تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أَيضاً والمُدْهُنة ما يجعل فيه الدُّهن فيكون قد شبَّهه بصفاء الدُّهْن ، قال : وقد جاء في بعض نسخ مسلم : كأَنَّ وجهَه مُذْهبَة ، بالذال المعجمة والباء الموحدة ، وقد تقدم ذكره في موضعه . والمُداهَنة والإِدْهانُ : المُصانَعة واللِّين ، وقيل : المُداهَنة إِظهارُ خلاف ما يُضمِر . والإِدْهانُ : الغِش . ودَهَن الرجلُ إذا نافق . ودَهَن غلامَه إذا ضربه ، ودهَنه بالعصا يَدْهُنه دَهْناً : ضربه بها ، وهذا كما يقال مسَحَه بالعصا وبالسيف إذا ضربه برِفْق . الجوهري : والمُداهَنة والإِدْهان كالمُصانعة . وفي التنزيل العزيز : ودُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهِنون . وقال قوم : داهَنت بمعنى واريت ، وأَدْهَنت بمعنى غَشَشْت . وقال الفراء : معنى قوله عز وجل : ودّوا لو تدهن فيدهنون ، ودُّوا لو تَكْفُر فيكفرون ، وقال في قوله : أَفبهذا الحديث أَنتم مُدْهِنون ؛ أَي مُكَذِّبون ، ويقال : كافرون . وقوله : ودُّوا لو تُدْهن فيُدهِنون ، ودّوا لو تَلِينُ في دِينك فيَلِينون . وقال أَبو الهيثم : الإِدْهان المُقاربَة في الكلام والتَّليين في القول ، من ذلك قوله : ودُّوا لو تدهن فيدهنون ؛ أَي ودُّوا لو تُصانِعهم في الدِّين فيُصانِعوك . الليث : الإِدْهان اللِّين . والمُداهِن : المُصانع ؛ قال زهير : وفي الحِلْمِ إِدْهان ، وفي العَفْوِ دُرْبةٌ ، * وفي الصِّدْق مَنْجَاةٌ من الشَّرِّ ، فاصْدُقِ وقال أَبو بكر الأَنباري : أَصل الإِدْهان الإِبْقاء ؛ يقال : لا تُدْهِنْ عليه أَي لا تُبْقِ عليه . وقال اللحياني : يقال ما أَدهنت إلا على نفسك أَي ما أَبقيت ، بالدال . ويقال : ما أَرْهَيت ذلك أَي ما تركته ساكناً ، والإِرهاء : الإِسكان . وقال بعض أَهل اللغة : معنى داهَن وأَدْهن أَي أَظهر خلاف ما أَضمر ، فكأَنه بيَّن الكذب على نفسه . والدِّهان : الجلد الأَحمر ، وقيل : الأَملس ، وقيل : الطريق الأَملس ، وقال الفراء في قوله تعالى : فكانت وَرْدَة كالدِّهان ، قال : شبَّهها في اختلاف أَلوانها بالدُّهن واختلافِ أَلوانه ، قال : ويقال الدِّهان الأَديم الأَحمر أَي صارت حمراء كالأَديم ، من قولهم فرس وَرْدٌ ، والأُنثى وَرْدَةٌ ؛ قال رؤبة يصف شبابه وحمرة لونه فيما مضى من عمره : كغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ ، * كأَنَّ وَرْداً من دِهانٍ يُمْرَعُ لوْني ، ولو هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ أَي يكثر دهنه ، يقول : كأَنَّ لونه يُعْلى بالدُّهن لصفائه ؛ قال الأَعشى : وأَجْرَدَ من فُحول الخيلِ طرْفٍ ، * كأَنَّ على شواكِلِه دِهانا وقال لبيد : وكلُّ مُدَمّاةٍ كُمَيْتٍ ، كأَنها * سَلِيمُ دِهانٍ في طِرَاف مُطَنَّب غيره : الدِّهانُ في القرآن الأَديمُ الأَحمر الصِّرفُ . وقال أَبو إسحق في قوله تعالى : فكانت ورْدَةً كالدِّهان ؛ تتلوَّنُ من الفَزَع الأَكبر كما تتلوَّن الدِّهانُ المختلفةُ ، ودليل ذلك قوله عز وجل : يوم تكون السماءُ كالمُهْل ؛ أَي كالزيت الذي قد أُغلي ؛ وقال مِسْكينٌ الدَّارميُّ : ومُخاصِمٍ قاوَمْتُ في كَبَدٍ * مِثْل الدِّهان ، فكانَ لي العُذْرُ يعني أَنه قاوَمَ هذا المُخاصِمَ في مكانٍ مُزِلّ يَزْلَقُ عنه من قام به ، فثبت هو وزلِقَ خَصْمُه ولم يثبت . والدِّهانُ : الطريق الأَملس ههنا ، والعُذْرُ في بيت مسكين الدارمي : النُّجْح ، وقيل : الدهان الطويل الأَملس .