تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الله تعالى فيه غيرُه . ومن أَسمائه المُغْني ، سبحانه وتعالى ، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده . ابن سيده : الغنى ، مقصورٌ ، ضدُّ الفَقْر ، فإذا فُتِح مُدَّ ؛ فأَما قوله : سَيُغْنِيني الذي أَغْناكَ عني ، * فلا فَقْرٌ يدوُمُ ولا غِناءٌ فإنه : يُروى بالفتح والكسر ، فمن رواه بالكسر أَراد مصدَرَ غانَيْت ، ومن رواه بالفتح أَراد الغِنى نَفْسه ؛ قال أَبو اسحق : إنما وَجْهُه ولا غَناء لأَن الغَناء غيرُ خارجٍ عن معنى الغِنى ؛ قال : وكذلك أَنشده من يُوثَقُ بعِلْمِه . وفي الحديث : خيرُ الصَّدَقَةِ ما أَبْقَتْ غِنًى ، وفي رواية : ما كان عن ظَهْرِ غِنًى أَي ما فَضَل عن قُوت العيال وكِفايتِهِمْ ، فإذا أَعْطَيْتَها غَيْرَك أَبْقَيْتَ بعدَها لكَ ولهُم غِنًى ، وكانت عن اسْتِغْناءٍ منكَ ، ومِنْهُم عَنْها ، وقيل : خيرُ الصَّدَقَة ما أَغْنَيْتَ به مَن أَعْطَيْته عن المسأَلة ؛ قال : ظاهر هذا الكلامِ أَنه ما أَغْنى عن المَسْأَلة في وقْتِه أَو يَوْمِه ، وأَما أَخْذُه على الإِطلاق ففيه مَشقَّة للعَجْزِ عن ذلك . وفي حديث الخيل : رجلٌ رَبَطها تَغَنِّياً وتَعَفُّفًا أَي اسْتَغْناءً بها عن الطَّلب من الناس . وفي حديث الجُمعة : مَن اسْتَغْنى بلَهْوٍ أَو تِجارةٍ اسْتَغْنى الله عنه ، والله غَنِيٌّ حَمِيد ، أَي اطَّرَحَه الله ورَمَى به من عَيْنه فِعْلَ من اسْتَغْنى عن الشيء فلم يَلْتَفِتْ إليه ، وقيل : جَزاه جَزاءَ اسْتِغْنائه عنها كقوله تعالى : نَسُوا الله فنَسِيَهُم . وقد غَنِيَ به عنه غُنْية وأَغْناه الله . وقد غَنِيَ غِنىً واسْتَغْنى واغْتَنى وتَغَانَى وتَغَنَّى فهو غَنِيٌّ . وفي الحديث : ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ ؛ قال أَبو عبيد : كان سفيانُ بنُ عُيَيْنة يقول ليسَ مِنَّا مَنْ لم يَسْتَغنِ بالقرآن عن غيرِه ولم يَذْهَبْ به إلى الصوت ؛ قال أَبو عبيد : وهذا جائزٌ فاش في كلام العرب ، ويقول : تَغَنَّيْت تَغَنِّياً بمعنى اسْتَغْنَيْت وتَغانَيْتُ تَغانِياً أَيضاً ؛ قال الأَعشى : وكُنْتُ امْرَأً زَمَناً بالعِراق ، * عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ التَّغَنْ يريد الاسْتِغْناءَ ، وقيل : أَرادَ مَنْ لم يَجْهَر بالقراءة . قال الأَزهري : وأَما الحديث الآخر ما أُذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ يَجْهَرُ به ، قال : فإنَّ عبدَ الملِك أَخْبرني عن الربيع عن الشافعي أَنه قال معناه تَحْسِينُ القِراءةِ وتَرْقِيقُها ، قال : ومما يُحَقّقُ ذلك الحديثُ الآخرُ زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم ، قال : ونحوَ ذلك قال أبو عبيد ؛ وقال أَبو العباس : الذي حَصَّلْناه من حُفَّاظ اللغة في قوله ، صلى الله عليه وسلم : كأَذَنِه لِنَبيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآنِ ، أَنه على مَعْنَيَيْنِ : على الاستغناء ، وعلى التَّطْرِيبِ ؛ قال الأَزهري : فمن ذهَب به إلى الاستغناء فهو من الغِنى ، مقصورٌ ، ومن ذهَب به إلى التَّطْرِيبِ فهو من الغِناء الصَّوْتِ ، ممدودٌ . الأَصمعي في المقصور والممدود : الغِنى من المال مقصورٌ ، ومن السِّماعِ ممدود ، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَه ووَالاه فصَوْتُه عند العرب غِناءٌ . والغَناءُ ، بالفتح : النَّفْعُ . والغِناء ، بالكسر : من السَّماع . والغِنَى ، مقصورٌ : اليَسارُ . قال ابن الأَعرابي : كانت العرب تتَغَنَّى بالرُّكْبانيِّ ، ( 1 ) إذا رَكِبَت الإِبلَ ، وإذا جَلَست في الأَفْنِية وعلى أَكثر أَحوالها ، فلمَّا نَزَلَ القرآنُ أَحبَّ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يكون هِجِّيرَاهُم بالقرآن
هامش
( 1 ) قوله [ الركباني ] في هامش نسخة من النهاية : هو نشيد بالمد والتمطيط يعني ليس منا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللهج به والطرب عليه .
لسان العرب — صفحة 136 | ابن منظور