سَرَفاً أَي في عَجَلة .
ولا تأْكلُوها إسْرافاً وبِداراً أَن يَكْبَرُوا أَي ومُبادَرة كِبَرهِم ، قال بعضهم : إِسْرافاً أَي لا تَأَثَّلُوا منها وكلوا القوت على قدر نَفْعِكم إياهم ، وقال بعضهم : معنى من كان فقيراً فليأْكل بالمعروف أَي يأْكل قَرْضاً ولا يأْخذْ من مال اليتيم شيئاً لأَن المعروف أَن يأْكل الإِنسان ماله ولا يأْكل مال غيره ، والدليل على ذلك قوله تعالى : فإذا دفعتم إليهم أَموالهم فأَشْهِدُوا عليهم .
وأَسْرَفَ في الكلام وفي القتل : أَفْرَط .
وفي التنزيل العزيز : ومَن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سُلطاناً فلا يُسرِف في القتل ؛ قال الزجاج : اخْتُلِفَ في الإِسراف في القتل فقيل : هو أَنْ يقتل غير قاتل صاحبه ، وقيل : أَن يقتل هو القاتلَ دون السلطان ، وقيل : هو أَن لا يَرْضى بقتل واحد حتى يقتل جماعةً لشرف المقتول وخَساسة القاتل أَو أَن يقتل أَشرف من القاتل ؛ قال المفسرون : لا يقتل غير قاتله وإذا قتل غير قاتله فقد أَسْرَفَ ، والسَّرَفُ : تجاوُزُ ما حُدَّ لك .
والسَّرَفُ : الخطأُ ، وأَخطأَ الشيءَ : وَضَعَه في غير حَقِّه ؛ قال جرير يمدح بني أُمية :
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدوها ثمانِيةٌ ، * ما في عَطائِهمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ
أَي إغْفالٌ ، وقيل : ولا خطأ ، يريد أَنهم لم يُخْطِئوا في عَطِيَّتِهم ولكنهم وضَعُوها موضعها أَي لا يخْطِئون موضع العَطاء بأَن يُعْطُوه من لا يَسْتَحقُّ ويحرموه المستحق .
شمر : سَرَفُ الماء ما ذهَب منه في غير سَقْي ولا نَفْع ، يقال : أَروت البئرُ النخيلَ وذهب بقية الماء سَرَفاً ؛ قال الهذلي :
فكأَنَّ أَوساطَ الجَدِيّةِ وَسْطَها ، * سَرَفُ الدِّلاء من القَلِيبِ الخِضْرِم
وسَرِفْتُ يَمينَه أَي لم أَعْرِفْها ؛ قال ساعِدةُ الهذلي :
حَلِفَ امْرِئٍ بَرٍّ سَرِفْتُ يَمِينَه ، * ولِكُلِّ ما قال النُّفُوسُ مُجَرّبُ
يقول : ما أَخْفَيْتُك وأَظْهَرْت فإنه سيظهر في التَّجْرِبةِ .
والسَّرَفُ : الضَّراوةُ .
والسَّرَفُ : اللَّهَجُ بالشيء .
وفي الحديث : أَنَّ عائشة ، رضي اللَّه عنها ، قالت : إنَّ للَّحْم سَرَفاً كسَرَفِ الخمر ؛ يقال : هو من الإِسْرافِ ، وقال محمد بن عمرو : أَي ضَراوةً كضراوةِ الخمر وشدّة كشدَّتها ، لأَن من اعتادَه ضَرِيَ بأَكله فأَسْرَفَ فيه ، فِعْلَ مُدَمِن الخمر في ضَراوته بها وقلة صبره عنها ، وقيل : أَراد بالسرَفِ الغفلة ؛ قال شمر : ولم أَسمع أَن أحداً ذَهب بالسَّرَفِ إلى الضراوة ، قال : وكيف يكون ذلك تفسيراً له وهو ضدّه ؟ والضراوة للشيء : كثرةُ الاعتِياد له ، والسَّرَف بالشيء : الجهلُ به ، إلا أَن تصير الضراوةُ نفسُها سَرَفاً ، أَي اعتيادُه وكثرة أَكله سرَفٌ ، وقيل : السّرَفُ في الحديث من الإِسرافِ والتبذير في النفقة لغير حاجة أَو في غير طاعة اللَّه ، شبهت ما يَخْرج في الإِكثار من اللحم بما يخرج في الخمر ، وقد تكرر ذكر الإِسراف في الحديث ، والغالب على ذكره الإِكثار من الذُّنُوب والخطايا واحْتِقابِ الأَوْزار والآثام .
والسَّرَفُ : الخَطَأُ .
وسَرِفَ الشيءَ ، بالكسر ، سَرَفاً : أَغْفَلَه وأَخطأَه وجَهِلَه ، وذلك سَرْفَتُه وسِرْفَتُه .
والسَّرَفُ : الإِغفالُ .
والسَّرَفُ : الجَهْلُ .
وسَرِفَ القومَ : جاوَزهم .
والسَّرِفُ : الجاهلُ ورجل سَرِفُ الفُؤاد : مُخْطِئُ الفُؤادِ غافِلُه ؛ قال طَرَفةُ :
إنَّ امْرأً سَرِفَ الفُؤاد يَرى * عَسَلاً بماء سَحابةٍ شَتْمِي
لسان العرب — صفحة 149
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٩