تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وفيه نظر من وجوه : الأول : مقتضى كلامه - رحمه الله - أن الدابة حقيقة فيما يركب ، حيث حمل النص عليه ، وهو غير واضح ، وكلام الجوهري لا يدل عليه ، فإن الإطلاق أعم من الحقيقة والمجاز ، وقد صرح بعض محققي أهل اللغة بأن أكثر اللغات مجازات ، مع أنه قد اشتهر أن الدابة منقولة عرفا إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير . وذكر جماعة أنها مختصة بالفرس ( 1 ) . سلمنا أنها حقيقة فيما ذكره ، لكن البقر إنما يركب نادرا كما اعترف به والألفاظ إنما تحمل على المعنى المتعارف منها لا النادر الغير المشهور . الثاني : قوله في الاستدلال على إفادة الألف واللام العموم على التقدير الثاني : إن تعليق الحكم على الماهية يستدعي وجوده في جميع صور وجودها وإلا لم تكن علة . قلنا : تعليق الحكم على الماهية لا يقتضي كونها علة فيه ، على أنه لو تم ما ذكره لاقتضى إفادة المفرد المحلى بلام الجنس العموم مطلقا ، وهو لا يقول به . الثالث : قوله ، إن الإبل والثور خرجا بما دل بمنطوقه على نزح الجميع ، فيكون الحكم ثابتا في الباقي . قلنا : الذي دل بمنطوقه على حكم الثور دل بمنطوقه على حكم مثله ( 2 ) ، فإن اقتضى
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ولكن قال في المصباح المنير ( 1 : 188 ) : وأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الإطلاق فعرف طارئ . ( 2 ) الرواية التي دلت على حكم الثور فإن فيها : الثور أو نحوه . وقد تقدمت في ص : ( 66 ) .