تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والفَرْوَة : جِلدة الرأْس . وفَرْوة الرأْس : أَعْلاه ، وقيل : هو جلدته بما عليه من الشعر يكون للإِنسان وغيره ؛ قال الراعي : دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسه * غُرِسَتْ ، فأَنْبَت جانباها فُلْفُلا والفَروة ، كالثَّروة في بعض اللغات : وهو الغنى ، وزعم يعقوب أَن فاءها بدل من الثاء . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : وسئل عن حدِّ الأَمة فقال إِن الأَمَة أَلقت فَرْوَة رأْسِها من وراء الدار ، وروي : من وراء الجدار ، أَراد قِناعها ، وقيل خمارها أَي ليس عليها قناع ولا حِجاب وأَنها تخرج مُتَبَذِّلة إِلى كل موضع تُرْسَل إِليه لا تَقْدِر على الامتناع ، والأَصل في فروة الرأْس جلدته بما عليها من الشعر ؛ ومنه الحديث : إِنَّ الكافر إِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِن فيه سقطت فَرْوة وجهه أَي جلدته ، استعارها من الرأْس للوجه . ابن السكيت : إِنه لذو ثَرْوة في المال وفَروة بمعنى واحد إِذا كان كثير المال . وروي عن علي بن أَبي طالب ، كرّم الله وجهه ، أَنه قال على منبر الكوفة : اللهم إِني قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها ويأْكل خَضِرَتَها ؛ قال أَبو منصور : أَراد عليّ ، عليه السلام ، أَن فتى ثقيف إِذا ولي العراق توسَّع في فَيْء المسلمين واستأْثر به ولم يَقْتَصِر على حصته ، وفَتَى ثقيف : هو الحَجَّاجُ بن يوسف ، وقيل : إِنه ولد في هذه السنة التي دعا فيها عليّ ، عليه السلام ، بهذا الدعاء وهذا من الكَوائِن التي أَنبأَ بها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من بعده ، وقيل : معناه يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلاً ؛ وقال الزمخشري : معناه يلبس الدَّفيءَ اللَّيِّنَ من ثيابها ويأكل الطريَّ الناعم من طعامها ، فضرب الفَرْوة والخَضِرة لذلك مثلا ، والضمير للدنيا . أَبو عمرو : الفَرْوَة الأَرض البيضاء التي ليس فيها نبات ولا فَرْش . وفي الحديث : أَن الخَضِر ، عليه السلام ، جلس على فَرْوة بيضاء فاهتزت تحته خَضْراء ؛ قال عبد الرزاق : أَراد بالفَرْوة الأَرضَ اليابسةَ ؛ وقال غيره : يعني الهَشيم اليابس من النَّبات ، شبهه بالفَروة . والفَروةُ : قطعة نبات مجتمعة يابسة ؛ وقال : وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوه وفي حديث الهجرة : ثم بَسَطْتُ عليه فَرْوَةً ، وفي أُخرى : فَفَرَشْتُ له فَرْوَةً . وقيل : أَراد بالفَرْوة اللِّباس المعروف . وفَرَى الشيءَ يَفْرِيه فَرْياً وفَرَّاه ، كلاهما : شقَّه وأَفسده ، وأَفراه أَصلحه ، وقيل : أَمرَ بإِصلاحه كأَنه رَفَع عنه ما لحقه من آفة الفَرْي وخَلَلِه . وتَفَرَّى جِلدُه وانْفَرَى : انشقَّ . وأَفْرَى أَوداجه بالسيف : شقها . وكل ما شقَّه فقد أَفْراه وفَرَّاه ؛ قال عَدِي بن زيد العبادي : فصافَ يُفَرِّي جِلْدَه عن سَراتِه ، * يَبُذُّ الجِياد فارِهاً مُتتايِعا أَي صافَ هذا الفَرسُ يكاد يشُق جلده عما تحته من السِّمَن . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، حين سئل عن الذَّبِيحة بالعُود فقال : كلُّ ما أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثَرِّدٍ أَي شقَّقها وقطعها فأَخرج ما فيها من الدم . يقال : أَفْرَيت الثوبَ وأَفْريت الحُلَّة إِذا شقَقْتَها وأَخرجت ما فيها ، فإِذا قلت فَرَيت ، بغير أَلف ، فإِن معناه أَن تُقَدِّر الشيء وتُعالجه وتُصلحه مثل النَّعْل تَحْذُوها أَو النِّطَع أَو القِرْبة ونحو ذلك . يقال : فَرَيْت أَفْرِي فَرْياً ، وكذلك فَرَيْت الأَرض إِذا سرتها وقطعتها . قال :