والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها .
شرح
تصلح لمعارضة الأخبار الواردة بنزح المقادير المعينة لتلك النجاسات ( 1 ) ، والأجود إطراح
هذه الرواية والعمل بما اقتضته الأخبار الصحيحة .
قوله : والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها .
ينبغي أن يكون المرجع في الدلو إلى العرف العام ، فإنه المحكم فيما لم يثبت فيه
وضع من الشارع ، ولا عبرة بما جرت العادة باستعماله في تلك البئر إذا كان مخالفا له .
ونقل عن بعض المتقدمين أن المراد بالدلو الهجرية ( 2 ) التي وزنها ثلاثون رطلا أو
أربعون . وهو ضعيف .
ولو نزح بإناء عظيم ما تخرجه الدلاء المقدرة فقد قطع العلامة في أكثر كتبه بالاجتزاء
به ( 3 ) ، لحصول الغرض وهو إحراج ذلك القدر من الماء . واستقرب المصنف في المعتبر
عدم الاجزاء ، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، ولأن الحكمة تعلقت بالعدد ولا نعلم
حصولها مع عدمه ( 4 ) .
ولو غارت الماء ثم عادت سقط النزح ، لأن الظاهر من النصوص تعلق النزح بالماء
الذي وقعت فيه النجاسة ، ولانتفاء القطع بنجاسة الماء العائد . ومن ذلك يعلم أنه لو لم
يف الماء بنزح المقدرات المعينة اكتفي بنزح الجميع .
هامش
( 1 ) الوسائل ( 1 : 140 ) أبواب الماء المطلق ب ( 20 ) ، وص ( 131 ) ب ( 15 ) ، وص ( 133 ) ب ( 16 ) .
( 2 ) هجر بفتحتين : بلد بقرب المدينة يذكر فيصرف وهو الأكثر ويؤنث فيمنع وإليها تنسب القلال على
لفظها فيقال : هجرية وقلال هجر بالإضافة إليها . والقلال جمع قلة : إناء للعرب كالجرة الكبيرة شبه
الحب . ( المصباح المنير : 514 ، 634 ) .
( 3 ) كما في التذكرة ( 1 : 4 ) ، والقواعد ( 1 : 6 ) ، تحرير الأحكام : ( 5 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 77 ) .