وشَفَّ جِسمُه يَشِفُّ شُفُوفاً أَي نَحَلَ .
الجوهري : شَفَّه الهَمُّ يَشُفُّه ، بالضم ، شَفّاً هزَله وشَفْشَفَه أَيضاً ؛ ومنه قول الفرزدق :
مَوانِع للأَسْرارِ إلا لأَهلِها ، * ويُخْلِفْنَ ما ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشَفُ
قال ابن بري : ويروى المُشَفْشِفُ وهو المُشْفِقُ .
يقال : شَفْشَفَ عليه إذا أَشْفَقَ .
والشَّفُّ والشِّفُّ : الثوبُ الرقيقُ ، وقبل : السِّتْر الرقيق يُرى ما وراءه ، وجمعهما شُفُوفٌ .
وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ : ظهر ما وراءه .
واسْتَشَفَّه هو : رأَى ما وراءه .
الليث : الشَّفُ ضرب من السُّتور يُرى ما وراءه ، وهو ستر أَحمر رقيق من صُوف يُسْتَشَفُّ ما وراءه ، وجمعه شُفُوف ؛ وأَنشد :
زانَهُنَّ الشُّفُوفُ ينْضَخْنَ بالمِسكِ ، * وعَيْشٌ مُفانِقٌ وحَريرُ
واسْتَشَفَّتْ ما وراءه إذا أَبْصَرَتْه .
وفي حديث كعب : يُؤْمَرُ برجلين إلى الجنة فَفُتِحَت الأَبوابُ ورفعت الشُّفُوفُ ؛ قال : هي جمعِ شِف ، بالكسر والفتح ، وهو ضرب من السّتور .
وشَفَّ الثوبُ عن المرأَة يَشِفُّ شُفُوفاً : وذلك إذا أَبدى ما وراءه من خَلْقِها .
والثوب يَشِفُّ في رِقَّتِه ، وقد شَفَّ عليه ثوبُه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفِيفاً أَيضاً ؛ عن الكسائي ، أَي رَقَّ حتى يرى ما خلفه .
وثوب شَفّ وشِفّ أَي رقيق .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : لا تُلْبِسوا نساءكم القَباطِيَّ فإنه إن لا يَشِفَّ فإنه يَصِفُ ؛ ومعناه أَنَّ قَباطِيَّ مصر ثياب رِقاقٌ ، وهي مع رِقَّتِها صَفِيقَةُ ( 1 ) النَّسْج ، فإذا لَبِسَتْها المرأَة لَصِقَتْ بأَرْدافِها فوصفتها فنَهى عن لُبْسِها وأَحبّ أَن يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ ؛ ومنه حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها : وعليها ثوب قد كاد يَشِفُّ .
وتقول للبزازِ : اسْتَشِفَّ هذا الثوبَ أَي اجعله طاقاً وارْفَعْه في ظلّ حتى أَنظرَ أَكثيفٌ هو أَم سَخِيفٌ .
وتقول : كتبت كتاباً فاسْتَشِفَّه أَي تَأَمَّلْ ما فيه ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ ، وهي لاهِيَةٌ ، * كأَنَّما شَفَّ وَجْهها نُزْفُ
وشَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفّاً واشْتَفَّه واسْتَشَفَّه وتشافَّه وتَشافاه ؛ قال ابن سيده : وهذه الأَخيرة من مُحَوّل التضعيف لأَن أَصله تَشافَّه ، كل ذلك : تَقَصَّى شربه .
قال بعض العرب لابنه في وَصاتِه : أَقْبَحُ طاعِمٍ المُقْتَفُّ ، وأَقبحُ شاربٍ المُشْتَفّ ؛ واستعاره عبد اللَّه بن سَبْرَةَ الجُرَشِيّ في الموت فقال :
ساقَيْتُه الموتَ حتى اشْتَفَّ آخِرَه ، * فما اسْتَكانَ لما لاقَى ولا ضَرَعا
أَي حتى شرب آخر الموت ، وإذا شرب آخره فقد شربه كله .
وفي المثل : ليس الرِّيُّ عن التَّشافِّ أَي لأَن القَدْر الذي يُسْئِرُه الشاربُ ليس مما يُرْوي ، وكذلك الاسْتِقْصاء في الأُمور والاسْتِشْفافُ مثله ، وقيل : معناه ليس من لا يشرب جميع ما في الإِناء لا يَرْوَى .
ويقال : تشافَفْت ما في الإِناء واسْتَشْفَفْتُه إذا شربت جميع ما فيه ولم تُسْئِر فيه شيئاً .
ابن الأَعرابي : تَشافَيْتُ ما في الإِناء تَشافِياً إذا أَتيت على ما فيه ، وتَشافَفْتُه أَتَشافُّه تَشافّاً مثله .
ويقال
هامش
( 1 ) قوله [ صفيقة ] في النهاية ضعيفة .