وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة ، قيل : ينزح حتى يزول التغير ، وقيل :
ينزح ماؤها . فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال ، وهو الأولى .
شرح
واعلم : أن المراد بالنص هنا مطلق الدليل النقلي سواء كان قولا أو فعلا ، نصا
بالمعنى المصطلح عليه أو ظاهرا ، فيكون المراد بغير المنصوص ما لم يثبت حكمه بدليل
نقلي . وعرف الشهيد رحمه الله النص هنا بأنه القول الفعل الصادر عن معصوم
الراجح المانع من النقيض ( 1 ) . وهو غير جيد .
قوله : وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة ، قيل : ينزح حتى
يزول التغير ، وقيل : ينزح ماؤها ، فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال ،
وهو الأولى .
اختلف الأصحاب في هذه المسألة على أقوال منتشرة ، وأكثرها مستند إلى اعتبارات
ضعيفة ، والأقوى تفريعا على القول بعدم نجاسة البئر بالملاقاة الاكتفاء في طهارته مع
التغير بزواله مطلقا ، لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السلام ( 2 )
فإنها صريحة في ذلك .
أما على القول بالنجاسة فيتجه وجوب أكثر الأمرين من استيفاء المقدر وما به يزول
التغير في المقدر ، ونزح الجميع في غيره إن أمكن وإلا فالتراوح ، ويحتمل قويا الاكتفاء فيه
بزوال التغير مطلقا ، لأن الخروج عن مقتضى النص الصحيح السند الصريح الدلالة
لا يخلو من مجازفة . وإنما لم نتعرض لنقل بقية الأقوال في المسألة والكلام عليها ، لظهور
ضعفها مما قررناه .
هامش
( 1 ) نقله عن شرح الإرشاد للشهيد في روض الجنان : ( 15 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 234 / 676 ) ، الاستبصار ( 1 : 33 / 87 ) ، الوسائل ( 1 : 126 ) أبواب الماء المطلق ب
( 14 ) ح ( 6 ) .