وقال أَبو عبيدة : أَسْدَفَ الليلُ وأَزْدَفَ وأَشْدَفَ إذا أَرْخَى سُتُورَه وأَظلم ، قال : والإِسْدافُ من الأَضْداد ، يقال : أَسْدِفْ لنا أَي أَضِئْ لنا .
وقال أَبو عمرو : إذا كان الرجل قائماً بالباب قلت له : أَسْدِفْ أَي تَنَحَّ عن الباب حتى يُضيءَ البيتُ .
الجوهري : أَسْدَفَ الصبحُ أَي أَضاء .
يقال : أَسْدِفِ البابَ أَي افْتَحْه حتى يُضيء البيتُ ، وفي لغة هوزان أَسْدِفُوا أَي أَسْرِجُوا من السِّراج .
الفراء : السَّدَفُ والشَّدَفُ الظلمة ، والسَّدَفُ أَيضاً الصُّبح وإقْبالُه ؛ وأَنشد الفراء لسَعْدٍ القَرْقَرَةِ ، قال المفَضّل : وسعدٌ القَرْقَرةُ رجل من أَهل هَجَرَ وكان النعمان يضحك منه ، فدعا النُّعْمان بفرسه اليَحْمُوم وقال لسعدٍ القرقرَة : ارْكبه واطْلُب عليه الوحش ، فقال سعد : إذاً واللَّه أُصْرَعُ ، فأَبى النعمانُ إلا أَنْ يركبه ، فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولده قال : وا بِأَبي وُجُوه اليتامى ثم قال :
نحنُ ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ ، أَعلَمُنا * مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ في السَّدَفِ
والوَدِيُّ : صِغار النخل ، وقوله أَعلمُنا منا جَمعَ بين إضافةِ أَفْعَلَ وبين مِن ، وهما لا يجتمعان كما لا تجتمع الأَلف واللام ومن في قولك زيدٌ الأَفضلُ من عمرو ، وإنما يجيء هذا في الشعر على أَن تُجعل من بمعنى في كقول الأَعشى :
ولَسْتُ بالأَكْثَرِ منهم حَصًى
أَي ولست بالأَكثر فيهم ، وكذا أَعلمنا مِنّا أَي فينا ؛ وفي حديث وفد تميم :
ونُطْعِمُ الناسَ ؛ عِندَ القَحْطِ ، كلَّهُمُ * من السَّديفِ ، إذا لم يُؤنَسِ القَزَعُ
السَّدِيفُ : لَحم السَّنامِ ، والقَزَعُ : السحابُ ، أَي نطعم الشحْم في المَحْل ؛ وأَنشد الفراء أَيضاً :
بِيضٌ جِعادٌ كأَنَّ أَعْيُنَهُم * يَكْحَلُها ، في المَلاحِمِ ، السَّدَفُ
يقول : سوادُ أَعينهم في المَلاحِمِ باقٍ لأَنهم أَنجادٌ لا تَبْرُقُ أَعينهم من الفَزَع فيغيب سوادها .
وأَسْدَفَ القومُ : دخلوا في السُّدفة .
وليل أَسْدَفُ : مظلم ؛ أَنشد يعقوب :
فلما عَوَى الذِّئبُ مُسْتَعْقِراً ، * أَنِسْنا به ، والدُّجَى أَسْدَفُ
وشرح هذا البيت مذكور في موضعه .
والسَّدَفُ : الليلُ ؛ قال الشاعر :
نَزُورُ العَدوَّ ، على نَأْيه ، * بأَرْعَنَ كالسَّدَفِ المُظْلِمِ
وأَنشد ابن بري للهذلي :
وماءٍ وَرَدْتُ على خِيفَةٍ ، * وقد جَنَّه السَّدَفُ المُظلِمُ
وقول مُلَيْحٍ :
وذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الغَمامَ بِمُسْدِفٍ * من البَرْقِ ، فيه حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ
مُسْدِفٌ هنا : يكون المُضيء والمظلم ، وهو من الأَضداد .
وفي حديث علقمةَ الثَّقفي : كان بلال يأَتينا بالسَّحور ونحن مُسْدِفونَ فيَكْشِفُ القُبَّة فيَسْدفُ لنا طعامنا ؛ السُّدْفةُ تَقَعُ على الضِّياء والظلمة ، والمراد به في هذا الحديث الإِضاءةُ ، فمعنى مُسْدِفون داخلون في السُّدفةِ ، ويُسْدِفُ لنا أَي يضيء ،
لسان العرب — صفحة 147
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٧