قال الجوهري : هو شاذٌ لأَنه جَمْعُ ما كان ممدوداً مثل كِساء وأَكْسية ؛ قال ابن سيده : وذهب قوم إلى أنه تكسير نادر ، وقيل : جَمَعَ نَدًى على أَنداء ، وأَنداءً على نِداء ، ونِداء على أَنْدِية كرِداء وأَرْدِية ، وقيل : لا يريد به أَفْعِلةً نحو أَحْمِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كما ذهب إليه الكافَّة ، ولكن يجوز أَن يريد أَفْعُلة ، بضم العين تأْنيث أَفْعُل ، وجَمَعَ فَعَلا على أَفْعُلٍ كما قالوا أَجْبُلٌ وأَزْمُنٌ وأَرْسُنٌ ، وأَما محمد بن يزيد فذهب إلى أَنه جمع نَدِيٍّ ، وذلك أَنهم يجتمعون في مجالِسهم لِقرَى الأَضْياف .
وقد نَدِيَتْ لَيْلتُنا نَدًى ، فهي نَدِيَّةٌ ، وكذلك الأَرض ، وأَنداها المطر ؛ قال :
أَنْداه يومٌ ماطِرٌ فَطَلَّا ( 1 ) والمصدر النُّدُوَّةُ .
قال سيبويه : هو من باب الفُتوَّة ، فدل بهذا على أَن هذا كله عنده ياء ، كما أَن واو الفتوّة ياء .
وقال ابن جني : أَما قولهم في فلان تَكرُّمٌ ونَدًى ، فالإِمالة فيه تدل على أَن لام النُّدُوَّة ياء ، وقولهم النَّداوة ، الواو فيه بدل من ياء ، وأَصله نَدايةٌ لما ذكرناه من الإِمالة في النَّدَى ، ولكن الواو قلبت ياء لضرب من التوسع .
وفي حديث عذاب القَبْر : وجَريدَتَي النَّخْل لَنْ يَزال يُخفِّفُ عنهما ما كان فيهما نُدُوٌّ ، يريد نَداوةً ؛ قال ابن الأَثير : كذا جاء في مسند أَحمد بن حنبل ، وهو غريب ، إنما يقال نَدِيَ الشيءُ فهو نَدٍ ، وأَرضٌ نَدِيةٌ وفيها نَداوةٌ .
والنَّدَى على وجوه : نَدَى الماءِ ، ونَدى الخَيرِ ، ونَدى الشَّرِّ ، ونَدَى الصَّوْتِ ، ونَدَى الحُضْر ، ونَدَى الدُّخْنةِ ، فأَمَّا نَدَى الماء فمنه المطر ؛ يقال : أَصابه نَدًى من طَلٍّ ، ويومٌ نَدِيٌّ وليلة نَدِيَّةٌ .
والنَّدَى : ما أَصابَك من البَلَلِ .
ونَدَى الخَيْر : هو المعرُوف .
ويقال : أَنْدَى فلان علينا نَدًى كثيراً ، وإنَّ يده لَنَدِيَّةٌ بالمعروف ؛ وقال أَبو سعيد في قول القطامي :
لَوْلا كَتائبُ مِنْ عَمْروٍ يَصُولُ بها ، * أُرْدِيتُ يا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي
قال : معناه مَن يحوُل له شخصٌ أَو يَتَعَرَّض له شَبَحٌ .
تَقول : رَمَيْتُ ببصري فما نَدَى لي شيء أَي ما تحرَّك لي شيء .
ويقال : ما نَدِيَني من فلان شيء أَكْرَهُه أَي ما بلَّني ولا أَصابني ، وما نَدِيَتْ كفِّي له بشَّرٍ وما نَدِيتُ بشيء تَكْرَهُه ؛ قال النابغة :
ما إن نَدِيتُ بِشيء أَنْتَ تَكْرَهُه ، * إذاً فَلا رَفَعَتْ صَوْتي إليَّ يَدِي ( 2 ) وفي الحديث : مَن لَقِيَ الله ولم يَتَنَدَّ من الدمِ الحَرامِ بشيء دخل الجنة أَي لم يُصِبْ منه شيئاً ولم يَنَلْه منه شيء ، فكأَنه نالَتْه نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه .
وقال القتيبي : النَّدَى المَطر والبَلَل ، وقيل للنَّبْت نَدًى لأَنه عن نَدَى المطرِ نبَتَ ، ثم قيل للشَّحْم نَدًى لأَنه عن ندَى النبت يكون ؛ واحتج بقول عَمرو بن أَحمر :
كثَوْر العَداب الفَرْدِ يَضْرِبه النَّدَى ، * تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنه وتَحَدَّرا
أَراد بالنَّدى الأَوّل الغَيْث والمطر ، وبالنَّدَى الثاني الشَّحْمَ ؛ وشاهِدُ النَّدى اسم النبات قول الشاعر :
يَلُسُّ النَّدَى ، حتى كأَنَّ سَراتَه . * غَطاها دِهانٌ ، أَو دَيابِيجُ تاجِرِ
هامش
( 1 ) قوله [ فطلا ] كذا ضبط في الأَصل بفتح الطاء ، وضبط في بعض نسخ المحكم بضمها .
( 2 ) رواية الديوان ، وهي المعوّلُ عليها :
ما قُلتُ من سيّءٍ ممَّا أُتِيتَ به ، اذاً فلا رفعت سوطي إليَّ يدي
.