 5 ) تفرد السيد المؤلف بنسبة العامية إليه ولم نجد من نسبها إليه غيره .