بعدُ الربابُ أَي ذلت له وأَطاعته ، والدِّينُ لله من هذا إِنما هو طاعته والتعبد له .
ودانه دِيناً أَي أَذله واستعبده .
يقال : دِنْتُه فدان .
وقوم دِينٌ أَي دائنون ، وقال :
وكان الناسُ ، إِلا نحن ، دِينا
وفي التنزيل العزيز : ما كان ليأْخُذَ أَخاه في دِين الملك ، قال قتادة : في قضاء الملك .
ابن الأَعرابي : دانَ الرجلُ إذا عَزَّ ، ودانَ إِذا ذل ، ودان إِذا أَطاع ، ودانَ إِذا عصى ، ودان إِذا اعْتادَ خيراً أَو شرّاً ، ودانَ إِذا أَصابه الدِّينُ ، وهو داء ، وأَنشد :
يا دِينَ قلبِكَ من سَلْمى وقد دِينَا
قال : وقال المفضل معناه يا داءَ قلبك القديم .
ودِنْتُ الرجل : خدمته وأَحسنت إِليه .
والدِّينُ : الذل .
والمَدِينُ : العبد .
والمَدِينةُ : الأَمة المملوكة كأنَهما أذَلهما العملُ ، قال الأَخطل :
رَبَتْ ، ورَبا في حَجْرِها ابنُ مَدِينةٍ * يَظَلُّ على مِسْحاتِه يَتَرَكَّلُ
ويروي : في كَرْمها ابن مدينة ، قال أَبو عبيدة : أَي ابن أَمة ، وقال ابن الأَعرابي : معنى ابن مدينة عالم بها كقولهم هذا ابن بَجْدَتها .
وقوله تعالى : إِننا لمَدِينُون ، أَي مملوكون .
وقوله تعالى : فلو لا ان كنتم غيرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونها ، قال الفراء : غيرَ مَدِينِينَ أَي غير مملوكين ، قال : وسمعت غير مَجْزِيِّين ، وقال أَبو إِسحق : معناه هلَّا تَرْجِعُون الروحَ إِن كنتم غير مملوكين مُدَبَّرين .
وقوله : إِن كنتم صادقين أَن لكم في الحياة والموت قدرة ، وهذا كقوله : قل فادْرَؤوا عن أَنفسكم الموت إِن كنتم صادقين .
ودِنْتُه أَدِينُه دَيْناً : سُسْته .
ودِنْتُه : مَلَكْتُه .
ودُيّنْته أَي مُلِّكته .
ودَيَّنْتُه القومَ : وليته سياسَتهم ، قال الحُطَيْئة :
لقد دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنيكِ ، حتى * تَرَكْتِهِم أَدَقَّ من الطَّحِينِ
يعني مُلِّكْتِ ، ويروى : سُوّسْتِ ، يخاطب أُمه ، وناس يقولون : ومنه سمي المصر مَدِينةً .
والدَّيَّان : السائس ، وأَنشد بيت ذي الإِصبع العَدْواني :
لاه ابنُ عَمِّكَ ، لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ * يوماً ، ولا أَنْتَ دَيَّاني فتَخْزُوني
قال ابن السكيت : أَي ولا أَنت مالك أَمري فَتَسُوسُني .
ودِنْتُ الرجلَ : حملته على ما يكره .
ودَيَّنْتُ الرجل تَدْييناً إِذا وكلته إلى دينه .
والدِّينُ : الحالُ .
قال النضر بن شميل : سأَلت أَعرابيّاً عن شيء فقال : لو لقيتني على دِينٍ غير هذه لأَخبرتك .
والدِّين : ما يَتَدَيَّنُ به الرجل .
والدِّينُ : السلطان .
والدِّين : الوَرَعُ .
والدِّين : القهر .
والدِّينُ : المعصية .
والدين : الطاعة .
وفي حديث الخوارج : يَمْرُقُون من الدِّين مُروقَ السهم من الرَّمِيَّة ، يريد أَن دخولهم في الإِسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرَّمِيَّةِ ثم نَفَذ فيها وخرج منها ولم يَعْلَقْ به منها شيء ، قال الخطابي : قد أَجمع علماء المسلمين على أَن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمِين وأَجازوا مناكحتهم وأَكل ذبائحهم وقبول شهادتهم ، وسئل عنهم علي بن أَبي طالب ، عليه السلام ، فقيل : أَكفَّارٌ هم ؟ قال : من الكفر فرّوا ، قيل : أَفمنافقون هم ؟ قال : إِن المنافقين لا يذكرون اللَّه إلا قليلاً ، وهؤلاء يذكرون اللَّه بُكرة وأَصيلاً ، فقيل : ما هم ؟ قال : قوم أَصابتهم فتنة فعَمُوا وصَمُّوا .
قال الخطابي : يعني قوله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يَمْرُقُون من الدين ، أَراد بالدين الطاعة أَي أَنهم يخرجون من طاعة الإِمام المُفْتَرَضِ الطاعة وينسلخون منها ، واللَّه أَعلم .
لسان العرب — صفحة 170
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٠