تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
الأصحاب من نزح الكر للفرس والبقرة ، فقال بعد نقلها : قال صاحب الصحاح : الدابة اسم لكل ما يدب على الأرض ، والدابة اسم لكل ما يركب ( 1 ) ، فنقول : لا يمكن حمله على المعنى الأول وإلا لعم وهو باطل لما يأتي فيجب حمله على الثاني ، فنقول : الألف واللام في الدابة ليست للعهد ، لعدم سبق معهود يرجع إليه ، فإما أن تكون للعموم كما ذهب إليه الجبائيان ، أو لتعريف الماهية على المذهب الحق ، وعلى التقديرين يلزم العموم في كل مركوب ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن تعليق الحكم على الماهية يستدعي ثبوته في جميع صور وجودها وإلا لم تكن علة ، هذا خلف ، وإذا ثبت العموم دخل فيه الحمار والفرس والبغال والإبل والبقر نادرا ، غير أن الإبل والثور خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع فيكون الحكم ثابتا في الباقي . فإن قلت : يلزم التسوية بين ما عدده الإمامان عليهما السلام . قلت : خرج ما استثني بدليل منفصل فيبقى الباقي لعدم المعارض ، وأيضا المساواة . حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء وإن افترقت بالقلة والكثرة ، وهذا شئ لم يتعارضا له عليهما السلام . إلا أن لقائل أن يقول : ما ذكرتموه لا يدل على بلوغ الكرية . ويمكن التمحل بأن تحمل الدلاء على ما يبلغ الكر ، جمعا بين المطلق والمقيد ، خصوصا مع الإتيان بصيغة جمع الكثرة . لا يقال : إن حمل الجمع على الكثرة استحال إرادة القلة منه وإلا لزم الجمع بين إرادتي الحقيقة والمجاز ، وإن حمل على القلة فكذلك . لأنا نقول : لا نسلم استحالة الثاني ، سلمناه لكن إن حمل على إرادة معناه المجازي وهو مطلق الجمع لم يلزم ما ذكرتم ، على أن لنا في كون الصيغ المذكورة حقائق أو مجازات في القلة والكثرة نظر ( 2 ) . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الصحاح ( 1 : 124 ) . ( 2 ) المنتهى ( 1 : 13 ) .