وبمعنى الأَمر وبمعنى الوعيد وبمعنى الإِغراء ، فأَما دون بمعنى قبل فكقولك : دُون النهر قِتال ودُون قتل الأَسد أَهوال أَي قبل أَن تصل إلى ذلك .
ودُونَ بمعنى وراء كقولك : هذا أَمير على ما دُون جَيحونَ أَي على ما وراءَه .
والوعيد كقولك : دُونك صراعي ودونك فتَمرَّسْ بي .
وفي الأَمر : دونك الدرهمَ أَي خذه .
وفي الإِغراء : دونك زيداً أَي الزمْ زيداً في حفظه .
وبمعنى تحت كقولك : دونَ قَدَمِك خَدُّ عدوّك أَي تحت قدمك .
وبمعنى فوق كقولك : إن فلاناً لشريف ، فيجيب آخر فيقول : ودُون ذلك أَي فوق ذلك .
وقال الفراء : دُونَ تكون بمعنى على ، وتكون بمعنى عَلَّ ، وتكون بمعنى بَعْد ، وتكون بمعنى عند ، وتكون إغراء ، وتكون بمعنى أَقلّ من ذا وأَنقص من ذا ، ودُونُ تكون خسيساً .
وقال في قوله تعالى : ويعملون عمَلاً دُون ذلك ؛ دون الغَوْص ، يريد سوى الغَوْص من البناء ؛ وقال أَبو الهيثم في قوله :
يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرفَ دُوني
أَي يُنَكِّسُه فيما بيني وبينه من المكان .
يقال : ادْنُ دونك أَي اقترِبْ مني فيما بيني وبينك .
والطَّرفُ : تحريك جفون العينين بالنظر ، يقال لسرعة من الطَّرف واللمْح .
أَبو حاتم عن الأَصمعي : يقال يكفيني دُونُ هذا ، لأَنه اسم .
والدِّيوانُ : مُجْتَمع الصحف ؛ أَبو عبيدة : هو فارسي معرب ؛ ابن السكيت : هو بالكسر لا غير ، الكسائي : بالفتح لغة مولَّدة وقد حكاها سيبويه وقال : إنما صحَّت الواو في دِيوان ، وإن كانت بعد الياء ولم تعتل كما اعتلت في سيد ، لأَن الياء في ديوان غير لازمة ، وإنما هو فِعّال من دَوَّنْتُ ، والدليل على ذلك قولهم : دُوَيْوِينٌ ، فدل ذلك أَنه فِعَّال وأَنك إنما أَبدلت الواو بعد ذلك ، قال : ومن قال دَيْوان فهو عنده بمنزلة بَيْطار ، وإنما لم تقلب الواو في ديوان ياء ، وإن كانت قبلها ياء ساكنة ، من قِبَل أَن الياء غير ملازمة ، وإنما أُبدلت من الواو تخفيفاً ، أَلا تراهم قالوا دواوين لما زالت الكسرة من قِبَل الواو ؟ على أَن بعضهم قد قال دَياوِينُ ، فأَقرّ الياء بحالها ، وإن كانت الكسرة قد زالت من قِبَلها ، وأَجرى غير اللازم مجرى اللازم ، وقد كان سبيله إذا أَجراها مجرى الياء اللازمة أَن يقول دِيّانٌ ، إلا أَنه كره تضعيف الياء كما كره الواو في دَياوِين ؛ قال :
عَداني أَن أَزورَكِ ، أُمَّ عَمروٍ ، * دَياوِينٌ تُنَفَّقُ بالمِدادِ
الجوهري : الدِّيوانُ أَصله دِوَّانٌ ، فعُوِّض من إحدى الواوين ياء لأَنه يجمع على دَواوينَ ، ولو كانت الياء أَصلية لقالوا دَياوين ، وقد دُوِّنت الدَّواوينُ .
قال ابن بري : وحكى ابن دريد وابن جني أَنه يقال دَياوين .
وفي الحديث : لا يَجْمَعهم ديوانُ حافظٍ ؛ قال ابن الأَثير : هو الدفتر الذي يكتب فيه أَسماء الجيش وأَهلُ العطاء .
وأَول من دَوَّنَ الدِّيوان عمر ، رضي الله عنه ، وهو فارسي معرب .
ابن بري : وديوان اسم كلب ؛ قال الراجز :
أَعْدَدْتُ ديواناً لدِرْباسِ الحَمِتْ ، * متى يُعايِنْ شَخْصَه لا يَنْفَلِتْ
ودِرْباس أَيضاً : كلب أَي أَعددت كلبي لكلب جيراني الذي يؤذيني في الحَمْتِ .
دين : الدَّيّانُ : من أَسماء الله عز وجل ، معناه الحكَم القاضي .
وسئل بعض السلف عن علي بن أَبي طالب ، عليه السلام ، فقال : كان دَيّانَ هذه الأُمة بعد نبيها أَي قاضيها وحاكمها .
والدَّيَّانُ : القَهَّار ، ومنه قول ذي الإِصبع العَدْواني :