أَيضاً والمُدْهُنة ما يجعل فيه الدُّهن فيكون قد شبَّهه بصفاء الدُّهْن ، قال : وقد جاء في بعض نسخ مسلم : كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة ، بالذال المعجمة والباء الموحدة ، وقد تقدم ذكره في موضعه .
والمُداهَنة والإِدْهانُ : المُصانَعة واللِّين ، وقيل : المُداهَنة إِظهارُ خلاف ما يُضمِر .
والإِدْهانُ : الغِش .
ودَهَن الرجلُ إذا نافق .
ودَهَن غلامَه إذا ضربه ، ودهَنه بالعصا يَدْهُنه دَهْناً : ضربه بها ، وهذا كما يقال مسَحَه بالعصا وبالسيف إذا ضربه برِفْق .
الجوهري : والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة .
وفي التنزيل العزيز : ودُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهِنون .
وقال قوم : داهَنت بمعنى واريت ، وأَدْهَنت بمعنى غَشَشْت .
وقال الفراء : معنى قوله عز وجل : ودّوا لو تدهن فيدهنون ، ودُّوا لو تَكْفُر فيكفرون ، وقال في قوله : أَفبهذا الحديث أَنتم مُدْهِنون ؛ أَي مُكَذِّبون ، ويقال : كافرون .
وقوله : ودُّوا لو تُدْهن فيُدهِنون ، ودّوا لو تَلِينُ في دِينك فيَلِينون .
وقال أَبو الهيثم : الإِدْهان المُقاربَة في الكلام والتَّليين في القول ، من ذلك قوله : ودُّوا لو تدهن فيدهنون ؛ أَي ودُّوا لو تُصانِعهم في الدِّين فيُصانِعوك .
الليث : الإِدْهان اللِّين .
والمُداهِن : المُصانع ؛ قال زهير :
وفي الحِلْمِ إِدْهان ، وفي العَفْوِ دُرْبةٌ ، * وفي الصِّدْق مَنْجَاةٌ من الشَّرِّ ، فاصْدُقِ
وقال أَبو بكر الأَنباري : أَصل الإِدْهان الإِبْقاء ؛ يقال : لا تُدْهِنْ عليه أَي لا تُبْقِ عليه .
وقال اللحياني : يقال ما أَدهنت إلا على نفسك أَي ما أَبقيت ، بالدال .
ويقال : ما أَرْهَيت ذلك أَي ما تركته ساكناً ، والإِرهاء : الإِسكان .
وقال بعض أَهل اللغة : معنى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خلاف ما أَضمر ، فكأَنه بيَّن الكذب على نفسه .
والدِّهان : الجلد الأَحمر ، وقيل : الأَملس ، وقيل : الطريق الأَملس ، وقال الفراء في قوله تعالى : فكانت وَرْدَة كالدِّهان ، قال : شبَّهها في اختلاف أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه ، قال : ويقال الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صارت حمراء كالأَديم ، من قولهم فرس وَرْدٌ ، والأُنثى وَرْدَةٌ ؛ قال رؤبة يصف شبابه وحمرة لونه فيما مضى من عمره :
كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ ، * كأَنَّ وَرْداً من دِهانٍ يُمْرَعُ
لوْني ، ولو هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ
أَي يكثر دهنه ، يقول : كأَنَّ لونه يُعْلى بالدُّهن لصفائه ؛ قال الأَعشى :
وأَجْرَدَ من فُحول الخيلِ طرْفٍ ، * كأَنَّ على شواكِلِه دِهانا
وقال لبيد :
وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ ، كأَنها * سَلِيمُ دِهانٍ في طِرَاف مُطَنَّب
غيره : الدِّهانُ في القرآن الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ .
وقال أَبو إسحق في قوله تعالى : فكانت ورْدَةً كالدِّهان ؛ تتلوَّنُ من الفَزَع الأَكبر كما تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ ، ودليل ذلك قوله عز وجل : يوم تكون السماءُ كالمُهْل ؛ أَي كالزيت الذي قد أُغلي ؛ وقال مِسْكينٌ الدَّارميُّ :
ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ في كَبَدٍ * مِثْل الدِّهان ، فكانَ لي العُذْرُ
يعني أَنه قاوَمَ هذا المُخاصِمَ في مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عنه من قام به ، فثبت هو وزلِقَ خَصْمُه ولم يثبت .
والدِّهانُ : الطريق الأَملس ههنا ، والعُذْرُ في بيت مسكين الدارمي : النُّجْح ، وقيل : الدهان الطويل الأَملس .
لسان العرب — صفحة 162
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٢