الحديث أُتِيَ بهَدِيَّة في أَديم مقروظ أَي مدبوغ بالقرظ .
والقارظُ : الذي يجمع القَرَظَ ويجتَنيه .
ومن أَمثالهم : لا يكون ذلك حتى يَؤوبَ القارِظان ، وهما رجلان : أَحدُهما من عَنَزَة ، والآخر عامر بن تَمِيم بن يَقْدُم ابن عَنَزَة ، خرجا يَنْتَحِيانِ القَرَظَ ويَجْتَنِيانه فلم يرجعا فضُرب بهما المثل ؛ قال أَبو ذؤيب :
وحتى يَؤوبَ القارِظانِ كِلاهما ، * ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُلَيْبٌ لوائلِ ( 1 ) وقال ابن الكلبي : هما قارظان وكلاهما من عَنَزةَ ، فالأَكبر منهما يَذْكُرُ بن عَنَزةَ كان لصلبه ، والأَصغر هو رُهْمُ بنُ عامر من عَنَزةَ ؛ وكان من حديثِ الأَوّل أَن خُزيمةَ بن نَهْدٍ كان عَشِقَ ابنَته فاطمةَ بنتَ يَذْكُرَ وهو القائل فيها :
إِذا الجَوْزاءُ أَردَفَتِ الثُّرَيَّا ، * ظنَنْتُ بآل فاطمةَ الظُّنُونا
وأَمَّا الأَصغر منهما فإِنه خرج يطلب القَرَظَ أَيضاً فلم يرجع ، فصار مثلًا في انقطاع الغيْبة ، وإِياهما أَراد أَبو ذؤيب في البيت بقوله :
وحتى يؤوب القارظان كلاهما
قال ابن بري : ذكر القزاز في كتاب الظاء أَن أَحد القارِظَين يَقْدُمُ بن عَنَزةَ والآخر عامرُ بن هَيْصَمِ بن يقدم بن عنزة .
ابن سيده : ولا آتِيك القارِظَ العَنَزِيّ أَي لا آتيك ما غابَ القارِظُ العَنَزِيُّ ، فأَقام القارِظُ العنزيّ مقام الدهر ونصبه على الظرف ، وهذا اتساع وله نظائر ؛ قال بشر لابنته عند الموت :
فَرَجِّي الخَيْرَ ، وانتظري إِيابي ، * إِذا ما القارِظُ العَنَزِيُّ آبا
التهذيب : من أَمثال العرب في الغائب : لا يُرْجَى إِيابُه حتى يَؤوبَ العَنَزِيُّ القارظ ، وذلك أَنه خرج يَجْني القَرَظَ ففُقِد ، فصار مثلًا للمفقود الذي يُؤْيَسُ منه .
والقَرَّاظُ : بائع القَرَظِ .
والتقْرِيظُ : مدح الإِنسان وهو حَيٌّ ، والتَّأْبِين مدْحُه ميتاً .
وقَرَّظَ الرجلَ تقريظاً : مدحَه وأَثنى عليه ، مأْخوذ من تقريظ الأَديم يُبالَغُ في دِباغِه بالقَرَظِ ، وهما يَتقارظَانِ الثناءَ .
وقولهم : فلان يُقَرِّظُ صاحبه تقريظاً ، بالظاء والضاد جميعاً ؛ عن أَبي زيد ، إِذا مدحه بباطل أَو حق .
وفي الحديث : لا تُقَرِّظُوني كما قَرَّظَتِ النصارى عيسى ؛ التقريظ : مدحُ الحيّ ووصفُه ، ومنه حديث علي ، عليه السلام : ولا هو أَهل لما قُرِّظَ به أَي مُدِح ؛ وحديثه الآخر : يَهْلِك فيّ رجلان : مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظني بما ليس فيّ ، ومُبْغِضٌ يَحْمِلُه شَنَآني على أَن يَبْهَتني .
التهذيب في ترجمة قرض : وقَرِظ الرجلُ ، بالظاء ، إِذا ساد بعد هَوان .
أَبو زيد : قَرَّظ فلان فَلاناً ، وهما يتقارظان المدحَ إِذا مدح كل واحد منهما صاحبه ، ومثله يتقارضان ، بالضاد ، وقد قَرَّضَه إِذا مدحه أَو ذمّه ، فالتقارُظ في المدحِ والخيرِ خاصّة ، والتقارُضُ في الخير والشر .
وسَعْدُ القَرَظِ : مُؤذِّنُ سيدِنا رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان بقُباءٍ فلما وَلِيَ عمرُ أَنزله المدينةَ فولَدُه إِلى اليوم يؤذِّنون في مسجد المدينة .
هامش
( 1 ) قوله [ لوائل ] كذا في الأَصل وشرح القاموس ، والذي في الصحاح : كليب بن وائل .