شرح
الإخراج في أحدهما اقتضاه في الآخر ، وإلا فلا .
الرابع :
قوله ، خرج ما استثني بدليل منفصل فيبقى الباقي لعدم المعارض .
قلنا : الاستثناء والإخراج بدليل إنما يكون من الألفاظ العامة أو ما في حكمها ، لأن
إطلاق اللفظ وإرادة بعض مدلوله معنى مجازي يصار إليه بالقرينة ، والأمور المتعددة
المدلول على كل منها بالمطابقة إذا تعلق بها حكم واحد ثبت ذلك الحكم لكل منها على
انفراده نصا ، فإذا وجد ما ينافي ذلك في بعض المدلولات تعارض الخبران ويصار إلى
الترجيح ، لامتناع العمل بهما .
الخامس :
قوله ، وأيضا المساواة حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء .
قلنا : هذا الخيال واضح الفساد فإنه لا يكاد يفهم من هذا الإطلاق إلا تساوي
الأمور المذكورة في قدر النزح ، فلو كانت مختلفة في ذلك لزم الإغراء بالجهل ، والخطاب
بماله ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره ، وقد ثبت امتناعه في الأصول .
السادس :
قوله ، ويمكن التمحل بأن تحمل الدلاء على ما يبلغ الكره جمعا بين المطلق
والمقيد .
قلنا : هذا التمحل واضح الفساد أيضا ، فإن إطلاق لفظ الدلاء وإرادة الكر من غير
زيادة ولا نقصان يكاد أن يلحق بالهذر والهذيان فلا ينبغي أن ينسب إلى سادات الأنام ،
وأبواب الملك العلام ، عليهم أفضل الصلاة والسلام ، ومع ذلك كله فالمقيد الذي ادعاه
غير موجود ، لو ثبت وجوده لكان فيه غنية عن هذه التمحلات الواهية والتكلفات
الباردة .