فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنا
قال : إِطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز والاستعارة ، لأَنه إِنما يُفْدَى من المَكارِه مَن تلحقه ، فيكون المراد بالفداء التعظيم والإِكبار لأَن الإِنسان لا يُفَدِّي إِلا من يعظمه فَيَبْذُل نفسه له ، ويروى فداءٌ ، بالرفع على الابتداء ، والنصب على المصدر ؛ وقول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي :
يَلْقَمُ لَقْماً ويُفَدِّي زادَه ، * يَرْمِي بأَمْثال القَطا فُؤادَه
قال : يبقي زاده ويأْكل من مال غيره ؛ قال ومثله :
جَدْح جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ ليس لَه
وقوله تعالى : فمن كان منكم مَريضاً أَو به أَذًى من رأْسه ففِدْية مِن صيام أَو صدَقة أَو نُسك ؛ إِنما أَراد فمن كان منكم مريضاً أَو به أَذًى من رأْسه فحلَق فعليه فدية ، فحذف الجملة من الفعل والفاعل والمفعول للدلالة عليه .
وأَفْداه الأَسيرَ : قَبِلَ منه فِدْيَته ؛ ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم ، لقريش حين أُسِرَ عثمان بن عبد الله ، الحَكَم بن كَيْسان : لا نُفْدِيكموهما حتى يَقْدَمَ صاحبانا ، يعني سعْد بن أَبي وقَّاص وعُتْبةَ بن غَزْوان .
والفَداء ، ممدود بالفتح : الأَنبار ، وهو جماعة الطعام من الشعير والتمر والبُر ونحوه .
والفَداء : الكُدْس من البُر ، وقيل : هو مَسْطَحُ التمر بلغة عبد القيس ؛ وأَنشد يصف قرية بقلَّة الميرة :
كأَنَّ فَداءها ، إِذ جَرَّدُوه * وطافُوا حَوْلَه ، سُلَكٌ يَتِيمُ ( 1 ) شبه طعام هذه القرية حين جُمع بعد الحَصاد بسُلَك قد ماتت أُمه فهو يتيم ، يريد أَنه قليل حقير ، ويروى سُلَفٌ يتيم ، والسُّلَفُ : ولد الحَجل ، وقال ابن خالويه في جمعه الأَفْداء ، وقال في تفسيره : التمر المجموع .
قال شمر : الفَداء والجُوخانُ واحد ، وهو موضع التمر الذي يُيَبَّس فيه ، قال : وقال بعض بني مُجاشِع الفَداء التمر ما لم يُكْنَز ؛ وأَنشد :
مَنَحْتَني ، مِنْ أَخْبَثِ الفَداءِ ، * عُجْرَ النَّوَى قَليلَةَ اللِّحاءِ
ابن الأَعرابي : أَفْدَى الرجلُ إِذا باعَ ، وأَفْدَى إِذا عظُم بدنُه .
وفَداء كل شيء حَجْمه ، وأَلفه ياء لوجود ف د ي وعدم ف د و .
الأَزهري : قال أَبو زيد في كتاب الهاء والفاء إِذا تعاقبا : يقال للرجل إِذا حدَّث بحديث فعدَل عنه قبل أَن يَفْرُغ إِلى غيره خُذ على هِدْيَتِك وفِدْيَتِك أَي خُذ فيما كنت فيه ولا تَعْدِل عنه ؛ هكذا رواه أَبو بكر عن شمر وقيده في كتابه بالقاف ، وقِدْيَتُك ، بالقاف ، هو الصواب .
فرا : الفَرْو والفَرْوَة : معروف الذي يُلبس ، والجمع فِراء ، فإِذا كان الفرو ( 2 ) ذا الجُبَّة فاسمها الفَرْوة ؛ قال الكميت :
إِذا التَفّ دُونَ الفَتاةِ الكَمِيع ، * ووَحْوَح ذو الفَرْوَةِ الأَرْمَلُ
وأَورد بعضهم هذا البيت مستشهداً به على الفروة الوَفْضَة التي يجعل فيها السائل صدقته .
قال أَبو منصور : والفَرْوة إِذا لم يكن عليها وَبَر أَو صوف لم تُسَمَّ فَروة .
وافْتَرَيْت فَرْواً : لَبِسته ؛ قال العجاج :
يَقْلِبُ أُولاهُنَّ لَطْم الأَعْسرِ * قَلْبَ الخُراسانيِّ فَرْوَ المُفْترِي
هامش
( 1 ) قوله [ فداءها ] هو بالفتح ، وأَما ضبطه في حرد بالكسر فخطأ .
( 2 ) قوله [ فإذا كان الفرو الخ ] كذا بالأصل .