الإِنسان حينٌ من الدَّهِرِ .
التهذيب : الحِينُ وقت من الزمان ، تقول : حانَ أَن يكون ذلك ، وهو يَحِين ، ويجمع على الأَحيانِ ، ثم تجمع الأَحيانُ أَحايينَ ، وإذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإِذ فقالوا : حِينَئذٍ ، وربما خففوا همزة إذا فأَبدلوها ياء وكتبوها بالياء .
وحانَ له أَن يَفْعَلَ كذا يَحِينُ حيناً أَي آنَ .
وقوله تعالى : تُؤْتي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بإِذن ربِّها ؛ قيل : كلَّ سنةٍ ، وقيل : كُلَّ ستة أَشهر ، وقيل : كُلَّ غُدْوةٍ وعَشِيَّة .
قال الأَزهري : وجميع من شاهدتُه من أَهل اللغة يذهب إلى أَن الحِينَ اسم كالوقت يصلح لجميع الأَزمان ، قال : فالمعنى في قوله عز وجل : تؤتي أُكلها كل حين ، أَنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها البتة ؛ قال : والدليل على أَن الحِينَ بمنزلة الوقت قول النابغة أَنشده الأَصمعي :
تَناذَرَها الراقونَ من سَوْءِ سَمِّها ، * تُطَلِّقه حِيناً ، وحِيناً تُراجِعُ
المعنى : أَن السم يَخِفُّ أَلَمُه وقْتاً ويعود وقتاً .
وفي حديث ابن زِمْلٍ : أَكَبُّوا رَواحِلَهم في الطريق وقالوا هذا حِينُ المَنْزِلِ أَي وقت الرُّكُونِ إلى النُّزُولِ ، ويروى خَيْرُ المنزل ، بالخاء والراء .
وقوله عز وجل : ولَتَعْلَمُنَّ نبأَه بعد حِينٍ ؛ أَي بعد قيام القيامة ، وفي المحكم أَي بعد موت ؛ عن الزجاج .
وقوله تعالى : فتَوَلَّ عنهم حتى حِينٍ ؛ أَي حتى تنقضي المُدَّةُ التي أُمْهِلوا فيها ، والجمع أَحْيانٌ ، وأَحايينُ جمع الجمع ، وربما أَدخلوا عليه التاء وقالوا لاتَ حِينَ بمعنى ليس حِينَ .
وفي التنزيل العزيز : ولاتَ حِينَ مَناصٍ ؛ وأَما قول أَبي وَجْزة :
العاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍ ، * والمُفْضِلونَ يَداً ، إذا ما أَنْعَمُوا
قال ابن سيده : قيل إنه أراد العاطِفُونَ مثل القائمون والقاعدون ، ثم إنه زاد التاء في حين كما زادها الآخر في قوله :
نَوِّلِي قبل نَأْي دَارِي جُماناً ، * وصِلِينا كما زَعَمْتِ تَلانا
أَراد الآن ، فزاد التاء وأَلقى حركة الهمزة على ما قبلها .
قال أَبو زيد : سمعت من يقول حَسْبُكَ تَلانَ ، يريد الآن ، فزاد التاء ، وقيل : أَراد العاطفونَه ، فأَجراه في الوصل على حدّ ما يكون عليه في الوقف ، وذلك أَنه يقال في الوقف : هؤلاء مسلمونه وضاربونَه فتلحق الهاء لبيان حركة النون ، كما أَنشدوا :
أَهكذَا يا طيْب تَفْعَلُونَه ، * أَعَلَلَا ونحن مُنْهِلُونَه ؟
فصار التقدير العاطفونه ، ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأْنيث ، فلما احتاج لإِقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء كما تقول هذا طلحه ، فإذا وصلت صارت الهاء تاء فقلت : هذا طلحتنا ، فعلى هذا قال العاطفونة ، وفتحت التاء كما فتحت في آخر رُبَّتَ وثُمَّتَ وذَيْتَ وكَيْتَ ؛ وأَنشد الجوهري ( 1 ) .
بيت أَبي وجزة :
العاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍ ، * والمُطْعِمونَ زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ
قال ابن بري : أَنشد ابن السيرافي :
فإِلَى ذَرَى آلِ الزُّبَيْرِ بفَضْلِهم ، * نِعْمَ الذَّرَى في النائياتِ لنا هُمُ
العاطفون تَحِينَ ما من عاطِفٍ ، * والمُسْبِغُونَ يداً إذا ما أنْعَمُوا
هامش
( 1 ) قوله [ وأنشد الجوهري إلخ ] عبارة الصاغاني هو إنشاد مداخل والرواية :
العاطفون تحين ما من عاطف ، والمسبغون يداً إذا ما أنعموا والمانعون من الهضيمة جارهم ، والحاملون إذا العشيرة تغرم واللاحقون جفانهم قمع الذرى والمطعمون زمان أين المطعم
.