وهل هِنْدُ إلا مُهْرَةٌ عربيةٌ ، * سَلِيلةُ أَفراسٍ تَجَلَّلَها بغْلُ
فإن نُتِجَتْ مُهْراً كريماً فبالحَرَى ، * وإِن يَكُ إقرافٌ فمن قِبَلِ الفَحْلِ ( 1 ) قال : والإِقْرافُ مُداناةُ الهُجْنة من قِبَلِ الأَب .
قال ابن حمزة : الهَجِينْ مأْخوذ من الهُجْنَة ، وهي الغِلَظُ ، والهِجانُ الكريم مأْخوذ من الهِجَانِ ، وهو الأَبيض .
والهِجان : البِيضُ ، وهو أَحسنُ البياض وأَعتقه في الإِبل والرجال والنساء ، ويقال : خِيارُ كلِّ شيء هِجانُه .
قال : وإِنما أُخذ ذلك من الإِبل .
وأَصلُ الهِجانِ البِيضُ ، وكلُّ هِجان أَبيضُ .
والهِجانُ من كل شيء : الخالصُ ؛ وأَنشد :
وإذا قيل : مَنْ هِجانُ قُرَيْشٍ ؟ * كنتَ أَنتَ الفَتى ، وأَنتَ الهِجانُ
والعربُ تَعُدُّ البياضَ من الأَلوان هِجاناً وكَرَماً .
وفي المثل : جَلَّتِ الهاجِنُ عن الوَلد أَي صَغُرَتْ ؛ يضرب مثلاً للصغير يتزين بزينة الكبير .
وجَلَّتِ الهاجِنُ عن الرِّفْدِ ، وهو القَدَح الضخم .
وقال ابن الأَعرابي : جَلَّتِ العُلْبَة عن الهاجن أَي كَبُرَتْ ؛ قال : وهي بنتُ اللبون يُحْمَلُ عليها فتَلْقَحُ ، ثم تُنْتَجُ وهي حِقَّة ، قال : ولا تصلح أَن يفعل بها ذلك .
ابن شميل : الهاجِنُ القَلُوصُ يضرب بها الجَمَلُ ، وهي ابنة لَبُونٍ ، فتَلْقَحُ وتُنْتَجُ ، وهي حِقَّةٌ ، ولا تفعل ذلك إلا في سنة مُخْصِبَةٍ فتلك الهاجنُ ، وقد هَجَنَتْ تَهْجُنُ هِجاناً ، وقد أَهْجَنَها الجملُ إذا ضربها فأَلقحها ؛ وأَنشد :
ابْنُوا على ذي صِهْركم وأَحْسِنُوا ، * أَلم تَرَوْا صُغْرَى اللِّقاحِ تَهْجُنُ ؟ ( 2 ) قال رجل لأَهل إمرأَته ، واعْتَلُّوا عليه بصغرها عن الوطء ؛ وقال :
هَجَنَتْ بأَكبرهم ولَمَّا تُقْطَبِ
يقال : قُطِبَتِ الجارية أَي خُفِضَت .
ابن بُزُرْج : غِلْمَةٌ أُهَيْجنة ، وذلك أَن أَهلهم أَهْجَنُوهم أَي زَوَّجُوهم صغاراً ، يُزَوِّجُ الغلامُ الصغير الجاريةَ الصغيرة فيقال أَهْجَنَهم أَهْلُهم ، قال : والهاجِنُ على مَيْسُورها ابنة الحِقَّة ، والهاجِنُ على مَعْسُورها ابنة اللَّبُون .
وناقة مُهَجَّنة : وهي المُعْتَسَرَة .
ويقال للقوم الكرام : إِنهم لمن سَرَاةِ الهِجَانِ ؛ وقال الشماخ :
ومِثْل سَرَاةِ قَوْمِك لم يُجارَوْا * إلى الرُّبُعِ الهِجانِ ، ولا الثَّمينِ
الأَزهري : وأُخْبرْتُ عن أَبي الهيثم أَنه قال الرواية الصحيحة في هذا البيت :
إلى رُبُعِ الرِّهانِ ولا الثمين
يقول : لم يُجارَوْا إلى رُبُع رِهانِهم ولا ثُمُنِه ، قال : والرِّهانُ الغاية التي يُسْتَبَقُ إليها ، يقول : مثلُ سَراةِ قومك لم يُجارَوْا إلى رُبُع غايتهم التي بلغوها ونالوها من المجد والشرف ولا إلى ثُمُنها ؛ وقول الشاعر :
من سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضُّ * ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ
قال : الهِجانُ الخِيارُ من كل شيء .
والهِجانُ من الإِبل : الناقة الأَدْماء ، وهي الخالصة اللون والعِتْقِ من نُوق هِجانٍ وهُجُن .
والهِجَانةُ : البياضُ ؛ ومنه قيل إبل هِجانٌ أَي بيض ، وهي أَكرم الإِبل ، وقال لبيد :
كأَنَّ هِجانَها مُتَأَبِّضاتٍ ، * وفي الأَقْرانِ أَصْوِرَةُ الرَّغامِ
مُتأَبِّضاتٍ : معقولاتٍ بالإِباضِ ، وهو العِقالُ .
وفي
هامش
( 1 ) قوله [ فمن قبل الفحل ] كذا في التهذيب بكسر اللام وعليه ففيه أقواء . وفي رواية أخرى :
وإن يك إقرافٌ فجاء به الفَحلُ
. وهكذا ينتفي الأَقواء .
( 2 ) قوله [ صغرى اللقاح ] الذي في التهذيب : صغرى القلاص .