قال : هذه الهاء هي هاء السكت اضطر إلى تحريكها ؛ قال ومثله :
همُ القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَه ، * إذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما .
وحينئذٍ : تَبْعيدٌ لقولك الآن .
وما أَلقاه إلا الحَيْنَة بعد الحَيْنَةِ أَي الحِينَ بعد الحِينِ .
وعامله مُحايَنَةً وحِياناً : من الحينِ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، وكذلك استأْجره مُحايَنَةً وحِياناً ؛ عنه أَيضاً .
وأَحانَ من الحِين : أَزْمَنَ .
وحَيَّنَ الشيءَ : جعل له حِيناً .
وحانَ حِينُه أَي قَرُبَ وَقْتُه .
والنَّفْسُ قد حانَ حِينُها إذا هلكت ؛ وقالت بُثَيْنة :
وإنَّ سُلُوِّي عن جَميلٍ لساعَةٌ ، * من الدَّهْرِ ، ما حانَتْ ولا حانَ حِينُها
قال ابن بري : لم يحفظ لبثينة غير هذا البيت ؛ قال : ومثله لمُدْرِك بن حِصْنٍ :
وليسَ ابنُ أُنْثى مائِتاً دُونَ يَوْمِه ، * ولا مُفْلِتاً من مِيتَةٍ حانَ حِينُها
وفي ترجمة حيث : كلمة تدل على المكان ، لأَنه ظرف في الأَمكنة بمنزلة حِينٍ في الأَزمنة .
قال الأَصمعي : ومما تُخْطِئُ فيه العامَّةُ والخاصة باب حين وحيث ، غَلِطَ فيه العلماء مثل أَبي عبيدة وسيبويه ؛ قال أَبو حاتم : رأَيت في كتاب سيبويه أَشياء كثيرة يجعل حين حيث ، وكذلك في كتاب أَبي عبيدة بخطه ؛ قال أَبو حاتم : واعلم أَن حين وحيث ظرفان ، فحين ظرف من الزمان ، وحيث ظرف من المكان ، ولكل واحد منهما حدّ لا يجاوزه ، قال : وكثير من الناس جعلوهما معاً حيث ، قال : والصواب أَن تقول رأَيت حيث كنت أَي في الموضع الذي كنت فيه ، واذْهَب حيث شئت أَي إلى أَي موضع شئت .
وفي التنزيل العزيز : وكُلا من حيث شِئْتُما .
وتقول : رأَيتك حينَ خرج الحاجُّ أَي في ذلك الوقت ، فهذا ظرف من الزمان ، ولا تقل حيث خرج الحاج .
وتقول : ائتِني حينَ مَقْدَمِ الحاجِّ ، ولا يجوز حيثُ مَقْدَم الحاج ، وقد صير الناس هذا كله حيث ، فلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامه ، فإِذا كان موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيُّ موضع فهو حيثُ ، لأَن أَيْنَ معناه حيث ، وقولهم حيث كانوا وأَين كانوا معناهما واحد ، ولكن أَجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين ، واعلم أَنه يَحْسُن في موضع حينَ لَمَّا وإذ وإذا ووقت ويوم وساعة ومتى ، تقول : رأَيتك لما جئت ، وحينَ جئت ، وإذْ جئت ، وقد ذكر ذلك كله في ترجمة حيث .
وعَامَلْته مُحايَنة : مثل مُساوَعة .
وأَحْيَنْتُ بالمكان إذا أَقمت به حِيناً .
أَبو عمرو : أَحْيَنَتِ الإِبلُ إذا حانَ لها أَن تُحْلَب أَو يُعْكَم عليها .
وفلان يفعل كذا أَحياناً وفي الأَحايِينِ .
وتَحَيَّنْتُ رؤية فلان أَي تَنَظَّرْتُه .
وتَحيَّنَ الوارِشُ إذا انتظر وقت الأَكل ليدخل .
وحَيَّنْتُ الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتاً تحلبها فيه .
وحَيَّنَ الناقةَ وتَحَيَّنها : حَلَبها مرة في اليوم والليلة ، والاسم الحِينَةُ ؛ قال المُخَبَّلُ يصف إبلاً :
إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها ، * وإن حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حَينُها .
وفي حديث الأَذان : كانوا يَتَحَيَّنُون وقتَ الصلاة أَي يطلبون حِينَها .
والحينُ : الوقتُ .
وفي حديث الجِمارِ : كنا نَتَحَيَّنُ زوالَ الشمس .
وفي الحديث : تَحَيَّنُوا نُوقَكم ؛ هو أَن تَحْلُبها مرة واحدة وفي وقت معلوم .
الأَصمعي : التَّحَيينُ أَن تحْلُبَ الناقة في اليوم والليلة مرة واحدةً ، قال : والتَّوْجِيبُ مثله وهو كلام العرب .
وإبل مُحَيَّنةٌ إذا كانت لا
لسان العرب — صفحة 135
مساهمون: ابن منظور
ص١٣٥