الارتفاعُ ومُجاوَزة القَدْرِ في كلِّ شيء .
وبِعْتُه بالغَلاءِ والغالي والغَلِيّ ؛ كلهنَّ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
ولو أَنَّا نُباعُ كَلامَ سَلْمى ، * لأَعْطَيْنا به ثَمَناً غَلِيَّا
وغَلا في الدِّينِ والأَمْر يَغْلُو غُلُوّاً : جاوَزَ حَدَّه .
وفي التنزيل : لا تَغْلُوا في دينِكم ؛ وقال الحَرِث بن خالد :
خُمْصانة قَلِق مُوَشَّحُها ، * رُؤْد الشَّبابِ غَلا بها عَظْمُ
التهذيب : وقال بعضهم غَلَوْت في الأَمر غُلُوّاً وغَلانِيَةً وغَلانِياً إِذا جاوزْتَ فيه الحَدّ وأفْرَطْت فيه ؛ قال الأَعشى : أَنشده ابن بري :
أَوْ زِدْ عليه الغَلانِيا
وفي التهذيب : زادوا فيه النونَ ؛ قال ذو الرمة :
وذو الشَّنْءِ فاشْنَأْه ، وذو الوِدِّ فاجْزِه * على وِدِّه ، وازْدَدْ عليه الغَلانِيا
زاد فيه النونَ .
وفي الحديث : إِياكم والغُلُوَّ في الدين أَي التَّشَدُّدَ فيه ومجاوَزة الحَدِّ ، كالحديث الآخر : إِنَّ هذا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرفْقٍ ، وقيل : معناه البحثُ عن بواطنِ الأَشْياء والكَشْفُ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعَبَّداتِها ؛ ومنه الحديث : وحاملُ القرآن غيرُ الغالي فيه ولا الجافي عنه ، إِنما قال ذلك لأَنَّ من آدابه وأَخلاقِه التي أَمرَ بها القَصْدَ في الأُمورِ ، وخيرُ الأُمورِ أَوْساطُها .
و :
كلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ
والغُلُوُّ : الإِعْداءُ .
وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً وغُلُوًّا وغالَى به غِلاءً : رَفَع يدَه يريد به أَقْصَى الغاية وهو من التجاوزِ ؛ ومنه قول الشاعر :
كالسَّهْمِ أَرْسَلَه من كَفِّه الغالي
وقال الليث : رمى به ؛ وأَنشد للشماخ :
كما سَطَع المِرِّيخُ شَمَّره الغالي
والمُغالي بالسِّهْمِ : الرافِعُ يدَه يريدُ به أَقصَى الغايةِ .
ورجلٌ غَلَّاءٌ : بَعيدُ الغُلُوِّ بالسِّهْم ؛ قال غَيْلانُ الرَّبَعِي يصف حَلْبَة :
أَمْسَوْا فَقادُوهُنّ حولَ المِيطاءْ * بمائَتَيْن بغِلاءِ الغَلَّاءْ
وغَلا السَّهْمُ نفسُه : ارتفَع في ذَهابِه وجاوَزَ المَدَى ، وكذلك الحجَر ، وكلُّ مَرْماةٍ من ذلك غَلْوَةٌ ؛ وأَنشد :
من مائةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غال
وكلُّه من الارتفاعِ والتَّجاوزِ ، والجمعُ غَلَواتٌ وغِلاءٌ .
وفي الحديث : أَهْدَى له يَكْسُومُ سِلاحاً وفيه سَهْم فسَمَّاه قِتْرَ الغِلاءِ ؛ الغِلاء ، بالكسر والمدّ : من غالَيْته أُغالِيه مُغالاةً وغِلاءً إِذا رامَيْتَه ، والقِترُ سَهْم الهَدَف ، وهي أَيضاً أَمَدُ جَرْيِ الفَرَسِ وشوْطِه ، والأَصلُ الأَول .
وفي حديث ابن عمر : بَيْنه وبينَ الطَّرِيق غَلْوةٌ ؛ الغَلْوَةُ : قدرُ رَمْيةٍ بسَهْمٍ ، وقد تُسْتَعْمَل الغَلْوة في سِباقِ الخَيْل ، والغَلْوَةُ الغاية مقدار رَمْيةٍ .
وفي المثل : جَرْيُ المُذْكيات غِلاءٌ .
والمِغْلاةُ : سهمٌ يُتَّخَذُ لمغالاة الغَلْوَة ، ويقال له المِغْلَى ، بلا هاءٍ ؛ قال ابن سيده : والمِغْلى سَهْمٌ تُعْلى به أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يَتَجاوزَ المِقدارَ أَو يقارِب ذلك .
وسهمُ الغِلاءِ ، ممدودٌ : السهمُ الذي
لسان العرب — صفحة 132
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٢