تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
إلَّا تَرَ ، ثم بيَّن الحركة في الوقف بالهاء فقال تره ، ثم أَجرى الوصل مجرى الوقف . وحكى اللحياني عن بني سُلَيْم : لقد ظَنْتُ ذلك أَي ظَنَنْتُ ، فحذفوا كما حذفوا ظَلْتُ ومَسْتُ وما أَحَسْتُ ذاك ، وهي سُلَمِيَّةٌ . قال سيبويه : أَما قولهم ظَنَنْتُ به فمعناه جعلته موضع ظَنِّي ، وليست الباء هنا بمنزلتها في : كفى بالله حسيباً ، إذ لو كان ذلك لم يجز السكت عليه كأَنك قلت ظَنَنْتُ في الدار ، ومثله شَككت فيه ، وأَما ظَنَنْتُ ذلك فعلى المصدر . وظَنَنْتُه ظَنّاً وأَظْنَنْتُه واظْطَنَنْتُه : اتَّهَمْتُه . والظِّنَّة : التُّهَمَة . ابن سيده : وهي الظِّنَّة والطِّنَّة ، قلبوا الظاء طاء ههنا قلباً ، وإن لم يكن هنالك إدغام لاعتيادهم اطَّنَّ ومُطَّنٌ واطِّنانٌ ، كما حكاه سيبويه من قولهم الدِّكرَ ، حملاً على ادَّكَر . والظَّنِينُ : المُتَّهم الذي تُظَنُّ به التهمة ، ومصدره الظِّنَّة ، والجمع الظِّنَنُ ؛ يقال منه : اظَّنَّه واطَّنَّه ، بالطاء والظاء ، إذا اتهمه . ورجل ظَنِين : مُتَّهم من قوم أَظِنَّاء بَيِّنِي الظِّنَّة والظِّنَانَةِ . وقوله عزَّ وجل : وما هو على الغَيْبِ بِظَنِينٍ ، أَي بمُتَّهَمٍ ؛ وفي التهذيب : معناه ما هو على ما يُنْبِئُ عن الله من علم الغيب بمتهم ، قال : وهذا يروى عن علي ، عليه السلام . وقال الفراء : ويقال وما هو على الغيب بظَنِين أَي بضعيف ، يقول : هو مُحْتَمِلٌ له ، والعرب تقول للرجل الضعيف أَو القليل الحيلة : هو ظَنُون ؛ قال : وسمعت بعضَ قُضَاعة يقول : ربما دَلَّكَ على الرَّأْي الظَّنُونُ ؛ يريد الضعيف من الرجال ، فإِن يكن معنى ظَنِين ضعيفاً فهو كما قيل ماء شَروبٌ وشَرِيبٌ وقَرُوني وقَرِيني وقَرُونَتي وقَرِينَتي ، وهي النَّفْسُ والعَزِيمة . وقال ابن سيرين : ما كان عليٌّ يُظَّنُّ في قتل عثمان وكان الذي يُظَّنُّ في قتله غيره ؛ قال أَبو عبيد : قوله يُظَّنُّ يعني يُتَّهم ، وأَصله من الظَّنِّ ، إنما هو يُفْتَعل منه ، وكان في الأَصل يُظْتَنُّ ، فثقلت الظاء مع التاء فقلبت ظاء معجمة ، ثم أُدْغِمَتْ ، ويروى بالطاء المهملة ، وقد تقدَّم ؛ وأَنشد : وما كلُّ من يَظَّنُّني أَنا مُعْتِبٌ ، * ولا كُلُّ ما يُرْوى عَلَيَّ أَقُولُ ومثله : هو الجَوادُ الذي يُعْطِيك نائلَه * عَفْواً ، ويُظْلَمُ أَحياناً فَيَظَّلِمُ كان في الأَصل فيَظْتَلِمُ ، فقلبت التاء ظاء وأُدغمت في الظاء فشدّدت . أَبو عبيدة : تَظَنَّيْت من ظَننْتُ ، وأَصله تَظَنَنَّتْ ، فكثرت النونات فقلبت إحداها ياء كما قالوا قَصَّيْتُ أَظفاري ، والأَصل قصَّصتُ أَظفاري ، قال ابن بري : حكى ابن السكيت عن الفراء : ما كل من يَظْتَنُّنِي . وقال المبرد : الظَّنِينُ المُتَّهَم ، وأَصله المَظْنُون ، وهو من ظَنَنْتُ الذي يَتَعَدَّى إلى مفعول واحد . تقول : ظَنَنْتُ بزيد وظننت زيداً أَي اتَّهَمْتُ ؛ وأَنشد لعبد الرحمن ابن حسان : فلا ويَمينُ الله ، لا عَنْ جِنايةٍ * هُجِرْتُ ، ولكِنَّ الظَّنِينَ ظَنِينُ ونسب ابن بري هذا البيت لنَهارِ بن تَوْسِعَة . وفي الحديث : لا تجوز شهادة ظَنِين أَي مُتَّهَم في دينه ، فعيل بمعنى مفعول من الظِّنَّة التُّهَمَةِ . وقوله في الحديث الآخَر : ولا ظَنِينَ في وَلاءٍ ، هو الذي ينتمي إلى غير مواليه لا تقبل شهادته للتهمة . وتقول ظَنَنْتُك زيداً وظَنَنْتُ زيداً إياك ؛ تضع المنفصل موضع المتصل في الكناية عن الاسم والخبر لأَنهما منفصلان في الأَصل