سيبويه : هو على المثل كما قالوا إنه لصُلْبُ القناة وإنه لمن شجرة صالحة ، قال : ولا يستعمل مرفوعاً في حال الإِضافة .
وأَما قوله تعالى : وإنا منا الصالحون ومنا دُون ذلك ؛ فإِنه أَراد ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف .
وثوب دُونٌ : رَدِيٌّ .
ورجل دُونٌ : ليس بلاحق .
وهو من دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي من مُقارِبِهِما .
غيره : ويقال هذا رجل من دُونٍ ، ولا يقال رجلٌ دونٌ ، لم يتكلموا به ولم يقولوا فيه ما أَدْوَنَه ، ولم يُصَرَّف فعلُه كما يقال رجل نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة .
وفي القرآن العزيز : ومنهم دونَ ذلك ، بالنصب والموضع موضع رفع ، وذلك أَن العادة في دون أَن يكون ظرفاً ولذلك نصبوه .
وقال ابن الأَعرابي : التَّدَوُّنُ الغنَى التام .
اللحياني : يقال رضيت من فلان بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذلك .
ويقال : أَكثر كلام العرب أَنت رجل من دُونٍ وهذا شيء من دُونٍ ، يقولونها مع مِن .
ويقال : لولا أَنك من دُونٍ لم تَرْضَ بذا ، وقد يقال بغير من .
ابن سيده : وقال اللحياني أَيضاً رضيت من فلان بأَمر من دُونٍ ، وقال ابن جني : في شيءٍ دُونٍ ، ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب ، وكذلك أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما ، فاستعمل منه أَفعل وهذا بعيد ، لأَنه ليس له فِعْلٌ فتكون هذه الصيغة مبنية منه ، وإنما تصاغ هذه الصيغة من الأَفعال كقولك أَوْضَعُ منه وأَرْفَعُ منه ، غير أَنه قد جاء من هذا شيء ذكره سيبويه وذلك قولهم : أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ البعيرين ، كما قالوا : آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قالوا حَنَك ونحو ذلك ، فإِنما جاؤُوا بأَفعل على نحو هذا ولم يتكلموا بالفعل ، وقالوا : آبَلُ الناس ، بمنزلة آبَلُ منه لأَن ما جاز فيه أَفعل جاز فيه هذا ، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا ، وهذه الأَشياء التي ليس لها فعل ليس القياس أَن يقال فيها أَفعل منه ونحو ذلك .
وقد قالوا : فلان آبَلُ منه كما قالوا أَحْنَكُ الشاتين .
الليث : يقال زيدٌ دُونَك أَي هو أَحسن منك في الحَسَب ، وكذلك الدُّونُ يكون صفة ويكون نعتاً على هذا المعنى ولا يشتق منه فعل .
ابن سيده : وادْنُ دُونَك أَي قريباً ( 1 ) .
قال جرير :
أَعَيّاشُ ، قد ذاقَ القُيونُ مَراسَتي * وأَوقدتُ ناري ، فادْنُ دونك فاصطلي
قال : ودون بمعنى خلف وقدّام .
ودُونك الشيءَ ودونك به أَي خذه .
ويقال في الإِغراء بالشيء : دُونَكه .
قالت تميم للحجاج : أَقْبِرْنا صالحاً ، وقد كان صَلَبه ، فقال : دُونَكُموه .
التهذيب : ابن الأَعرابي يقال ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ ؛ قال لبيد :
مِثْل الذي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَداً ، * يَزْدادُ قُرْباً دُونه أَن يُوعَدا
مُخْمد : ساكن قد وَطَّن نفسه على الأَمر ؛ يقول : لا يَرُدُّه الوعيدُ فهو يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ ؛ وقال زهير بن خَبَّاب :
وإن عِفْتَ هذا ، فادْنُ دونك ، إنني * قليلُ الغِرار ، والشَّرِيجُ شِعاري
الغِرار : النوم ، والشريج : القوس ؛ وقول الشاعر :
تُريكَ القَذى من دُونها ، وهي دُونه ، * إذا ذاقَها من ذاقَها يَتَمَطَّقُ
فسره فقال : تُريك هذه الخمرُ من دونها أَي من ورائها ، والخمر دون القذى إليك ، وليس ثم قذًى ولكن هذا تشبيه ؛ يقول : لو كان أَسفلها قذى لرأَيته .
وقال بعض النحويين : لدُونَ تسعة معانٍ : تكون بمعنى قَبْل وبمعنى أَمامَ وبمعنى وراء وبمعنى تحت وبمعنى فوق وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم وبمعنى الشريف
هامش
( 1 ) قوله [ أي قريباً ] عبارة القاموس : أي اقترب مني .