تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
منها أربعون دلوا " وإن صارت مبخرة " . وهذه الرواية لم نقف عليها في شئ من الأصول ، وصدرها المتضمن لبيان متعلق الأربعين غير معلوم ، وظاهرها متروك ، فيسقط الاحتجاج بها رأسا . وما قيل من أن الشيخ ثقة ثبت فلا يرسل إلا عن ثقة ، وأنه لولا علمه بدلالة صدرها على موضع النزاع لما احتج بها . فالظاهر الفساد . واحتج العلامة في النهاية ( 1 ) على هذا القول أيضا برواية كردويه ( 2 ) ، وهو وهم . نعم يمكن الاستدلال عليه بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة في أدلة الطهارة ( 3 ) ، فإنها صريحة في الاكتفاء في طهارة البئر مع تغيره ينزح ما يزيل التغير خاصة وعدم وجوب نزح الماء كله ، ومتى انتفى وجوب نزح الجميع مع التغير انتفى مع عدمه بطريق أولى فيثبت الأربعون لعدم الجزم بحصول الطهارة بالثلاثين . وفيه ما فيه . وثالثها : الاكتفاء فيه بنزح ثلاثين ، حكاه شيخنا الشهيد - رحمه الله - في شرح الإرشاد عن السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - في البشرى ونفى عنه البأس ، واحتج عليه برواية كردويه . وهو عجيب ، إذ لا دلالة لها على المتنازع بوجه فإن موردها نجاسات مخصوصة والكلام إنما هو في غير المنصوص . والمسألة محل إشكال ، ولا ريب أن ينزح الجميع يحصل يقين البراءة ، ويحتمل الاكتفاء بما يزول به التغير لو كان ، لدلالة رواية ابن بزيع على الاكتفاء في طهارته مع التغير بنزح ما يذهب الريح ويطيب الطعم مطلقا ، وما يكفي مع التغير يكفي مع عدمه بطريق أولى .
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام ( 1 : 260 ) . ( 2 ) المتقدمة في ص ( 95 ) . ( 3 ) المتقدمة في ص ( 55 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 100 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث