شرح
منها أربعون دلوا " وإن صارت مبخرة " . وهذه الرواية لم نقف عليها في شئ من
الأصول ، وصدرها المتضمن لبيان متعلق الأربعين غير معلوم ، وظاهرها متروك ، فيسقط
الاحتجاج بها رأسا .
وما قيل من أن الشيخ ثقة ثبت فلا يرسل إلا عن ثقة ، وأنه لولا علمه بدلالة صدرها
على موضع النزاع لما احتج بها . فالظاهر الفساد .
واحتج العلامة في النهاية ( 1 ) على هذا القول أيضا برواية كردويه ( 2 ) ، وهو وهم .
نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في أدلة
الطهارة ( 3 ) ، فإنها صريحة في الاكتفاء في طهارة البئر مع تغيره ينزح ما يزيل التغير خاصة
وعدم وجوب نزح الماء كله ، ومتى انتفى وجوب نزح الجميع مع التغير انتفى مع عدمه
بطريق أولى فيثبت الأربعون لعدم الجزم بحصول الطهارة بالثلاثين . وفيه ما فيه .
وثالثها : الاكتفاء فيه بنزح ثلاثين ، حكاه شيخنا الشهيد - رحمه الله - في شرح
الإرشاد عن السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - في البشرى ونفى عنه البأس ،
واحتج عليه برواية كردويه . وهو عجيب ، إذ لا دلالة لها على المتنازع بوجه فإن موردها
نجاسات مخصوصة والكلام إنما هو في غير المنصوص .
والمسألة محل إشكال ، ولا ريب أن ينزح الجميع يحصل يقين البراءة ، ويحتمل
الاكتفاء بما يزول به التغير لو كان ، لدلالة رواية ابن بزيع على الاكتفاء في طهارته مع
التغير بنزح ما يذهب الريح ويطيب الطعم مطلقا ، وما يكفي مع التغير يكفي مع عدمه
بطريق أولى .
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام ( 1 : 260 ) .
( 2 ) المتقدمة في ص ( 95 ) .
( 3 ) المتقدمة في ص ( 55 ) .