اصْرفْها وكُفَّها ، كقوله تعالى : لكلِّ امْرِئٍ منهم يومئذ شأْنٌ يُغْنِيه ؛ أَي يَكُفُّه ويَكْفِيه .
يقال : أَغْنِ عَني شَرَّكَ أَي اصْرِفْه وكُفَّه ؛ ومنه قوله تعالى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ من الله شيئاً ؛ وحديث ابن مسعود : وأَنا لا أُغْني لو كانت لي مَنَعَة أَي لو كان مَعِي مَنْ يَمْنَعُني لكَفَيْت شَرَّهم وصَرَفْتُهم .
وما فيه غَناءُ ذلك أَي إقامَتُه والاضْطلاعُ به .
وغَنِيَ به أَي عاش .
وغَنِيَ القومُ بالدارِ غِنىً : أَقاموا .
وغَنِيَ بالمكان : أَقامَ .
قال ابن بري : تقول غَنِيَ بالمكانِ مَغْنىً وغَنِيَ القومُ في دِيارِهم إِذا طالَ مُقامُهم فيها .
قال اللَّه عز وجل : كأَنْ لم يَغْنَوْا فِيها ، أَي لم يُقِيموا فيها ، وقال مهَلْهِل :
غَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ في الدَّهْر ، * وفيها بَنو مَعَدّ حُلُولا
وقال الليث : يقال للشيء إِذا فَنِيَ كأَنْ لم يَغْنَ بالأَمْسِ أَي كأَنْ لم يَكُنْ .
وفي حديث علي ، رضي اللَّه عنه : ورَجلٌ سَمَّاه الناسُ عالِماً ولم يَغْنَ في العِلْمِ يَوْماً سالِماً أَي لم يَلْبَثْ في أَخْذ العِلْمِ يَوْماً تامّاً ، من قولك غَنِيتُ بالمَكان أَغْنى إِذا أَقَمْتَ به .
والمَغاني : المنازِلُ التي كان بها أَهْلُوها ، واحِدُها مَغْنىً ، وقيل : المَغْنى المَنْزِلُ الذي غَنِيَ به أَهْلُه ثم ظَعَنُوا عنه .
وغَنِيتُ لك مِنِّي بالبِرِّ والمَوَدَّة أَي بَقِيتُ .
وغَنِيَتْ دارُنا تِهامَةَ أَي كانت دارُنا تِهامة ، وأَنشد لمُهَلْهِل : غَنِيَتْ دارنُا أَي كانت ، وقال تَمِيمُ بنُ مُقْبلٍ :
أَأُمَّ تَمِيمٍ ، إِنْ تَرَيْني عَدُوَّكُم * وبَيْتي فقد أَغْنى الحبيبَ المُصافِيا
أَي أَكونُ الحَبيبَ .
الأَزهري : وسمِعْت رجُلاً من العرب يُبَكِّتُ خادماً له يقول أَغْنِ عَنِّي وجهَكَ بل شَرَّك بمعنى اكْفِني شَرَّك وكُفَّ عني شَرَّك ، ومنه قوله تعالى : لكُلِّ امْرىءٍ منهم يومئذٍ شأْنٌ يُغْنِيه ، يقول : يَكْفِيه شُغْلُ نفسِه عن شُغْلِ غيره .
والمَغْنى : واحدُ المَغاني وهي المواضعُ التي كان بها أَهْلُوها .
والغِناءُ من الصَّوتِ : ما طُرِّبَ به ، قال حُمَيْد ابن ثور :
عَجِبْتُ لها أَنَّى يكونُ غِناؤها * فَصِيحاً ، ولم تَفْغَرْ بمَنْطِقِها فَما
وقد غَنَّى بالشعر وتَغَنَّى به ، قال :
تَغَنَّ بالشِّعْرِ ، إِمّا كنتَ قائِلَه ، * إِنَّ الغِناءَ بهذا الشِّعْرِ مِضْمارُ
أَراد إِنَّ التَّغَنِّيَ ، فوَضَع الاسم موضع المصدر .
وغَنَّاه بالشِّعْرِ وغَنَّاه إِيَّاه .
ويقال : غَنَّى فلانٌ يُغَنِّي أُغْنِيَّة وتَغَنَّى بأُغْنِيَّة حَسَنة ، وجمعها الأَغاني ، فأَمَّا ما أَنشده ابن الأَعرابي من قول الشاعر :
ثم بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرادُها ، * إِنْ مُتَغَنَّاةً وإِنْ حادِيَه
فإِنه أَرادَ إِنْ مُتَغَنِّيَةً ، فأَبدلَ الياءَ أَلِفاً كما قالوا الناصاةُ في الناصِيِة ، والقاراةُ في القارِيةِ .
وغَنَّى بالمرأَة : تَغَزَّلَ بها .
وغَنَّاه بها : ذَكَّره إِيّاها في شِعْرٍ ، قال :
أَلا غَنِّنا بالزَّاهِريَّة ، إِنَّني * على النَّأْيِ مما أَن أُلِمَّ بها ذِكْرَا
وبَيْنَهم أُغنِيَة ( 1 ) وإِغْنِيَةٌ يَتَغَنَّون بها أَي نَوعٌ من
هامش
( 1 ) 1 قوله « وبينهم أغنية الخ » في القاموس : وبينهم أغنية كأثفية ، ويخفف ويكسران .