تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مكانَ التَّغَنِّي بالرُّكْبانيِّ ، وأَوَّلُ مَن قرَأَ بالأَلحانِ عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرة ، فَوَرِثَه عنه عَبَيْدُ الله بنُ عُمر ، ولذلك يقال قرأْتُ العُمَرِيَّ ، وأَخَذ ذلك عنه سعيدٌ العَلَّافُ الإِباضيُّ . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : وعندي جارِيتان تُغَنِّيانِ بغِناءِ بُعاثَ أَي تُنْشِدانِ الأَشعارَ التي قيلَتْ يومَ بُعاث ، وهو حربٌ كانت بين الأَنصار ، ولم تُرِدِ الغِناء المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ ، وقد رَخَّصَ عمر ، رضي الله عنه ، في غناءِ الأَعرابِ وهو صوتٌ كالحُداءِ . واسْتَغْنَى الله : سأَله أَن يُغْنِيه ؛ عن الهَجَري ، قال : وفي الدعاء اللهمَّ إني أَسْتَغْنِيكَ عن كلِّ حازِمٍ ، وأَسْتَعِينُك على كلِّ ظالِمٍ . وأَغْناه الله وغَنَّاه ، وقيل : غَنَّاه في الدعاء وأَغْناه في الخبر ، والاسم من الاستغناء عن الشيء الغُنْيَة والغُنْوة والغِنْية والغُنْيانُ . وتَغانُوا أَي استغنى بعضهم عن بعض ؛ قال المُغيرة ابن حَبْناء التَّميمي . كِلانا غَنِيٌّ عن أَخِيه حَياتَه ، * ونَحْنُ إذا مُتْنا أَشَدُّ تَغانِيَا واستغنى الرجلُ : أَصابَ غِنًى . أَبو عبيد : أَغْنَى الله الرجلَ حتى غَنِيَ غِنًى أَي صار له مالٌ ، وأَقناه الله حتى قَنِيَ قِنًى وهو أَن يَصيرَ له قِنيةٌ من المال . قال الله عز وجل : وأَنّه هو أَغْنَى وأَقْنى . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، أَنَّ غُلاماً لأَناسٍ فُقِراء قَطَع أُذُنَ غُلامٍ لأَغْنِياءَ ، فأَتَى أَهلُه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلم يَجْعَلْ عليه شيئاً . قال ابن الأَثير : قال الخطَّابي كانَ الغلامُ الجاني حُرًّا وكانت جِنايتُه خَطَأَ وكانت عاقِلَتُه فقراءَ فلا شيء عليهم لفَقْرِهم . قال : ويُشْبِه أَن يكون الغلامُ المَجْنيّ عليه حُرًّا أَيضاً ، لأَنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذارِ أَهلِ الجاني بالفَقْرِ معنًى ، لأَن العاقلة لا تَحْمِلُ عبداً كما لا تحْمِلُ عَمْداً ولا اعترافاً ، فأمّا المَمْلوك إذا جنَى على عَبْدٍ أو حُرٍّ فجنايَتُه في رَقَبَتِه ، وللفُقهاء في اسْتِيفائها منه خلافٌ ؛ وقول أبي المُثَلَّم : لَعَمْرُكَ والمَنايا غالِياتٌ ، * وما تُغْني التَّمِيماتُ الحِمامَا ( 1 ) أراد من الحِمامِ ، فحذَفَ وعَدَّى . قال ابن سيده : فأَما ما أُثِرَ من أَنه قيلَ لابْنةِ الخُسِّ ما مِائةٌ من الضأْنِ فقالت غِني ، فرُوِي لي أَن بعضَهم قال : الغِنَى اسمُ المِائةِ من الغَنمِ ، قال : وهذا غيرُ معروفٍ في موضوعِ اللغةِ ، وإنما أَرادَتْ أَن ذلك العدَدَ غِنًى لمالِكِه كما قيل لها عند ذلك وما مِائةٌ من الإِبلِ فقالت مُنى ، فقيل لها : وما مِائة من الخيل ؟ فقالت : لا تُرَى ؛ فمُنى ولا تُرَى ليسا باسمَين للمائة من الإِبلِ والمِائةِ من الخَيْلِ ، وكتَسْمِية أبي النَّجْم في بعضِ شعْره الحِرْباء بالشقِيِّ ، وليس الشَّقِيُّ باسمٍ للحِرْباء ، وإنما سمَّاه به لمكابَدَتِه للشمسِ واستِقبالِه لها ، وهذا النحوُ كثيرٌ . والغَنِيُّ والغاني : ذُو الوَفْرِ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لعَقِيل بن عُلَّفة قال : أَرى المالَ يَغْشَى ذا الوُصُومِ فلا تُرى ، * ويُدْعى من الأَشرافِ مَن كان غانِيا وقال طرفة : وإن كنتَ عنها غانياً فاغْنَ وازْدَدِ ورجل غانٍ عن كذا أَي مُسْتَغْنٍ ، وقد غَنِيَ عنه . وما لَك عنه غِنًى ولا غُنْيَةٌ ولا غُنْيانٌ ولا مَغْنًى أَي ما لك عنه بُدٌّ . ويقال : ما يُغْني عنك هذا أي
هامش
( 1 ) قوله [ غاليات ] هو هكذا في المحكم بالمثناة .