وبنزح خمسين إن وقعت فيها عذرة فذابت ، والمروي أربعون أو خمسون ،
شرح
فالجميع كذلك ، وأما التفصيل فلا وجه له .
قوله : وينزح خمسين إن وقعت فيها عذرة فذابت ، والمروي أربعون أو
خمسون .
المراد بالعذرة : فضلة الانسان ، وبالذوبان : تفرق أجزائها في الماء وشيوعها فيه .
والقول بوجوب الخمسين في وقوع العذرة مع الذوبان للثلاثة ( 1 ) وأتباعهم ( 2 ) ، ولم أقف
له على شاهد . والرواية التي أشار إليها المصنف هي رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن العذرة تقع في البئر قال : " ينزح منها عشر دلاء ، فإن ذابت
فأربعون أو خمسون دلوا " ( 3 ) .
قال في المختلف : ويمكن أن يقال : إيجاب أحدهما يستلزم إيجاب الأكثر ، لأنه مع
الأقل غير متيقن للبراءة ، وإنما يعلم الخروج عن العهدة بفعل الأكثر ( 4 ) .
قلت : هذا غير مستقيم ، فإن التخيير بين الأقل والأكثر يقتضي عدم وجوب الزائد
عينا وإلا لم يكن للتخيير معنى ، فيجب أن يحصل يقين بالبراءة بالأقل ويكون الزائد
مستحبا .
واعلم : أن في هذه المسألة إشكالا ، لضعف دليلها بعبد الله بن بحر ، واشتراك
أبي بصير ، مع أنه معارض بصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، إنه
هامش
( 1 ) السيد كما نقله عنه في المعتبر ( 1 : 65 ) ، والمفيد في المقنعة : ( 9 ) ، والشيخ في المبسوط ( 1 : 12 ) ،
والنهاية : ( 7 ) .
( 2 ) منهم ابن البراج في المهذب ( 1 : 22 ) ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : ( 130 ) ، وسلار في المراسم :
( 35 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 244 / 702 ) ، الاستبصار ( 1 : 41 / 116 ) ، الوسائل ( 1 : 140 ) أبواب الماء المطلق ب
( 20 ) ح ( 1 ) ، بتفاوت يسير .
( 4 ) المختلف : ( 8 ) .