تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
الإخراج في أحدهما اقتضاه في الآخر ، وإلا فلا . الرابع : قوله ، خرج ما استثني بدليل منفصل فيبقى الباقي لعدم المعارض . قلنا : الاستثناء والإخراج بدليل إنما يكون من الألفاظ العامة أو ما في حكمها ، لأن إطلاق اللفظ وإرادة بعض مدلوله معنى مجازي يصار إليه بالقرينة ، والأمور المتعددة المدلول على كل منها بالمطابقة إذا تعلق بها حكم واحد ثبت ذلك الحكم لكل منها على انفراده نصا ، فإذا وجد ما ينافي ذلك في بعض المدلولات تعارض الخبران ويصار إلى الترجيح ، لامتناع العمل بهما . الخامس : قوله ، وأيضا المساواة حاصلة من حيث الحكم بوجوب نزح الدلاء . قلنا : هذا الخيال واضح الفساد فإنه لا يكاد يفهم من هذا الإطلاق إلا تساوي الأمور المذكورة في قدر النزح ، فلو كانت مختلفة في ذلك لزم الإغراء بالجهل ، والخطاب بماله ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره ، وقد ثبت امتناعه في الأصول . السادس : قوله ، ويمكن التمحل بأن تحمل الدلاء على ما يبلغ الكره جمعا بين المطلق والمقيد . قلنا : هذا التمحل واضح الفساد أيضا ، فإن إطلاق لفظ الدلاء وإرادة الكر من غير زيادة ولا نقصان يكاد أن يلحق بالهذر والهذيان فلا ينبغي أن ينسب إلى سادات الأنام ، وأبواب الملك العلام ، عليهم أفضل الصلاة والسلام ، ومع ذلك كله فالمقيد الذي ادعاه غير موجود ، لو ثبت وجوده لكان فيه غنية عن هذه التمحلات الواهية والتكلفات الباردة .