إلا أن يكون بعضها من جملة لها مقدر ، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها .
شرح
والأحوط التضاعف مطلقا ، لأن الأصل عدم تداخل المسببات عند اختلاف
الأسباب ، ولأن كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة فيزيد شيوعها في الماء فيناسبه زيادة
النزح . وإن كان القول بالتداخل مطلقا ليس بذلك البعيد ، لأن نزح القدر مشترك بين
الأمرين والأكثر منهما مقتض لامتثال الأمرين معا ، فيحصل الاجزاء ، على حد
ما يقال في تداخل الأغسال والغسلات المعتبرة في التطهير ، وقد عرفت أن علل الشرع
معرفات للأحكام فلا يضر تعددها على معلول واحد .
وكيف كان فيجب القطع بالتداخل فيما إذا كانت النجاسة المتعددة مما يصدق
اسمها على القليل والكثير كالخمر والبول ونحوهما ، ولو كان الحكم في ذلك مختلفا بالقلة
والكثرة كالدم وحصلت الكثرة بالدفعة الثانية مثلا وجب له منزوح الأكثر خاصة .
ولا يخفى أن موضع الخلاف ما لا يوجب نزح الجميع من النجاسات أما فيها فلا
ريب في التداخل ، لما بيناه فيما سبق من عدم وجوب ما زاد على نزح الجميع . ( 1 ) وفي
الاكتفاء بتراوح اليوم الواحد مع تعذره وجهان .
قوله : إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر ، فلا يزيد حكم أبعاضها
عن جملتها .
لا ريب في عدم زيادة حكم الأبعاض عن الجملة ، وإنما الكلام في وجوب منزوح
الجملة للبعض ، فقيل بالوجوب ( 2 ) ، لتوقف القطع بيقين البراءة عليه . واحتمل المحقق
الشيخ علي - رحمه الله - إلحاقه بغير المنصوص ، لعدم تناول اسم الجملة له ( 3 ) . وهو إنما
يتم إذا كان منزوح غير المنصوص أقل من منزوح الجملة ، إذ لا يعقل زيادة حكم الجزء
هامش
( 1 ) تقدم في ص ( 96 ) .
( 2 ) كما في الذكرى : ( 10 ) فإنه قال : أبعاض المقدر كالمقدر .
( 3 ) جامع المقاصد ( 1 : 13 ) .