للبعير إذا كان عظيم الجُفْرةِ : إن جَوْزَه ليَشْتَفُّ حِزامه أَي يستغرقه كله حتى لا يَفْضُلَ منه شيء ؛ وقال كعب بن زُهير :
له عُنُقٌ تَلْوِي بما وُصِلَتْ به ، * ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ
وهو حبل يُشدّ به الهَوْدَجُ على البعير .
وفي حديث أُم زرع : وإن شرب اشْتَفَّ أَي شرب جميع ما في الإِناء ، وتَشافَفَ مثله إذا شربته كله ولم تُسْئره .
وفي حديث أَنس ، رضي اللَّه عنه : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، خطَب أَصحابَه يوماً وقد كادت الشمسُ تَغْرُب ولم يَبْقَ منها إلا شِفٌّ ؛ قال شمر : معناه إلا شيء يسير .
وشُفافةُ النهار : بَقِيَّتُه ، وكذلك الشَّفَى ؛ وقال ذو الرمة :
شُفافُ الشَّفَى أَو قَمْشةُ الشمسِ أَزْمَعا * رَواحاً ، فمدَّا من نِجاءٍ مَهادِبِ
والشُّفافةُ : بقِيَّةُ الماء واللبن في الإِناء ؛ قال ابن الأَثير : وذكر بعض المتأَخرين أَنه روي بالسين المهملة وفسره بالإِكثار من الشرب .
وحكي عن أَبي زيد أَنه قال : سَفِفْتُ الماءَ إذا أَكثرتَ من شربه ولم تَرْوَ ؛ ومنه حديث ردّ السلام : قال إنه تَشافَّها أَي اسْتَقْصاها ، وهو تَفاعَلَ منه .
والشَّفُّ والشِّفُّ : الفضْل والرِّبْحُ والزيادةُ ، والمعروفُ بالكسر ، وقد شَفَّ يَشِفُّ شَفّاً مثل حَمَلَ يَحْمِلُ حَملًا ، وهو أَيضاً النُّقصانُ ، وهو من الأَضْداد ؛ يقال : شَفَّ الدرْهَمُ يَشِفُّ إذا زاد وإذا نقَص ، وأَشَفَّه غيره يُشِفُّه .
والشفِيفُ : كالشَّفِّ والشِّفِّ ، يكون للزيادة والنقصان ، وقد شَفَّ عليه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفَّفَ واسْتَشَفَّ .
وشَفَفْتُ في السِّلْعَةِ : رَبِحْتُ .
الفراءُ : الشَّفُّ الفضلُ .
وقد شَفَفْتَ عليه تَشِفُّ أَي زِدْتَ عليه ؛ قال جرير :
كانُوا كَمُشْتَرِكينَ لما بايَعُوا * خَسِروا ، وشَفَّ عليهمُ واسْتَوْضَعُوا ( 1 ) وفي الحديث : أَنه نهى عن شِفِّ ما لم يُضْمَنْ ؛ الشَّفُّ : الرِّبْحُ الزيادة ، وهو كقوله نهى عن رِبْح ما لم يُضمن ؛ ومنه الحديث : فَمَثَلُه ( 2 ) كمثَل ما لا شِفَّ له ؛ ومنه حديث الرِّبا : ولا تُشِفُّوا أَحدهما على الآخر أَي لا تُفَضِّلُوا .
وفلان أَشَفُّ من فلان أَي أَكبر منه قليلًا ؛ وقولُ الجَعْدِيّ يصف فرسين :
واسْتَوَتْ لِهْزِمَتا خَدَّيْهِما ، * وجَرى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْ
يقول : كاد أَحدُهما يسْبِقُ صاحِبَه فاسْتَويَا وذهب الشِّفُّ .
وأَشَفَّ عليه : فضَلَه في الحُسْن وفاقَه .
وأَشَفَّ فلان بعضَ ولده على بعض : فَضَّله .
وفي الحديث : قلت قَوْلاً شِفّاً أَي فضلًا .
وفي الحديث في الصَّرْفِ : فَشَفَّ الخَلْخالان نَحْواً من دانِقٍ فقَرَضَه ؛ قال شمر أَي زاد ، قال : والشِّفُّ أَيضاً النَّقْصُ ، يقال : هذا درهم يَشِفُّ قَليلاً أَي يَنْقُصُ ؛ وأَنشد :
ولا أَعْرِفَنْ ذا الشِّفِّ يَطْلُبُ شِفَّه ، * يُداويه منْكم بالأَديمِ المُسَلَّمِ
أَراد : لا أَعرِفن وَضِيعاً يَتَزَوَّجُ إليكم لِيَشْرُفَ بكم .
قال ابن شميل : تقول للرجل : أَلا أَنَلْتَني مما كان عندك ؟ فيقول : إنه شَفَّ عنك أَي قَصُرَ
هامش
( 1 ) في ديوان جرير : بُنِيَ شفّ واستوضعوا بناءَ ما لم يُسمَّ فاعله .
( 2 ) قوله [ فمثله الخ ] صدره كما في النهاية : من صلى المكتوبة ولم يتم ركوعها ولا سجودها ثم يكثر التطوع فمثله الخ . . . وبعده حتى يؤدي رأس المال .