وبنزح سبعين إن مات فيها انسان ،
شرح
سعيد هو عمر بن يزيد ، وهو من رجال الصادق عليه السلام ( 1 ) .
وأما ثانيا : فلأنها مخالفة لما عليه الأصحاب من إيجاب نزح الجميع للجمل . والعمل
ببعض الرواية وإسقاط الباقي غير معقول . والقول بجواز أن يكون الجواب وقع عن الحمار
والبغل دون الجمل فاسد قطعا ، لما فيه من التعمية وتأخير البيان عن وقت الحاجة .
والأجود إلحاق البقرة بالثور كما بيناه فيما سبق ، بل يمكن إلحاق البغل والحمار به
أيضا ، لاندراجهما في لفظ : " ونحوه " الواقع في الرواية ( 2 ) . ويمكن الاكتفاء فيهما
بالدلاء ، لشمول اسم الآية لهما فيتناولهما النص الوارد بالدلاء ( 3 ) فيها . وما أبعد ما بين
هذين الوجهين وكل ذلك قرينة الاستحباب .
قوله : وبنزح سبعين إن مات فيها انسان .
هذا مذهب الأصحاب ، ومستنده رواية عمار الساباطي ، عن الصادق عليه
السلام ، وهي طويلة ، قال فيها : " وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره
الانسان ينزح منها سبعون دلوا " ( 4 ) وفي طريقها جماعة من الفطحية ( 5 ) ، لكن ظاهر
المعتبر اتفاق الأصحاب على العمل بمضمونها ( 6 ) ، فإن تم فهو الحجة وإلا فللتوقف في هذا
الحكم مجال .
والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ، لأن الانسان جنس
معرف باللام وليس هناك معهود ، وتعريف الحقيقة ليس بمراد ، فتكون للاستغراق ، وهو
هامش
( 1 ) راجع رجال النجاشي : ( 286 / 763 ) ، ومعجم رجال الحديث ( 13 : 132 / 9006 ) .
( 2 ) المتقدمة في ص : ( 66 ) وفيها : أو نحوه .
( 3 ) المتقدم في ص : ( 69 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 234 / 678 ) ، الوسائل ( 1 : 141 ) أبواب الماء المطلق ب ( 21 ) ح ( 2 ) .
( 5 ) وهم ابن فضال ، وعمرو بن سعيد المدائني ، ومصدق بن صدقة ، وعمار الساباطي .
( 6 ) المعتبر ( 1 : 62 ) .