شرح
مفيد للعموم .
فإن قلت : إن إيجاب السبعين لنجاسة الموت لا ينافي إيجاب ما زاد عليها لنجاسة
الكفر ، فلا يكون في الخبر دلالة على الاكتفاء بالسبعين مطلقا .
قلت : الظاهر من هذه الرواية أن نزح السبعين مقتض لطهارة البئر من موت
الانسان فيها على وجه لا يحتاج معه إلى شئ آخر ، فمتى سلم عمومه على وجه يتناول
الكافر تعين الاجتزاء فيه بالسبعين .
وخالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله فاشتراط الاسلام ، وأوجب في موت
الكافر نزح الجميع ، واحتج عليه : بأن الكافر نجس ملاقاته للماء حيا يجب له نزح
الجميع ، لأنه لم يرد فيه مقدر ، والموت غير مطهر ، فلا يزول وجوب نزح الجميع ( 1 ) .
وأجاب عنه في المعتبر بمنع وجوب نزح الجميع مع وقوعه ، حيا ، قال : وقوله : إنه لم
يرد فيه مقدر منصوص مدفوع بأن الانسان إذا كان متناولا للمسلم والكافر جرى مجرى
النطق بهما ، وإذا ثبت الاكتفاء بالسبعين في موته في البئر المقتضي لمباشرته له حيا وميتا
وجب الاكتفاء بها مع مباشرته في حال الحياة خاصة بطريق أولى ( 2 ) .
ومقتضى هذا الاستدلال والجواب : أن محل الخلاف موت الكافر في البئر ، وظاهر
كلام العلامة رحمه الله في المختلف يقتضي أن موضع الخلاف وقوعه في الماء ميتا ،
فإنه حكى عن ابن إدريس رحمه الله الاحتجاج على ذلك بأن الكافر حال حياته
ينزح له الماء أجمع فكذا بعد موته ، لأن الموت يزيد نجاسته . ثم أجاب عن ذلك بالمنع من
زيادة نجاسته بالموت ، فإن نجاسته إنما كانت بسبب اعتقاده وقد زال فيزول مسببه ( 3 ) .
وهو غير جيد .
هامش
( 1 ) السرائر : ( 10 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 63 ) .
( 3 ) المختلف : ( 6 )