فإِلَّا تَنَلْني منْ يَزيدَ كَرامةٌ ، * أُنَجِّ وأُصْبحْ من قُرى الشام خالِيا
وقال أَبو زُبيد الطائي :
أَمِ اللَّيْثُ فاسْتَنْجُوا ، وأَينَ نَجاؤُكُمْ ؟ * فَهذا ، ورَبِّ الرَّاقِصاتِ ، المُزَعْفَرُ
ونَجَوْت من كذا .
والصِّدْقُ مَنْجاةٌ .
وأَنْجَيْتُ غيري ونجَّيْته ، وقرئَ بهما قوله تعالى : فاليوم نُنَجِّيك ببَدَنِكَ ؛ المعنى نُنَجِّيك لا بفِعْل بل نُهْلِكُكَ ، فأَضْمَر قوله لا بفِعْل ؛ قال ابن بري : قوله لا بفعل يريد أَنه إِذا نجا الإِنسان ببدنه على الماء بلا فعل فإِنه هالك ، لأَنه لم يَفعل طَفْوَه على الماء ، وإِنما يطفُو على الماءِ حيّاً بفعله إِذا كان حاذقاً بالعَوْم ، ونَجَّاه الله وأَنْجاه .
وفي التنزيل العزيز : وكذلك نُنْجِي المؤمنين ، وأَما قراءَة من قرأَ : وكذلك نُجِّي المؤْمِنين ، فليس على إِقامة المصدر موضع الفاعل ونصب المفعول الصريح ، لأَنه على حذف أَحد نوني تُنْجِي ، كما حذف ما بعد حرف المضارعة في قول الله عز وجل : تذَكَّرُون ، أَي تَتَذَكَّرون ، ويشهد بذلك أَيضاً سكون لام نُجِّي ، ولو كان ماضياً لانفتحت اللام إِلا في الضرورة ؛ وعليه قول المُثَقَّب :
لِمَنْ ظُعُنٌ تَطالَعُ مِن صُنَيْبٍ ؟ * فما خَرَجتْ مِن الوادي لِحِينِ ( 1 ) أَي تتَطالَع ، فحذف الثانية على ما مضى ، ونجَوْت به ونَجَوْتُه ؛ وقول الهذلي :
نَجا عامِرٌ والنَّفْسُ مِنه بشِدْقِه ، * ولم يَنْجُ إِلَّا جَفْنَ سَيْفٍ ومِئْزَرا
أَراد : إِلَّا بجَفْنِ سَيفٍ ، فحذف وأَوْصل .
أَبو العباس في قوله تعالى : إِنّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَك ؛ أَي نُخَلِّصُك من العذاب وأَهْلَك .
واستَنْجى منه حاجته : تخَلَّصها ؛ عن ابن الأَعرابي .
وانتَجى مَتاعَه : تَخلَّصه وسَلبَه ؛ عن ثعلب .
ومعنى نجَوْت الشيء في اللغة : خَلَّصته وأَلْقَيْته .
والنَّجْوةُ والنَّجاةُ : ما ارتفَع من الأَرض فلم يَعْلُه السَّيلُ فظننته نَجاءَك ، والجمع نِجاءٌ .
وقوله تعالى : فاليوم نُنَجِّيك ببَدَنِك ؛ أَي نجعلك فوق نَجْوةٍ من الأَرض فنُظْهِرك أَو نُلْقِيك عليها لتُعْرَفَ ، لأَنه قال ببدنك ولم يقل برُوحِك ؛ قال الزجاج : معناه نُلْقِيكَ عُرياناً لتكون لمن خَلْفَك عِبْرَةً .
أَبو زيد : والنَّجْوةُ المَكان المُرْتَفِع الذي تَظُنُّ أَنه نجاؤك .
ابن شميل : يقال للوادِي نَجْوة وللجبل نَجْوةٌ ، فأَما نَجْوة الوادي فسَنداه جميعاً مُستَقِيماً ومُسْتَلْقِياً ، كلُّ سَنَدٍ نَجْوةٌ ، وكذلك هو من الأَكَمةِ ، وكلُّ سَنَدٍ مُشْرِفٍ لا يعلوه السيل فهو نَجْوة لأَنه لا يكون فيه سَيْل أَبداً ، ونَجْوةُ الجبَل مَنْبِتُ البَقْل .
والنَّجاةُ : هي النَّجْوة من الأَرض لا يَعلوها السيل ؛ قال الشاعر :
فأَصُونُ عِرْضِي أَنْ يُنالَ بنَجْوةٍ ، * إِنَّ البَرِيَّ مِن الهَناةِ سَعِيدُ
وقال زُهَير بن أَبي سُلْمى :
أَلم تَرَيا النُّعمانَ كان بنَجْوةٍ ، * مِنَ الشَّرِّ ، لو أَنَّ امْرَأً كان ناجِيا ؟
ويقال : نَجَّى فلان أَرضَه تَنْجِيةً إِذا كبَسها مخافة الغَرَقِ .
ابن الأَعرابي : أَنْجى عَرِقَ ، وأَنْجى إِذا شَلَّح ، يقال للِّصِّ مُشَلِّح لأَنه يُعَرِّي الإِنسانَ من ثيابه .
وأَنْجى : كشَفَ الجُلَّ عن ظهر فرسه .
أَبو حنيفة : المَنْجى المَوْضع الذي لا يَبْلُغه السيلُ .
والنَّجاء : السُّرْعةُ في السير ، وقد نَجا نَجاء ، ممدود ،
هامش
( 1 ) قوله [ صنيب ] هو هكذا في الأصل والمحكم مضبوطاً .