تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
سيبويه : هو على المثل كما قالوا إنه لصُلْبُ القناة وإنه لمن شجرة صالحة ، قال : ولا يستعمل مرفوعاً في حال الإِضافة . وأَما قوله تعالى : وإنا منا الصالحون ومنا دُون ذلك ؛ فإِنه أَراد ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف . وثوب دُونٌ : رَدِيٌّ . ورجل دُونٌ : ليس بلاحق . وهو من دُونِ الناسِ والمتاعِ أَي من مُقارِبِهِما . غيره : ويقال هذا رجل من دُونٍ ، ولا يقال رجلٌ دونٌ ، لم يتكلموا به ولم يقولوا فيه ما أَدْوَنَه ، ولم يُصَرَّف فعلُه كما يقال رجل نَذْلٌ بيِّنُ النَّذَالة . وفي القرآن العزيز : ومنهم دونَ ذلك ، بالنصب والموضع موضع رفع ، وذلك أَن العادة في دون أَن يكون ظرفاً ولذلك نصبوه . وقال ابن الأَعرابي : التَّدَوُّنُ الغنَى التام . اللحياني : يقال رضيت من فلان بمَقْصِر أَي بأَمر دُونَ ذلك . ويقال : أَكثر كلام العرب أَنت رجل من دُونٍ وهذا شيء من دُونٍ ، يقولونها مع مِن . ويقال : لولا أَنك من دُونٍ لم تَرْضَ بذا ، وقد يقال بغير من . ابن سيده : وقال اللحياني أَيضاً رضيت من فلان بأَمر من دُونٍ ، وقال ابن جني : في شيءٍ دُونٍ ، ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب ، وكذلك أَقَلُّ الأَمرين وأَدْوَنُهما ، فاستعمل منه أَفعل وهذا بعيد ، لأَنه ليس له فِعْلٌ فتكون هذه الصيغة مبنية منه ، وإنما تصاغ هذه الصيغة من الأَفعال كقولك أَوْضَعُ منه وأَرْفَعُ منه ، غير أَنه قد جاء من هذا شيء ذكره سيبويه وذلك قولهم : أَحْنَكُ الشاتَيْنِ وأَحْنَكُ البعيرين ، كما قالوا : آكَلُ الشاتَيْنِ كأَنهم قالوا حَنَك ونحو ذلك ، فإِنما جاؤُوا بأَفعل على نحو هذا ولم يتكلموا بالفعل ، وقالوا : آبَلُ الناس ، بمنزلة آبَلُ منه لأَن ما جاز فيه أَفعل جاز فيه هذا ، وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا ، وهذه الأَشياء التي ليس لها فعل ليس القياس أَن يقال فيها أَفعل منه ونحو ذلك . وقد قالوا : فلان آبَلُ منه كما قالوا أَحْنَكُ الشاتين . الليث : يقال زيدٌ دُونَك أَي هو أَحسن منك في الحَسَب ، وكذلك الدُّونُ يكون صفة ويكون نعتاً على هذا المعنى ولا يشتق منه فعل . ابن سيده : وادْنُ دُونَك أَي قريباً ( 1 ) . قال جرير : أَعَيّاشُ ، قد ذاقَ القُيونُ مَراسَتي * وأَوقدتُ ناري ، فادْنُ دونك فاصطلي قال : ودون بمعنى خلف وقدّام . ودُونك الشيءَ ودونك به أَي خذه . ويقال في الإِغراء بالشيء : دُونَكه . قالت تميم للحجاج : أَقْبِرْنا صالحاً ، وقد كان صَلَبه ، فقال : دُونَكُموه . التهذيب : ابن الأَعرابي يقال ادْنُ دُونك أَي اقترِبْ ؛ قال لبيد : مِثْل الذي بالغَيْلِ يَغْزُو مُخْمَداً ، * يَزْدادُ قُرْباً دُونه أَن يُوعَدا مُخْمد : ساكن قد وَطَّن نفسه على الأَمر ؛ يقول : لا يَرُدُّه الوعيدُ فهو يتقدَّم أَمامه يَغشى الزَّجْرَ ؛ وقال زهير بن خَبَّاب : وإن عِفْتَ هذا ، فادْنُ دونك ، إنني * قليلُ الغِرار ، والشَّرِيجُ شِعاري الغِرار : النوم ، والشريج : القوس ؛ وقول الشاعر : تُريكَ القَذى من دُونها ، وهي دُونه ، * إذا ذاقَها من ذاقَها يَتَمَطَّقُ فسره فقال : تُريك هذه الخمرُ من دونها أَي من ورائها ، والخمر دون القذى إليك ، وليس ثم قذًى ولكن هذا تشبيه ؛ يقول : لو كان أَسفلها قذى لرأَيته . وقال بعض النحويين : لدُونَ تسعة معانٍ : تكون بمعنى قَبْل وبمعنى أَمامَ وبمعنى وراء وبمعنى تحت وبمعنى فوق وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم وبمعنى الشريف
هامش
( 1 ) قوله [ أي قريباً ] عبارة القاموس : أي اقترب مني .
لسان العرب — صفحة 165 | ابن منظور