والفَرْوَة : جِلدة الرأْس .
وفَرْوة الرأْس : أَعْلاه ، وقيل : هو جلدته بما عليه من الشعر يكون للإِنسان وغيره ؛ قال الراعي :
دَنِس الثِّياب كأَنَّ فَرْوَة رَأْسه * غُرِسَتْ ، فأَنْبَت جانباها فُلْفُلا
والفَروة ، كالثَّروة في بعض اللغات : وهو الغنى ، وزعم يعقوب أَن فاءها بدل من الثاء .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : وسئل عن حدِّ الأَمة فقال إِن الأَمَة أَلقت فَرْوَة رأْسِها من وراء الدار ، وروي : من وراء الجدار ، أَراد قِناعها ، وقيل خمارها أَي ليس عليها قناع ولا حِجاب وأَنها تخرج مُتَبَذِّلة إِلى كل موضع تُرْسَل إِليه لا تَقْدِر على الامتناع ، والأَصل في فروة الرأْس جلدته بما عليها من الشعر ؛ ومنه الحديث : إِنَّ الكافر إِذا قُرِّبَ المُهْلُ مِن فيه سقطت فَرْوة وجهه أَي جلدته ، استعارها من الرأْس للوجه .
ابن السكيت : إِنه لذو ثَرْوة في المال وفَروة بمعنى واحد إِذا كان كثير المال .
وروي عن علي بن أَبي طالب ، كرّم الله وجهه ، أَنه قال على منبر الكوفة : اللهم إِني قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني فسَلِّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ المَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها ويأْكل خَضِرَتَها ؛ قال أَبو منصور : أَراد عليّ ، عليه السلام ، أَن فتى ثقيف إِذا ولي العراق توسَّع في فَيْء المسلمين واستأْثر به ولم يَقْتَصِر على حصته ، وفَتَى ثقيف : هو الحَجَّاجُ بن يوسف ، وقيل : إِنه ولد في هذه السنة التي دعا فيها عليّ ، عليه السلام ، بهذا الدعاء وهذا من الكَوائِن التي أَنبأَ بها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من بعده ، وقيل : معناه يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلاً ؛ وقال الزمخشري : معناه يلبس الدَّفيءَ اللَّيِّنَ من ثيابها ويأكل الطريَّ الناعم من طعامها ، فضرب الفَرْوة والخَضِرة لذلك مثلا ، والضمير للدنيا .
أَبو عمرو : الفَرْوَة الأَرض البيضاء التي ليس فيها نبات ولا فَرْش .
وفي الحديث : أَن الخَضِر ، عليه السلام ، جلس على فَرْوة بيضاء فاهتزت تحته خَضْراء ؛ قال عبد الرزاق : أَراد بالفَرْوة الأَرضَ اليابسةَ ؛ وقال غيره : يعني الهَشيم اليابس من النَّبات ، شبهه بالفَروة .
والفَروةُ : قطعة نبات مجتمعة يابسة ؛ وقال :
وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوه
وفي حديث الهجرة : ثم بَسَطْتُ عليه فَرْوَةً ، وفي أُخرى : فَفَرَشْتُ له فَرْوَةً .
وقيل : أَراد بالفَرْوة اللِّباس المعروف .
وفَرَى الشيءَ يَفْرِيه فَرْياً وفَرَّاه ، كلاهما : شقَّه وأَفسده ، وأَفراه أَصلحه ، وقيل : أَمرَ بإِصلاحه كأَنه رَفَع عنه ما لحقه من آفة الفَرْي وخَلَلِه .
وتَفَرَّى جِلدُه وانْفَرَى : انشقَّ .
وأَفْرَى أَوداجه بالسيف : شقها .
وكل ما شقَّه فقد أَفْراه وفَرَّاه ؛ قال عَدِي بن زيد العبادي :
فصافَ يُفَرِّي جِلْدَه عن سَراتِه ، * يَبُذُّ الجِياد فارِهاً مُتتايِعا
أَي صافَ هذا الفَرسُ يكاد يشُق جلده عما تحته من السِّمَن .
وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، حين سئل عن الذَّبِيحة بالعُود فقال : كلُّ ما أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثَرِّدٍ أَي شقَّقها وقطعها فأَخرج ما فيها من الدم .
يقال : أَفْرَيت الثوبَ وأَفْريت الحُلَّة إِذا شقَقْتَها وأَخرجت ما فيها ، فإِذا قلت فَرَيت ، بغير أَلف ، فإِن معناه أَن تُقَدِّر الشيء وتُعالجه وتُصلحه مثل النَّعْل تَحْذُوها أَو النِّطَع أَو القِرْبة ونحو ذلك .
يقال : فَرَيْت أَفْرِي فَرْياً ، وكذلك فَرَيْت الأَرض إِذا سرتها وقطعتها .
قال :
لسان العرب — صفحة 152
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٢