ذلك أَن فعيلاً أُخت فِعَالٍ ، أَلا ترى أَن كل واحد منهما ثلاثي الأَصل وثالثه حرف لين ؟ وقد اعْتَقَبا أَيضاً على المعنى الواحد نحو كَلِيبٍ وكِلابٍ وعَبِيدٍ وعِبادٍ ، فلما كانا كذلك وإِنما بينهما اختلافٌ في حرف اللين لا غير ، قال : ومعلوم مع ذلك قربُ الياء من الأَلف ، وأَنها إِلى الياء أَقرب منها إِلى الواو ، كُسِّرَ أَحدهما على ما كسر عليه صاحبه فقيل ناقة هِجانٌ وأَيْنُقٌ هِجانٌ ، كما قيل ظريف وظِراف وشريف وشِرَاف ؛ فأَما قوله :
هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَجُ الخَلْقِ ، سُرْبِلَتْ * من الحُسْنِ سِرْبالاً عَتِيقَ البَنائِق
فقد تكونُ النَّقِيَّةَ ، وقد تكون البيضاء .
وأَهْجَنَ الرجلُ إِذا كثر هِجانُ إِبله ، وهي كِرامها ؛ وقال في قول كعب :
حَرْفٌ أَخوها من مُهَجَّنةٍ ، * وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْليلُ
قال : أَراد بمُهَجَّنة أَنها ممنوعة من فحول الناس إِلا من فحول بلادها لعِتْقِها وكرمها ، وقيل : حُمِلَ عليها في صِغَرها ، وقيل : أَراد بالمُهَجَّنةِ أَنها من إِبل كرام .
يقال : امرأَة هِجانٌ وناقةِ هِجانٌ أَي كريمة .
وقال الأَزهري : هذه ناقة ضربها أَبوها ليس أَخوها فجاءَت بذكر ، ثم ضربها ثانية فجاءت بذكر آخر ، فالولدان ابناها لأَنهما ولدا منها ، وهما أَخواها أَيضاً لأَبيها لأَنهما ولدا أَبيها ، ثم ضرب أَحدُ الأَخوين الأُمَّ فجاءت الأُم بهذه الناقة وهي الحرف ، فأَبوها أَخوها لأُمها لأَنه ولد من أُمها ، والأَخ الآخر الذي لم يَضْرِب عمُّها لأَنه أَخو أَبيها ، وهو خالها لأَنه أَخو أُمها لأَبيها لأَنه من أَبيها وأَبوه نزا على أُمه .
وقال ثعلب : أَنشدني أَبو نصر عن الأَصمعي بيت كعب وقال في تفسيره : إِنها ناقة كريمة مُداخَلة النسب لشرفها .
قال ثعلب : عَرَضْتُ هذا القول على ابن الأَعرابي ، فخطَّأَ الأَصمعي وقال : تداخُل النسب يُضْوِي الولدَ ؛ قال : وقال المفضل هذا جمل نزا على أُمه ، ولها ابن آخر هو أَخو هذا الجمل ، فوضعت ناقة فهذه الناقة الثانية هي الموصوفة ، فصار أَحدهما أَباها لأَنه وطئ أُمها ، وصار هو أَخاها لأَن أُمها وضعته ، وصار الآخر عمها لأَنه أَخو أَبيها ، وصار هو خالها ( 1 ) لأَنه أَخو أُمها ؛ وقال ثعلب : وهذا هو القول .
والهِجانُ : الخيار .
وامرأَة هجان : كريمة من نسوة هَجائنَ ، وهي الكريمة الحَسَبِ التي لم تُعَرِّق فيها الإِماء تَعْرِيقاً .
أَبو زيد : رجل هَجِينٌ بَيّنُ الهُجُونة من قوم هُجَناءَ وهُجْنٍ ، وامرأَة هِجان أَي كريمة ، وتكون البيضاء من نسوة هُجْنٍ بَيِّنات الهجانة .
ورجل هِجانٌ : كريمُ الحَسَبِ نَقِيُّه .
وبعير هِجانٌ : كريم .
وقال الأَصمعي في قول علي ، كرم الله وجهه : هذا جَنايَ وهِجانُه فيه إِذ كلّ جانٍ يَدُه إِلى فيه ، يعني خياره وخالصه .
اليزيديُّ : هو هِجانٌ بَيِّنُ الهِجَانة ، ورجل هَجِينَ بَيِّنُ الهُجْنةِ ، والهُجْنةُ في الناس والخيل إِنما تكون من قبل الأُم ، فإِذا كان الأَب عتيقاً والأُم ليست كذلك كان الولد هجيناً ؛ قال الراجز :
العبدُ والهَجِينُ والفَلَنْقَسُ * ثلاثةٌ ، فأَيَّهُم تَلَمَّسُ
والإِقْرافُ : من قِبَلِ الأَب ؛ الأَزهري : روى الرواةُ أَن رَوْح بن زِنْباع كان تزوَّج هندَ بنت النعمان بن بَشِير فقالت وكانت شاعرة :
هامش
( 1 ) قوله [ وصار هو خالها ] كذا في الأَصل والتهذيب ، وهذا لا يتم على كلا م المفضل إلا أن روعي أن جملاً نزا على ابنته فخلف منها هذين الجملين الخ كما في عبارة التهذيب السابقة .