مجتمعين فيه ، فإذا تفرقوا عنه فليس بنَدِيٍّ ، وقيل : النَّدِيُّ مجلس القوم نهاراً ؛ عن كراع .
والنَّادي : كالنَّديّ .
التهذيب : النَّادي المَجْلِس يَنْدُو إليه مَن حَوالَيْه ، ولا يَسمى نادياً حتى يكون فيه أَهلُه ، وإذا تفرَّقوا لم يكن نادِياً ، وهو النَّدِيُّ ، والجمع الأَنْدِيةُ .
وفي حديث أُمّ زرع : قريبُ البيتِ من النَّادي ؛ النادي : مُجْتَمعُ القومِ وأَهلُ المجلس ، فيقع على المجلس وأَهلِه ، تقول : إنَّ بيته وسَطَ الحِلَّة أَو قريباً منه لِيَغْشاه الأَضيافُ والطُّرَّاقُ .
وفي حديث الدُّعاء : فإن جارَ النَّادي يَتَحَوَّل أَي جار المجلس ، ويروى بالباء الموحدة من البَدْوِ .
وفي الحديث : واجعلني في النَّدِيِّ الأَعْلى ؛ النَّدِيُّ ، بالتشديد : النَّادي أَي اجعلني مع المَلإِ الأَعلى من الملائكة ، وفي رواية : واجعلني في النِّداء الأَعلى ؛ أَراد نداءِ أَهل الجنةِ أَهلَ النار أَنْ قد وجَدْنا ما وعَدنا ربُّنا حقًّا .
وفي حديث سَرِيَّة بني سُلَيْم : ما كانوا ليَقْتُلُوا عامِراً وبَني سُلَيْمٍ وهم النَّدِيُّ أَي القومُ المُجْتَمِعُون .
وفي حديث أَبي سعيد : كنا أَنْداءِ فخرج علينا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ؛ الأَنْداء : جمع النادي وهم القوم المجتمعون ، وقيل : أَراد أَنَّا كنا أَهل أَنْداء ، فحذف المضاف .
وفي الحديث : لو أَن رجلاً نَدَى الناسَ إلى مَرْماتَيْن أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إلى النَّادِي .
يقال : نَدَوْتُ القومَ أَنْدوهم إذا جَمَعْتَهم في النَّادِي ، وبه سُمِّيت دارُ النَّدْوة بمكة التي بَناها قُصَيٌّ ، سُمِّيت بذلك لاجتماعهم فيها .
الجوهري : النَّدِيُّ ، على فَعِيل ، مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم ، وكذلك النَّدْوةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى .
وفي التنزيل العزيز : وتأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ ؛ قيل : كانوا يَحْذفون الناس في مَجالِسِهم فأَعْلَم الله أَن هذا من المنكر ، وأَنه لا ينبغي أَن يَتَعاشَرَ الناسُ عليه ولا يَجْتَمِعُوا على الهُزُؤ والتَّلَهِّي ، وأَن لَا يَجْتَمعوا إلا فيما قَرَّب من الله وباعَدَ من سَخَطه ؛ وأَنشدوا شعراً زعموا أَنه سُمع على عَهْد سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً * تَبَخْبَخُ في المِرْبَدِ
وروحك في النادي * ويَعْلَمُ ما في غَدِ ( 1 ) فقال رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم : لا يعلم الغَيبَ إلَّا الله .
ونَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيَّ ، وانْتَدَيتُ مثله .
ونَدَوْتُ القوم : جمعتهم في النَّدِيِّ .
وما يَنْدُوهم النَّادِي أَي ما يَسَعُهم ؛ قال بشر بن أبي خازم :
وما يَنْدُوهمُ النَّادي ، ولكنْ * بكلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهم فِئامُ
أَي ما يَسَعُهم المجلس من كثرتهم ، والاسم النَّدْوةُ ، وقيل : النَّدْوةُ الجماعة ، ودارُ النَّدْوةِ منه أَي دارُ الجماعةِ ، وسُميت من النَّادي ، وكانوا إذا حَزَبهم أَمْرٌ نَدَوْا إليها فاجتمعوا للتَّشاورِ ، قال وأُناديكَ أُشاوِرُك وأُجالِسُك ، من النَّادي .
وفلان يُنادي فلاناً أَي يُفاخِرُه ؛ ومنه سميت دارُ النَّدْوة ، وقيل للمفاخَرةُ مُناداة ، كما قيل مُنافَرة ؛ قال الأَعشى :
فَتىً لو يُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِناعَها ، * أَو القَمَرَ السَّارِي لأَلْقَى القَلائِدا ( 2 ) أَي لو فاخَر الشمس لَذَلَّتْ له ، وقِناعُ الشمسِ حُسْنُها .
وقوله تعالى : فَلْيَدْعُ نادِيَه ؛ يريد
هامش
( 1 ) قوله [ وروحك ] كذا في الأصل .
( 2 ) قوله [ القلائدا ] كذا في الأصل ، والذي عَشِيرتَه في التكملة : المقالدا .