أو كثير الدم كذبح الشاة ، والمروي من ثلاثين إلى أربعين ،
شرح
سأله عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذره رطبة أو يابسة أيصلح الوضوء منها ؟ قال :
" لا بأس " ( 1 ) وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع الدالة على الاكتفاء في طهارة البئر
من وقوع العذرة فيها بنزح دلاء ( 2 ) ، وتقييدهما بهذه الرواية غير جائز .
وعندي أن هذا الاختلاف إنما هو لاستحباب النزح ، واختلاف الآبار فيما تندفع به
النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان المستخبثة فيها ، وتحصل به طيبة الماء ، باعتبار قلة
الماء وكثرته ، وسعة المجرى وضيقه ، والله تعالى أعلم .
قوله : أو كثير الدم كذبح الشاة ، والمروي من ثلاثين إلى أربعين .
القول بوجوب الخمسين للشيخ ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) ، ولم نقف لهم فيه على مستند .
والرواية التي حكاها المصنف رحمه الله هي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى
بن جعفر عليه السلام : في رجل ذبح شاة فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما ، قال :
" ينزح منها ما بين ثلاثين إلى أربعين ثم يتوضأ منها " ( 5 ) .
وهل يستوي في ذلك دم نجس العين وغيره ؟ إطلاق الأصحاب يقتضيه ، والظاهر
العدم ، لغلظ نجاسته ، واختصاص مورد الخبر بدم ذبح الشاة . بل يمكن تطرق الإشكال
إلى غيره من الدماء ، ولا يبعد دخوله في غير المنصوص .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 246 / 709 ) ، الاستبصار ( 1 : 42 / 118 ) ، الوسائل ( 1 : 127 ) أبواب الماء المطلق ب
( 14 ) ح ( 8 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 5 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 244 / 705 ) ، الاستبصار ( 1 : 44 / 124 ) ، الوسائل ( 1 : 130 )
أبواب الماء المطلق ب ( 14 ) ح ( 21 ) .
( 3 )
( 4 ) منهم ابن البراج في المهذب ( 1 : 22 ) ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : ( 130 ) ، وسلار في المراسم :
( 35 ) .
( 5 ) الكافي ( 3 : 6 / 8 ) ، الفقيه ( 1 : 15 / 29 ) ، التهذيب ( 1 : 409 / 1288 ) ، الاستبصار ( 1 :
44 / 123 ) ، الوسائل ( 1 : 141 ) أبواب الماء المطلق ب ( 21 ) ح ( 1 ) ، بتفاوت يسير .