عَشِرَته ، وإنما هم أَهلُ النَّادِي ، والنَّادي مكانه ومجلسه فسماه به ، كما يقال تَقَوَّضَ المجلس .
الأَصمعي : إذا أَورَدَ الرجُلُ الإِبلَ الماء حتى تشرب قليلاً ثم يَجيء بها حتى تَرْعَى ساعةً ثم يَرُدّها إلى الماءِ ، فذلك التَّنْدِيةُ .
وفي حديث طلحة : خرجتُ بفَرَسٍ لي أُنَدِّيه ( 1 ) ؛ التَّنْدِيةُ : أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الماء حتى يَشْرَبَ ، ثم يَرُدَّه إلى المَرْعَى ساعة ، ثم يُعيده إلى الماء ، وقد نَدا الفرسُ يَنْدُو إذا فَعَل ذلك ؛ وأَنشد شمر :
أَكلْنَ حَمْضاً ونَصِيًّا يابِسا ، * ثمَّ نَدَوْنَ فأَكلْنَ وارِسا
أَي حَمْضاً مُثْمِراً .
قال أَبو منصور : وردَّ القتيبي هذا على أَبي عُبيد روايتَه حديثَ طَلحَة لأُنَدِّيَه ، وزعم أَنه تَصْحيف ، وصوابه لأُبَدِّيَه ، بالباء أَي لأُخْرِجه إلى البَدْوِ ، وزعم أَن التَّنْدِيةَ تكون للإِبل دون الخيل ، وأَن الإِبل تُنَدَّى لطُول ظَمَئِها ، فأَما الخيل فإَنها تُسْقَى في القَيْظ شَربتين كلّ يوم ؛ قال أَبو منصور : وقد غَلِط القتيبي فيما قال ، والصواب الأَوّل ، والتَّندِيةُ تكون للخيل والإِبل ، قال : سمعت العرب تقول ذلك ، وقد قاله الأَصمعي وأَبو عمرو ، وهما إمامان ثقتان .
وفي هذا الحديث : أَنَّ سَلمَة بن الأَكْوَع قال كنت أَخْدُمُ طلحة وأَنه سأَلني أَن أَمْضِيَ بفرسه إلى الرِّعْي وأَسْقِيَه على ما ذكره ثم أُنَدِّيه ، قال : وللتَّنْدِيةِ معنى آخر ، وهو تَضْمِيرُ الخيلِ وإجْراؤها حتى تَعْرَقَ ويَذْهَبَ رَهَلُها ، ويقال للعَرَق الذي يسِيل منها النَّدَى ، ومنه قولُ طُفيل :
نَدَى الماء مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلِّب
قال الأَزهري : سمعت عَريفاً من عُرفاء القَرامِطة يقول لأَصحابه وقد نُدِبُوا في سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ أَلا ونَدُّوا خيلَكم ؛ المعنى ضَمِّرُوها وشُدُّوا عليها السُّرُوج وأَجْرُوها حتى تَعرَق .
واخْتصَم حَيّانِ مِن العرب في موضع فقال أَحدهما : مَرْكَزُ رِماحِنا ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا ومُنَدَّى خَيْلنا أَي موضع تَنْدِيتها ، والاسم النَّدْوة .
ونَدَت الإِبلُ إذا رَعَتْ فيما بين النَّهَلِ والعَلَل تَنْدُو نَدْواً ، فهي نادِيةٌ ، وتَنَدَّت مثله ، وأَنْدَيْتها أنا ونَدَّيْتُها تَنْدِيةً .
والنُّدْوةُ ، بالضم : موضع شرب الإِبل ؛ وأَنشد لهِمْيان :
وقَرَّبُوا كلَّ جُمالِيٍّ عَضِه ، * قرِيبةٍ نُدْوتُه مِنْ مَحمَضِه ،
بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِه
يقول : موْضِع شربه قريب لا يُتعب في طلَب الماء .
ورواه أَبو عبيد : نَدوَتُه من مُحْمَضِه ، بفتح نون النَّدوة وضم ميم المُحمض .
ابن سيده : ونَدَتِ الإِبلُ نَدْواً خرجت من الحَمْض إلى الخُلَّةِ ونَدَّيْتُها ، وقيل : التَّنْدِية أَن تُوردها فتَشْرب قليلاً ثم تَجيء بها تَرْعَى ثم تَردّها إلى الماء ، والمَوضعُ مُنَدًّى ؛ قال علقمة بن عَبْدَة :
تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ ، فإنْ تَعَفْ ، * فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرُكُوب ( 2 ) ويروى : ورَكُوب ؛ قال ابن بري : في تُرادَى ضمير ناقة تقدَّم ذكرها في بيت قبله ، وهو :
إليكَ ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَعْمَلْتُ ناقتي ، * لِكَلْكَلِها والقُصْرَيَيْنِ وجيبُ
هامش
( 1 ) قوله [ أنديه ] تبع في ذلك ابن الأثير ، ورواية الأزهري : لأَندّيه .
( 2 ) قوله [ فركوب ] هذه رواية ابن سيده ، ورواية الجوهري بالواو مع ضم الراء أَيضاً .