تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
مفيد للعموم . فإن قلت : إن إيجاب السبعين لنجاسة الموت لا ينافي إيجاب ما زاد عليها لنجاسة الكفر ، فلا يكون في الخبر دلالة على الاكتفاء بالسبعين مطلقا . قلت : الظاهر من هذه الرواية أن نزح السبعين مقتض لطهارة البئر من موت الانسان فيها على وجه لا يحتاج معه إلى شئ آخر ، فمتى سلم عمومه على وجه يتناول الكافر تعين الاجتزاء فيه بالسبعين . وخالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله فاشتراط الاسلام ، وأوجب في موت الكافر نزح الجميع ، واحتج عليه : بأن الكافر نجس ملاقاته للماء حيا يجب له نزح الجميع ، لأنه لم يرد فيه مقدر ، والموت غير مطهر ، فلا يزول وجوب نزح الجميع ( 1 ) . وأجاب عنه في المعتبر بمنع وجوب نزح الجميع مع وقوعه ، حيا ، قال : وقوله : إنه لم يرد فيه مقدر منصوص مدفوع بأن الانسان إذا كان متناولا للمسلم والكافر جرى مجرى النطق بهما ، وإذا ثبت الاكتفاء بالسبعين في موته في البئر المقتضي لمباشرته له حيا وميتا وجب الاكتفاء بها مع مباشرته في حال الحياة خاصة بطريق أولى ( 2 ) . ومقتضى هذا الاستدلال والجواب : أن محل الخلاف موت الكافر في البئر ، وظاهر كلام العلامة رحمه الله في المختلف يقتضي أن موضع الخلاف وقوعه في الماء ميتا ، فإنه حكى عن ابن إدريس رحمه الله الاحتجاج على ذلك بأن الكافر حال حياته ينزح له الماء أجمع فكذا بعد موته ، لأن الموت يزيد نجاسته . ثم أجاب عن ذلك بالمنع من زيادة نجاسته بالموت ، فإن نجاسته إنما كانت بسبب اعتقاده وقد زال فيزول مسببه ( 3 ) . وهو غير جيد .
هامش
( 1 ) السرائر : ( 10 ) . ( 2 ) المعتبر ( 1 : 63 ) . ( 3 ) المختلف : ( 6 )