يقدَّر به مَدَى الأَمْيالِ والفراسِخِ والأَرضِ التي يُسْتَبَقُ إِليها .
التهذيب : الفَرْسَخ التامُّ خمسٌ وعشرون غَلْوَةً .
والغُلُوُّ في القافِية : حَرَكَةُ الرَّوِيّ الساكِنِ بعد تمامِ الوزنِ ، والغالي : نونٌ زائدة بعد تلك الحركة ، وذلك نحو قوله في إنشادِ من أَنشده هكذا :
وقاتِم الأَعْماقِ خاوي المُخْتَرَقِنْ
فحركة القافِ هي الغُلُوُّ ، والنونُ بعد ذلك هي الغالي ، وإنما اشتُقَّ من الغُلُوِّ الذي هو التجاوُزُ لقدر ما يحبُ ، وهو عندهم أَفْحَشُ من التَّعَدّي ، وقد ذكرنا التَّعَدِّيَ في الموضع الذي يَليق به ، ولا يُعْتَدُّ به في الوزنِ لأَنَّ الوزنَ قد تَناهَى قبلَه ، جعلوا ذلك في آخرِ البيت بمَنْزلة الخَزْمِ في أَوَّله .
والدابَّة تَغْلُو في سَيْرِها غَلْواً وتَغْتَلي بخفَّةِ قوائمِها ؛ وأَنشد :
فَهْي أَمامَ الفَرْقَدَيْن تَغْتَلي
ابن سيده : وغَلَتِ الدابة في سَيرِها غُلُوًّا واغْتَلت ارْتَفَعَت فجاوَزَت حُسْنَ السَّيْر ؛ قال الأَعشى :
جُمالِيَّة تَغْتَلي بالرِّداف ، * إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرَا
والاغْتِلاءُ : الإِسْراعُ ؛ قال الشاعر :
كَيْفَ تَراها تَغْتَلي يا شَرْجُ ، * وقد سَهَجْناها فَطال السَّهْجُ ؟
وناقةٌ مِغْلاةُ الوهَقِ إِذا تَوَهَّقت أَخفافُها ؛ قال رؤبة :
تَنَشَّطَته كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ ، * مَضْبُورَةٍ قَرْواءَ هِرْجابٍ فُنُقْ
الهاء للمُخْتَرَق ، وهو المفازة .
وغَلا بالجارِية والغلام عَظْمٌ غُلُوًّا : وذلك في سرعة شبابهما وسَبْقِهِما لداتِهِما ، وهو من التجاوُزِ .
وغُلْوانُ الشَّبابِ وغُلَواؤُه : سُرْعَتُه وأَوَّله .
أَبو عبيد : الغُلَواءُ ، ممدودٌ ، سرعةُ الشبابِ ؛ وأنشد قول ابن الرُّقَيَّات :
لمْ تَلْتَفِتْ لِلِداتِها ، * ومَضَتْ على غُلَوائِها
وقال آخر :
فَمَضَى عَلى غُلَوائِه ، وكأَنَّه * نَجْمٌ سَرَتْ عَنْه الغُيُومُ فَلاحَا
وقال طُفَيْل :
فَمَشَوْا إِلى الهَيْجاءِ ، في غُلَوائِها ، * مَشْيَ اللُّيُوثِ بكُلِّ أَبْيَضَ مُذْهَبِ
وفي حديث علي ، رضي الله عنه : شُمُوخُ أَنْفِه وسُمُوُّ غُلَوائِه ؛ غُلَواءُ الشبابِ : أَوَّلُه وشِرَّتُه ؛ وقال ابن السكيت في قول الشاعر :
خُمْصانَة قَلِق مُوَشَّحُها ، * رُؤد الشبابِ غَلا بِها عَظْمُ
قال : هذا مثلُ قول ابن الرقيات :
لمْ تَلْتَفِتْ لِلِداتِها ، * ومَضَتْ على غُلَوائِها
وكما قال :
كالغُصْنِ في غُلَوائِه المُتَأَوِّدِ
وقال غيرُه : الغالي اللَّحْمُ السَّمِينُ ، أُخِذَ منه قوله : غَلا بها عَظْمُ إِذا سَمِنَتْ ؛ وقال أَبو وجْزَة السَّعْدي :
تَوَسَّطَها غالٍ عَتِيقٌ ، وزانَها * مُعَرّسُ مَهْرِيٍّ ، به الذَّيْلُ يَلْمَعُ
لسان العرب — صفحة 133
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٣