تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الارتفاعُ ومُجاوَزة القَدْرِ في كلِّ شيء . وبِعْتُه بالغَلاءِ والغالي والغَلِيّ ؛ كلهنَّ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : ولو أَنَّا نُباعُ كَلامَ سَلْمى ، * لأَعْطَيْنا به ثَمَناً غَلِيَّا وغَلا في الدِّينِ والأَمْر يَغْلُو غُلُوّاً : جاوَزَ حَدَّه . وفي التنزيل : لا تَغْلُوا في دينِكم ؛ وقال الحَرِث بن خالد : خُمْصانة قَلِق مُوَشَّحُها ، * رُؤْد الشَّبابِ غَلا بها عَظْمُ التهذيب : وقال بعضهم غَلَوْت في الأَمر غُلُوّاً وغَلانِيَةً وغَلانِياً إِذا جاوزْتَ فيه الحَدّ وأفْرَطْت فيه ؛ قال الأَعشى : أَنشده ابن بري : أَوْ زِدْ عليه الغَلانِيا وفي التهذيب : زادوا فيه النونَ ؛ قال ذو الرمة : وذو الشَّنْءِ فاشْنَأْه ، وذو الوِدِّ فاجْزِه * على وِدِّه ، وازْدَدْ عليه الغَلانِيا زاد فيه النونَ . وفي الحديث : إِياكم والغُلُوَّ في الدين أَي التَّشَدُّدَ فيه ومجاوَزة الحَدِّ ، كالحديث الآخر : إِنَّ هذا الدينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرفْقٍ ، وقيل : معناه البحثُ عن بواطنِ الأَشْياء والكَشْفُ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعَبَّداتِها ؛ ومنه الحديث : وحاملُ القرآن غيرُ الغالي فيه ولا الجافي عنه ، إِنما قال ذلك لأَنَّ من آدابه وأَخلاقِه التي أَمرَ بها القَصْدَ في الأُمورِ ، وخيرُ الأُمورِ أَوْساطُها . و : كلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ ذَمِيمُ والغُلُوُّ : الإِعْداءُ . وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً وغُلُوًّا وغالَى به غِلاءً : رَفَع يدَه يريد به أَقْصَى الغاية وهو من التجاوزِ ؛ ومنه قول الشاعر : كالسَّهْمِ أَرْسَلَه من كَفِّه الغالي وقال الليث : رمى به ؛ وأَنشد للشماخ : كما سَطَع المِرِّيخُ شَمَّره الغالي والمُغالي بالسِّهْمِ : الرافِعُ يدَه يريدُ به أَقصَى الغايةِ . ورجلٌ غَلَّاءٌ : بَعيدُ الغُلُوِّ بالسِّهْم ؛ قال غَيْلانُ الرَّبَعِي يصف حَلْبَة : أَمْسَوْا فَقادُوهُنّ حولَ المِيطاءْ * بمائَتَيْن بغِلاءِ الغَلَّاءْ وغَلا السَّهْمُ نفسُه : ارتفَع في ذَهابِه وجاوَزَ المَدَى ، وكذلك الحجَر ، وكلُّ مَرْماةٍ من ذلك غَلْوَةٌ ؛ وأَنشد : من مائةٍ زَلْخٍ بمرِّيخٍ غال وكلُّه من الارتفاعِ والتَّجاوزِ ، والجمعُ غَلَواتٌ وغِلاءٌ . وفي الحديث : أَهْدَى له يَكْسُومُ سِلاحاً وفيه سَهْم فسَمَّاه قِتْرَ الغِلاءِ ؛ الغِلاء ، بالكسر والمدّ : من غالَيْته أُغالِيه مُغالاةً وغِلاءً إِذا رامَيْتَه ، والقِترُ سَهْم الهَدَف ، وهي أَيضاً أَمَدُ جَرْيِ الفَرَسِ وشوْطِه ، والأَصلُ الأَول . وفي حديث ابن عمر : بَيْنه وبينَ الطَّرِيق غَلْوةٌ ؛ الغَلْوَةُ : قدرُ رَمْيةٍ بسَهْمٍ ، وقد تُسْتَعْمَل الغَلْوة في سِباقِ الخَيْل ، والغَلْوَةُ الغاية مقدار رَمْيةٍ . وفي المثل : جَرْيُ المُذْكيات غِلاءٌ . والمِغْلاةُ : سهمٌ يُتَّخَذُ لمغالاة الغَلْوَة ، ويقال له المِغْلَى ، بلا هاءٍ ؛ قال ابن سيده : والمِغْلى سَهْمٌ تُعْلى به أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يَتَجاوزَ المِقدارَ أَو يقارِب ذلك . وسهمُ الغِلاءِ ، ممدودٌ : السهمُ الذي