وتفسيره في الحديث ؛ لا ترجع قلوبُ قوم على ما كانت عليه ، وأَصل الهُدْنةِ السكونُ بعد الهَيْج .
ويقال للصلح بعد القتال والمُوادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين : هُدْنَةٌ ، وربما جعلت للهُدْنة مُدّة معلومة ، فإذا انقضت المدة عادوا إلى القتال ، والدَّخَنُ قد مضى تفسيره ؛ وقوله هُدْنَة على دَخَنٍ أَي سكونٌ على غِلّ .
وفي حديث علي ، عليه السلام : عُمْياناً في غَيْبِ الهُدْنة أَي لا يعرفون ما في الفتنة من الشر ولا ما في السكون من الخير .
وفي حديث سلمان : مَلْغاةُ أَوّل الليل مَهْدَنَةٌ لآخره ؛ معناه إذا سَهِر أَوّلَ الليل ولَغا في الحديث لم يستيقظ في آخره للتهجد والصلاة أَي نومه في آخر الليل بسبب سهره في أَوّله .
والمَلْغاة والمَهْدَنة : مَفْعَلة من اللَّغْو ، والهُدُونُ : السكون أَي مَظِنّة لهما ( 1 ) .
والهُدْنَة والهُدُون والمَهْدَنة : الدَّعة والسكون .
هَدَنَ يَهْدِنُ هُدُوناً : سَكَنَ .
الليث : المَهْدَنة من الهُدْنة وهو السكون ، يقال منه : هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدُوناً إذا سَكَنْتَ فلم تتحرّك .
شَمِرٌ : هَدَّنْتُ الرجلَ سَكَّنته وخَدَعْتُه كما يُهْدَن الصبي ؛ قال رؤبة :
ثُقِّفْتَ تَثْقِيفَ امْرِئٍ لم يُهْدَنِ
أَي لم يُخْدَعْ ولم يُسَكَّنْ فيطمع فيه .
وهادَنَ القومَ : وادَعهم .
وهَدَنَهم يَهْدِنُهم هَدْناً رَبَّثَهم بكلام وأَعطاهم عهداً لا ينوي أَن يَفِيَ به ؛ قال :
يَظَلُّ نَهارُ الوالِهين صَبابةً ، * وتَهْدِنُهم في النائمين المَضاجعُ
وهو من التسكين .
وهَدَنَ الصبيَّ وغيره يَهْدِنه وهَدَّنه : سكَّنه وأَرضاه .
وهُدِنَ عنك فلانٌ : أَرضاه منك الشيءُ اليسير .
ويقال : هَدَّنتِ المرأَةُ صبيَّها إذا أَهْدَأَته لينام ، فهو مُهَدَّنٌ .
وقال ابن الأَعرابي : هَدَنَ عَدُوَّه إذا كافَّه ، وهَدَنَ إذا حَمُقَ .
وتَهْدِينُ المرأَة ولدها : تسكينها له بكلام إذا أَرادت إنامته .
والتَّهْدِينُ البُطْءُ .
وتَهادَنت الأُمورُ : استقامت .
والهَوْدَناتُ : النُّوقُ .
ورجل هِدانٌ ، وفي التهذيب مَهْدُونٌ : بليد يرضيه الكلام ، والاسم الهَدْنُ والهُدْنةُ .
ويقال : قد هَدَنوه بالقول دون الفعل .
والهِدانُ : الأَحمقُ الجافي الوَخِمُ الثقيل في الحرب ، والجمع الهُدونُ ؛ قال رؤبة :
قد يَجْمَعُ المالَ الهِدانُ الجافي ، * من غير ما عَقْلٍ ولا اصْطِرافِ
وفي حديث عثمان : جَباناً هِداناً ، الهِدانُ : الأَحمقُ الثقيل ، وقيل : الهِدان والمَهْدُون النَّوَّام الذي لا يُصَلِّي ولا يُبَكِّر في حاجة ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
هِدَانٌ كشحم الأُرْنةِ المُتَرَجْرِج
وقد تَهَدَّنَ ، ويقال : هو مَهْدُونٌ ؛ وقال :
ولم يُعَوَّدْ نومةَ المَهْدُونِ
والاسم من كل ذلك الهَدْنُ ؛ وأَنشد الأَزهري في المَهْدُون :
إنَّ العَواويرَ مأْكولٌ حظُوظَتُها ، * وذو الكَهامةِ بالأَقْوالِ مَهْدُونُ
والهَدِنُ المُسْتَرْخِي .
وإنَّه عنك لَهَيْدانٌ إذا كانَ يهابه .
أَبو عبيد في النوادر : الهَيْدانُ والهِدَانُ واحد ، قال : والأَصل الهِدانُ ، فزادوا الياء ؛ قال الأَزهري : وهو فَيْعالٌ مثل عَيْدانِ النخل ، النون
هامش
( 1 ) قوله [ لهما ] هكذا في الأَصل والنهاية .