أَنْدى صوتاً من فلان أَي أَبْعَدُ مَذْهباً وأَرفع صوتاً وأَنشد الأَصمعي لِمِدْثارِ بن شَيْبان النَّمَري :
تقولُ خَلِيلَتي لمّا اشْتَكَيْنا : * سَيُدْرِكنا بَنْو القَرْمِ الهِجانِ
فقُلْتُ : ادْعِي وأَدْعُ ، فإِنَّ أَنْدى * لِصَوْتٍ أَنْ يُنادِيَ داعِيانِ
وقول ابن مقبل :
أَلا ناديا ربعي كبسها للوى * بحاجةِ مَحْزُونٍ ، وإنْ لم يُنادِيا ( 1 ) معناه : وإن لم يُجيبا .
وتنَادَوْا أَي نادى بعضُهم بعضاً .
وفي حديث الدعاء : ثنتان لا تُردّان عند النّداء وعند البَأْس أَي عند الأَذان للصلاة وعند القتال .
وفي حديث يأْجوجَ ومأْجوج : فبينما هم كذلك إذ نُودُوا نادِيةً أَتى أَمْرُ الله ؛ يريد بالنَّادِيةِ دَعْوةً واحدةً ونِداء واحداً ، فقَلب نِداءَة إلى نادِيةٍ وجعل اسم الفاعل موضع المصدر ؛ وفي حديث ابن عوف :
وأَوْدَى سَمْعَه إلَّا نِدايا ( 2 ) أراد إلا نِداء ، فأَبدل الهمزة ياء تخفيفاً ، وهي لغة بعض العرب .
وفي حديث الأَذان : فإِنه أَندى صوتاً أَي أَرْفَعُ وأَعلى ، وقيل : أَحْسَنُ وأَعْذَب ، وقيل : أَبعد .
ونادى بسرِّه : أَظهَره ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
غَرَّاء بَلْهاء لا يَشْقى الضَّجِيعُ بها ، * ولا تُنادي بما تُوشِي وتَسْتَمِعُ
قال : وبه يفسر قول الشاعر :
إذا ما مَشَتْ ، نادى بما في ثِيابها * ذَكِيُّ الشَّذا ، والمَنْدَليُّ المُطَيَّرُ
أَي أَظهره ودل عليه .
ونادى لك الطريقُ وناداكَ : ظهر ، وهذا الطريقُ يُناديك ؛ وأَما قوله :
كالكَرْمِ إذ نادى من الكافُورِ
فإنما أَراد : صاح .
يقال : صاحَ النَّبْتُ إذا بَلَغ والْتَفَّ ، فاستقبح الطَّيَّ في مستفعلن ، فوضَع نادى موضع صاحَ لِيكْمُل به الجزء ، وقال بعضهم : نادى النبتُ وصاحَ سواء معروف من كلام العرب .
وفي التهذيب : قال : نادى ظَهَر ، ونادَيْتُه أَعْلَمْتَه ، ونادى الشيء رآه وعلمه ؛ عن ابن الأَعرابي .
والنَّداتان من الفَرَس : الغرُّ الذي يَلي باطنَ الفائل ، الواحدة نَداةٌ .
والنَّدى : الغاية مثل المَدى ، زعم يعقوب أَن نونه بدل من الميم .
قال ابن سيده : وليس بقويّ .
والنَّادِياتُ من النخل : البعيدةُ الماء .
ونَدا القومُ نَدْواً وانْتَدَوْا وتَنادَوا : اجْتَمعوا ؛ قال المُرَقِّشُ :
لا يُبْعِدِ الله التَّلَبُّبَ و * الغاراتِ ، إذْ قال الخَمِيسُ نَعَمْ
والعَدَوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إذا * آدَ العَشِيُّ ، وتَنادَى العَمُّ
والنَّدْوةُ : الجَماعة .
ونادى الرجلَ : جالَسَه في النَّادى ، وهو من ذلك ؛ قال :
أُنادي به آلَ الوَلِيدِ وجعْفَرا
والنَّدى : المُجالسة .
ونادَيْتُه : جالَسْته .
وتنادَوْا أَي تَجالَسُوا في النَّادي .
والنَّدِيُّ : المجلس ما داموا
هامش
( 1 ) قوله [ ألا ناديا ت ] كذا في الأَصل .
( 2 ) قوله [ سمعه ] كذا ضبط في الأصل بالنصب ويؤيده ما في بعض نسخ النهاية من تفسير أودى بأهلك ، وسيأْتي في مادة ودي للمؤلف ضبطه بالرفع ويؤيده ما في بعض نسخها من تفسير أودى بهلك .