تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقال أَبو عبيدة : أَسْدَفَ الليلُ وأَزْدَفَ وأَشْدَفَ إذا أَرْخَى سُتُورَه وأَظلم ، قال : والإِسْدافُ من الأَضْداد ، يقال : أَسْدِفْ لنا أَي أَضِئْ لنا . وقال أَبو عمرو : إذا كان الرجل قائماً بالباب قلت له : أَسْدِفْ أَي تَنَحَّ عن الباب حتى يُضيءَ البيتُ . الجوهري : أَسْدَفَ الصبحُ أَي أَضاء . يقال : أَسْدِفِ البابَ أَي افْتَحْه حتى يُضيء البيتُ ، وفي لغة هوزان أَسْدِفُوا أَي أَسْرِجُوا من السِّراج . الفراء : السَّدَفُ والشَّدَفُ الظلمة ، والسَّدَفُ أَيضاً الصُّبح وإقْبالُه ؛ وأَنشد الفراء لسَعْدٍ القَرْقَرَةِ ، قال المفَضّل : وسعدٌ القَرْقَرةُ رجل من أَهل هَجَرَ وكان النعمان يضحك منه ، فدعا النُّعْمان بفرسه اليَحْمُوم وقال لسعدٍ القرقرَة : ارْكبه واطْلُب عليه الوحش ، فقال سعد : إذاً واللَّه أُصْرَعُ ، فأَبى النعمانُ إلا أَنْ يركبه ، فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولده قال : وا بِأَبي وُجُوه اليتامى ثم قال : نحنُ ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ ، أَعلَمُنا * مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ في السَّدَفِ والوَدِيُّ : صِغار النخل ، وقوله أَعلمُنا منا جَمعَ بين إضافةِ أَفْعَلَ وبين مِن ، وهما لا يجتمعان كما لا تجتمع الأَلف واللام ومن في قولك زيدٌ الأَفضلُ من عمرو ، وإنما يجيء هذا في الشعر على أَن تُجعل من بمعنى في كقول الأَعشى : ولَسْتُ بالأَكْثَرِ منهم حَصًى أَي ولست بالأَكثر فيهم ، وكذا أَعلمنا مِنّا أَي فينا ؛ وفي حديث وفد تميم : ونُطْعِمُ الناسَ ؛ عِندَ القَحْطِ ، كلَّهُمُ * من السَّديفِ ، إذا لم يُؤنَسِ القَزَعُ السَّدِيفُ : لَحم السَّنامِ ، والقَزَعُ : السحابُ ، أَي نطعم الشحْم في المَحْل ؛ وأَنشد الفراء أَيضاً : بِيضٌ جِعادٌ كأَنَّ أَعْيُنَهُم * يَكْحَلُها ، في المَلاحِمِ ، السَّدَفُ يقول : سوادُ أَعينهم في المَلاحِمِ باقٍ لأَنهم أَنجادٌ لا تَبْرُقُ أَعينهم من الفَزَع فيغيب سوادها . وأَسْدَفَ القومُ : دخلوا في السُّدفة . وليل أَسْدَفُ : مظلم ؛ أَنشد يعقوب : فلما عَوَى الذِّئبُ مُسْتَعْقِراً ، * أَنِسْنا به ، والدُّجَى أَسْدَفُ وشرح هذا البيت مذكور في موضعه . والسَّدَفُ : الليلُ ؛ قال الشاعر : نَزُورُ العَدوَّ ، على نَأْيه ، * بأَرْعَنَ كالسَّدَفِ المُظْلِمِ وأَنشد ابن بري للهذلي : وماءٍ وَرَدْتُ على خِيفَةٍ ، * وقد جَنَّه السَّدَفُ المُظلِمُ وقول مُلَيْحٍ : وذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الغَمامَ بِمُسْدِفٍ * من البَرْقِ ، فيه حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ مُسْدِفٌ هنا : يكون المُضيء والمظلم ، وهو من الأَضداد . وفي حديث علقمةَ الثَّقفي : كان بلال يأَتينا بالسَّحور ونحن مُسْدِفونَ فيَكْشِفُ القُبَّة فيَسْدفُ لنا طعامنا ؛ السُّدْفةُ تَقَعُ على الضِّياء والظلمة ، والمراد به في هذا الحديث الإِضاءةُ ، فمعنى مُسْدِفون داخلون في السُّدفةِ ، ويُسْدِفُ لنا أَي يضيء ،