تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
السلام ، أَعْلَم بالمُهَيْمِناتِ أَي القَضايا ، من الهَيْمنَة وهي القيام على الشيء ، جعل الفعل لها وهو لأَربابها القوّامين بالأُمور . وروي عن عمر أَنه قال يوماً : إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أَي إني أَدْعُو الله فأَمِّنُوا ، قلب أَحد حرفي التشديد في أَمِّنُوا ياء فصار أَيْمِنُوا ، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال هَيْمِنُوا ؛ قال ابن الأَثير : أَي اشْهَدُوا . والعرب تقول : أَمَّا زيد فحسن ، ويقولون أَيْما بمعنى أَمَّا ؛ وأَنشد المبرد في قول جَمِيل : على نَبْعةٍ زَوْراءَ أَيْما خِطامُها * فَمَتْنٌ ، وأَيْما عُودُها فعَتِيقُ قال : إنما يريد أَمَّا ، فاستثقل التضعيف فأَبدل من إحدى الميمين ياء ، كما فعلوا بقِيراطٍ ودِينارٍ ودِيوانٍ . وقال ابن الأَنباري في قوله : ومُهَيْمِناً عليه ، قال : المُهَيْمِنُ القائم على خلقه ؛ وأَنشد : أَلا إنَّ خير الناسِ ، بعد نَبِيِّه ، * مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ قال : معناه القائم على الناس بعده ، وقيل : القائم بأُمور الخلق ، قال : وفي المُهَيْمِن خمسة أَقوال : قال ابن عباس المُهَيْمِن المُؤْتَمَنُ ، وقال الكسائي المُهَيْمِنُ الشهيد ، وقال غيره هو الرقيب ، يقال هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء ، وقال أَبو مَعْشَرٍ ومُهَيْمِناً عليه معناه وقَبَّاناً عليه ، وقيل : وقائماً على الكُتُب ، وقيل : مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة . وفي حديث وُهَيْبٍ : إذا وقع العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لم يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه ؛ المُهَيْمِنِيَّة : منسوب إلى المُهَيْمِن ، يريد أَمانة الصدِّيقين ، يعني إدا حَصَلَ العبدُ في هذه الدرجة لم يعجبه أَحد ، ولم يُحِبَّ إلا الله عز وجل . والهِمْيانُ : التِّكَّة ، وقيل للمِنْطَقَةِ هِمْيانٌ ، ويقال للذي يجعل فيه النفقة ويشدّ على الوسط : هِمْيان ؛ قال : والهِمْيان دخيل معرّب ، والعرب قد تكلموا به قديماً فأَعربوه . وفي حديث النعمان بن مُقَرّنٍ يَومَ نهاوَنْدَ : أَلا إنِّي هازٌّ لكم الرايةَ الثانية فَلْيَثِب الرجالُ وليَشُدُّوا هَمَايِنَهم على أَحْقائهم ، يعني مَناطِقَهم ليَسْتَعِدُّوا على الحملة ، وفي النهاية في حديث النُّعمان يوم نَهَاوَنْدَ . تَعاهدُوا هَمايِنكم في أَحْقِيكُم وأَشْساعَكم في نعالكم ؛ قال : الهَماينُ جمع هِمْيانٍ ، وهي المِنْطَقة والتِّكَّة ، والأَحْقِي جمع حِقْوٍ ، وهي موضع شَدِّ الإِزار ؛ وأَورد ابن الأَثير حديثاً آخر عن يوسف الصديق ، عليه السلام ، مستشهداً به على أَن الهِمْيَان تِكَّةُ السراويل لم أَستحسن إيرادَه ، غفر الله لنا وله بكرمه .
هنن : الهانَّةُ والهُنانَة : الشحمة في باطن العين تحت المُقْلة . وبعير ما به هانَّةٌ ولا هُنانة أَي طِرْق . قال أَبو حاتم : حضرتُ الأَصمعي وسأَله إنسان عن قوله ما ببعيري هَانَّة ولا هُنانَةٌ ، فقال : إنما هو هُتَاتة ، بتاءين ؛ قال أَبو حاتم : قلت إنما هو هانَّة وهُنانة ، وبجنبه أَعرابي فسأَله فقال : ما الهُتاتة ؟ فقال : لعلك تريد الهُنَانَة ، فرجع إلى الصواب ؛ قال الأَزهري : وهكذا سمعته من العرب ؛ الهُنَانَةُ ، بالنون : الشحم . وكل شحمة هُنَانة . والهُنَانة أَيضاً : بقية المخ . وما به هانَّة أَي شيء من خير ، وهو على المثل . وما بالبعير هُنَانة ، بالضم ، أَي ما به طِرْقٌ ؛ قال الفرزدق : أَيُفايِشُونَكَ ، والعِظَامُ رقيقةٌ ، * والمُخُّ مُمْتَخَرُ الهُنانة رارُ ؟