بفلانة ، وقراءةُ الحسن شَعَفَها ، بالعين المهملة ، هو من قولهم شُعِفْتُ بها كأَنه ذَهَبَ بها كل مَذهب ، وقيل : بطَنَها حُبّاً .
وشعَفَه حُبُّها يَشْعَفُه إذا ذهب بفؤاده مثل شعفه المرض إذا أَذابَه .
وشعَفَه الحُبُّ : أَحرق قلبَه ، وقيل : أَمرضه .
وقد شُعِفَ بكذا ، فهو مَشْعوفٌ .
وحكى ابن بري عن أَبي العلاء : الشَّعَفُ ، بالعين غير معجمة ، أَن يقع في القلب شيء فلا يذهب .
يقال : شَعَفَني يشعَفُني شَعَفاً ؛ وأَنشد للحرث بن حِلِّزَة اليَشْكُري :
ويَئِسْتُ مما كان يَشْعَفُني * منها ، ولا يُسْلِيك كالياس
ويقال : يكون بمعنى عَلا حُبها على قلبه .
والمَشْعُوفُ : الذاهِبُ القلب ، وأَهل هجرَ يقولون للمجنون مَشْعُوف .
وبه شُعافٌ أَي جُنون ؛ وقال جَنْدَلٌ الطُّهَويُّ :
وغَيْر عَدْوى من شُعافٍ وحَبَنْ
والحبنُ : الماء الأَصفر .
ومعنى شُعِفَ بفلان إذا ارتفع حُبُّه إلى أَعلى المواضع من قلبه ، قال : وهذا مذهب الفرَّاء ، وقال غيره : الشَّعَفُ الذُّعْر ، فالمعنى هو مَذْعُورٌ خائف قَلِقٌ .
والشَّعَفُ : شعَف الدابة حين تُذْعَر ثم نقلته العرب من الدوابّ إلى الناس ؛ وأَنشد بيت امرئ القيس :
لِتَقْتُلَني ، وقد شَعَفْتُ فُؤادَها ، * كما شَعَفَ المَهْنوءةَ الرجلُ الطَّالي
فالشعَفُ الأَوَّلُ من الحبّ ، والثاني من الذُّعْر .
ويقال : أَلقى عليه شَعَفَه وشَغَفَه ومَلَقَه وحُبَّه وحُبَّته ، بمعنى واحد وفي حديث عذاب القبر : فإذا كان الرجل صالحاً جَلَسَ في قبره غير فَزِعٍ ولا مَشْعُوفٍ ؛ الشَّعَفُ : شِدَّةُ الفَزَع حتى يذهب بالقلب ؛ وقول أَبي ذؤيب يصف الثور والكلاب :
شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فُؤادَه ، * فإذا يَرى الصُّبحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ
فإنه استعمل الشعف في الفزع ؛ يقول : ذهبت بقلبه الكلاب فإذا نظر إلى الصبح ترقب الكلابَ أَن تأْتيه .
والشَّعْفةُ : المَطْرةُ الهَيِّنةُ .
وفي المثل : ما تَنْفَعُ الشَّعْفةُ في الوادي الرُّغُبِ ؛ يُضْرَبُ مثلاً للذي يُعْطيك قليلاً لا يقع منك مَوْقِعاً ولا يَسُدُّ مَسَدّاً ، والوادي الرغُبُ : الواسِعُ الذي لا يَمْلَؤُه إلا السيلُ الجُحاف .
والشَّعْفةُ : القَطْرة الواحدة من المطر .
والشَّعْفُ : مطْرة يسيرة ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
فلا غَرْوَ إلَّا نُرْوِهِمْ من نِبالِنا ، * كما اصْعَنْفَرَتْ مِعْزى الحِجازِ من الشَّعْفِ
وشُعَيْفٌ : اسم .
ويقال للرجل الطويل : شِنْعافٌ ، والنون زائدة .
وشَعْفَيْنِ : موضع ، ففي المَثَل : لكن بشَعْفَيْنِ ( 1 ) أَنتِ جَدُودٌ ؛ يُضْرَب مثلاً لمن كان في حال سيِّئةٍ فحَسُنَتْ حالُه .
وفي التهذيب : وشَعْفانِ جَبلانِ بالغور ، وذكر المثل ؛ قاله رجل التقطه مَنْبُوذةً ورآها يوماً تُلاعِبُ أَتْرابَها وتمشي على أَربع وتقول : احْلُبُوني فإني خَلِفةٌ .
شغف : الشُّغافُ : داء يأْخذ تحت الشَّراسِيفِ من الشِّقِّ الأَيمن ؛ قال النابغة :
هامش
( 1 ) قوله [ بشعفين ] هو بلفظ المثنى كما في القاموس تبعاً للأزهري ؛ وفي معجم ياقوت مغلطاً للجوهري في كسره الفاء بلفظ الجمع .