تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
أما أولا : فلأن ذلك مخالف لما هو المفروض في النص وكلام ابن إدريس وغيره ( 1 ) ، فإن موضوع المسألة في كلامهم موت الانسان في البئر ، لا وقوعه فيه ميتا ، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم . وأما ثانيا : فلأن ابن إدريس لم يستدل على وجوب نزح الجميع في هذه الحالة بمفهوم الموافقة ليتوجه عليه ما ذكره من المنع وإنما احتج عليه بثبوته في حال الحياة ، وعدم اقتضاء الموت التطهير فلا يزول وجوب نزح الجميع الثابت قبله . وهو استدلال جيد لو سلم انتفاء التقدير فيه ، وأن كل ما كان كذلك وجب فيه نزح الجميع . وأما ثالثا : فلأن زوال الاعتقاد المقتضي لنجاسة الكفر لا يقتضي زوال تلك النجاسة الحاصلة منه ، لما حققناه فيما سبق ( 2 ) من أن كل ما حكم الشارع بنجاسته فيجب الحكم ببقائه على ذلك ( إلى أن يثبت المطهر له شرعا ، وأن هذا ليس من باب الاستصحاب بل مرجعه إلى الأدلة العامة الدالة على ذلك فتأمل ) ( 3 ) . وفصل المحقق الشيخ علي - رحمه الله - في شرح القواعد ( 4 ) ، وجدي قدس سره في روض الجنان ( 5 ) فحكما بالاكتفاء بالسبعين في الكافر إن وقع في الماء ميتا ، لعموم النص ، وأوجبا نزح الجميع إن وقع حيا ثم مات ، لثبوت ذلك قبل الموت والموت لا يزيله . وضعف هذا التفصيل ظاهر ، فإن مورد النص موت الانسان في البئر ، وهو ظاهر في ملاقاته للماء حيا ، فإن سلم شموله للكافر وجب الاكتفاء فيه بالسبعين مطلقا وإلا
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : ( 6 ) ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ( 1 : 37 ) . ( 2 ) تقدم في ص : ( 42 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في " س " . ( 4 ) جامع المقاصد ( 1 : 13 ) . ( 5 ) روض الجنان : ( 149 ) .