بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَه ورَشِدَ أَمْرَه كان الأَصلُ سَفِهَتْ نَفسُ زيد ورَشِدَ أَمْرُه ، فلما حُوَّلَ الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه ، لأَنه صار في معنى سَفَّه نَفْسَه ، بالتشديد ؛ هذا قول البصريين والكسائي ، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب كما يجوز غلامَه ضَرَبَ زيدٌ ؛ وقال الفراء : لما حوِّل الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مُفَسِّراً ليَدُلَّ على أَن السَّفَه فيه ، وكان حكمه أَن يكون سَفِه زَيدٌ نَفْساً لأَن المُفَسِّر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهاً بها ، ولا يجوز عنده تقديمه لأَن المُفَسِّرَ لا يَتَقَدَّم ؛ ومنه قولهم : ضِقْتُ به ذَرْعاً وطِبْتُ به نَفْساً ، والمعنى ضاق ذَرْعِي به وطابَتْ نَفْسِي به .
ورجل غَبِينٌ ومَغْبُونٌ في الرأْي والعقل والدِّين .
والغَبْنُ في البيع والشراء : الوَكْسُ ، غَبَنَه يَغْبِنُه غَبْناً هذا الأَكثر أَي خدَعه ، وقد غُبِنَ فهو مَغْبُونٌ ، وقد حكي بفتح الباء ( 1 ) .
وغَبِنْتُ في البيع غَبْناً إذا غَفَلْتَ عنه ، بيعاً كان أَو شِرَاء .
وغَبَيْتُ الرجلَ أغْباه أَشَدَّ الغِباء ، وهو مثل الغَبْنِ .
ابن بُزُرْج : غَبِنَ الرجلُ غَبَناناً شديداً وغُبِنَ أَشدّ الغَبَنانِ ، ولا يقولون في الرِّبْح إِلَّا رَبِحَ أَشدّ الرِّبح والرَّباحة والرَّباح ؛ وقوله :
قد كانَ ، في أَكل الكَرِيصِ المَوْضُون ، * وأَكْلكِ التمر بخُبْزٍ مَسْمُون ،
لِحَضَنٍ في ذاك عَيْشٌ مَغْبُون
قوله : مغبون أَي أَن غيرهم فيه ( 2 ) ، وهم يجدونه كأَنه يقول هم يقدرون عليه إلا أَنهم لا يَعِيشونه ، وقيل : غَبَنُوا الناسَ إِذا لم يَنَلْه غيرُهم .
وحَضَنٌ هنا ؛ : حيٌّ .
والغَبِينَة من الغَبْنِ : كالشَّتِيمَة من الشَّتْم .
ويقال : أَرَى هذا الأَمر عليك غَبْناً ؛ وأَنشد :
أجُولُ في الدارِ لا أَراك ، وفي الدّار * أُناسٌ جِوارُهم غَبْنُ
والمَغْبِنُ : الإِبِطُ والرُّفْغُ وما أَطاف به .
وفي الحديث : كان إذا اطَّلى بدأَ بمغابنه ؛ المَغابِنُ : الأَرْفاغُ ، وهي بَواطِنُ الأَفْخاذ عند الحَوالِب ، جمع مَغْبِنٍ من غَبَنَ الثوبَ إذا ثناه وعطفه ، وهي مَعاطِفُ الجلد أَيضاً .
وفي حديث عكرمة : من مَسَّ مَغابِنَه فلْيَتَوضأْ ؛ أَمره بذلك استظهاراً واحتياطاً ، فإِن الغالب على من يَلْمَسُ ذلك الموضعَ أَن تقع يده على ذكره ، وقيل : المغابِنُ الأَرْفاغُ والآباط ، واحدها مَغْبِنٌ .
وقال ثعلب : كلُّ ما ثَنَيْتَ عليه فخذَك فهو مَغْبِن .
وغَبَنْتُ الشيءَ إذا خَبَأْته في المَغْبِنِ .
وغَبنْتُ الثوبَ والطعامَ : مثل خَبَنْتُ .
والغابِنُ : الفاتِرُ عن العمل .
والتَّغَابُن : أَن يَغْبِنَ القومُ بعضهم بعضاً .
ويوم التَّغَابُن : يوم البعث ، من ذلك ، وقيل : سمي بذلك لأَن أَهل الجنة يَغْبِنُ فيه أَهلَ النار بما يصير إليه أَهل الجنة من النعيم ويَلْقَى فيه أَهلُ النار من العذاب الجحيم ، ويَغْبِنُ من ارتفعت منزلتُه في الجنة مَنْ كان دُونَ منزلته ، وضرب الله ذلك مثلاً للشراء والبيع كما قال تعالى : هل أدُلُّكُم على تجارة تُنْجيكم من عذاب أَليم ؟ وسئل الحسن عن قوله تعالى : ذلك يومُ التَّغابُنِ ؛ فقال : غَبَنَ أَهلُ الجنة أَهلَ النار أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم باختيارهم الكفر على الإِيمان .
ونَظَر الحَسَنُ إلى رجل غَبَنَ آخر في بيع فقال : إن هذا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنْقُصه .
وغَبَنَ الثوبَ
هامش
( 1 ) قوله [ وقد حكي بفتح الباء ] أي حكي الغبن في البيع والشراء كما هو نص المحكم والقاموس .
( 2 ) قوله [ أي أن غيرهم فيه ] كذا بالأَصل والمحكم أي أن غيرهم يغبنهم فيه . وقوله [ إلا أنهم لا يعيشونه ] أي لا يعيشون به .