تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إلا أن يكون بعضها من جملة لها مقدر ، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها .
شرح
والأحوط التضاعف مطلقا ، لأن الأصل عدم تداخل المسببات عند اختلاف الأسباب ، ولأن كثرة الواقع تزيد مقدار النجاسة فيزيد شيوعها في الماء فيناسبه زيادة النزح . وإن كان القول بالتداخل مطلقا ليس بذلك البعيد ، لأن نزح القدر مشترك بين الأمرين والأكثر منهما مقتض لامتثال الأمرين معا ، فيحصل الاجزاء ، على حد ما يقال في تداخل الأغسال والغسلات المعتبرة في التطهير ، وقد عرفت أن علل الشرع معرفات للأحكام فلا يضر تعددها على معلول واحد . وكيف كان فيجب القطع بالتداخل فيما إذا كانت النجاسة المتعددة مما يصدق اسمها على القليل والكثير كالخمر والبول ونحوهما ، ولو كان الحكم في ذلك مختلفا بالقلة والكثرة كالدم وحصلت الكثرة بالدفعة الثانية مثلا وجب له منزوح الأكثر خاصة . ولا يخفى أن موضع الخلاف ما لا يوجب نزح الجميع من النجاسات أما فيها فلا ريب في التداخل ، لما بيناه فيما سبق من عدم وجوب ما زاد على نزح الجميع . ( 1 ) وفي الاكتفاء بتراوح اليوم الواحد مع تعذره وجهان . قوله : إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر ، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها . لا ريب في عدم زيادة حكم الأبعاض عن الجملة ، وإنما الكلام في وجوب منزوح الجملة للبعض ، فقيل بالوجوب ( 2 ) ، لتوقف القطع بيقين البراءة عليه . واحتمل المحقق الشيخ علي - رحمه الله - إلحاقه بغير المنصوص ، لعدم تناول اسم الجملة له ( 3 ) . وهو إنما يتم إذا كان منزوح غير المنصوص أقل من منزوح الجملة ، إذ لا يعقل زيادة حكم الجزء
هامش
( 1 ) تقدم في ص ( 96 ) . ( 2 ) كما في الذكرى : ( 10 ) فإنه قال : أبعاض المقدر كالمقدر . ( 3 ) جامع المقاصد ( 1 : 13 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 98 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث