شرح
وفيه نظر من وجوه :
الأول :
مقتضى كلامه - رحمه الله - أن الدابة حقيقة فيما يركب ، حيث حمل النص
عليه ، وهو غير واضح ، وكلام الجوهري لا يدل عليه ، فإن الإطلاق أعم من الحقيقة
والمجاز ، وقد صرح بعض محققي أهل اللغة بأن أكثر اللغات مجازات ، مع أنه قد اشتهر
أن الدابة منقولة عرفا إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير . وذكر جماعة
أنها مختصة بالفرس ( 1 ) .
سلمنا أنها حقيقة فيما ذكره ، لكن البقر إنما يركب نادرا كما اعترف به
والألفاظ إنما تحمل على المعنى المتعارف منها لا النادر الغير المشهور .
الثاني :
قوله في الاستدلال على إفادة الألف واللام العموم على التقدير الثاني : إن
تعليق الحكم على الماهية يستدعي وجوده في جميع صور وجودها وإلا لم تكن
علة .
قلنا : تعليق الحكم على الماهية لا يقتضي كونها علة فيه ، على أنه لو تم ما ذكره
لاقتضى إفادة المفرد المحلى بلام الجنس العموم مطلقا ، وهو لا يقول به .
الثالث :
قوله ، إن الإبل والثور خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع ، فيكون الحكم ثابتا
في الباقي .
قلنا : الذي دل بمنطوقه على حكم الثور دل بمنطوقه على حكم مثله ( 2 ) ، فإن اقتضى
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ولكن قال في المصباح المنير ( 1 : 188 ) : وأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الإطلاق
فعرف طارئ .
( 2 ) الرواية التي دلت على حكم الثور فإن فيها : الثور أو نحوه . وقد تقدمت في ص : ( 66 ) .