تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
حتى ترى الجَوّاظ من فِظاظِها ويقال : رجل فَظٍّ بَيِّنُ الفَظاظةِ والفِظاظِ والفَظَظِ ؛ قال رؤبة : تَعْرِفُ منه اللُّؤْمَ والفِظاظا وأَفْظَظْت الرجلَ وغيرَه : ردَدته عما يريد . وإِذا أَدْخَلْتَ الخيطَ في الخَرْتِ ، فقد أَفْظَظْتَه ؛ عن أَبي عمرو . والفَظُّ : ماء الكرش يُعتصر فيُشرب منه عند عَوَزِ الماء في الفلوات ، وبه شبه الرجل الفظ الغليظ لغِلَظِه . وقال الشافعي : إِن افتظَّ رجل كرش بعير نحره فاعتصر ماءه وصَفَّاه لم يجز أَن يتطهر به ، وقيل : الفَظُّ الماءُ يخرج من الكرش لغلظ مَشْرَبِه ، والجمع فُظوظ ؛ قال : كأَنهُمُ ، إِذْ يَعْصِرون فُظوظَها ، * بدَجْلةَ ، أَو ماءُ الخُرَيبةِ مَوْرِدُ أَراد أَو ماء الخُرَيْبةِ مَوْرِدٌ لهم ؛ يقول : يستبيلون خيلَهم ليشربوا أَبوالها من العطش ، فإِذاً الفُظوظُ هي تلك الأَبوال بعينها . وفظَّه وافْتَظَّه : شقَّ عنه الكرش أَو عصره منها ، وذلك في المفاوز عند الحاجة إِلى الماء ؛ قال الراجز : بَجَّك كِرْشَ النابِ لافتظاظها الصحاح : الفَظُّ ماء الكرش ؛ قال حسان بن نُشْبة : فكونوا كأَنْفِ اللَّيثِ ، لا شَمَّ مَرْغَماً ، * ولا نال فَظَّ الصيدِ حتى يُعَفِّرا يقول : لا يَشُمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَه ولا يَنال من صيده لحماً حتى يصرعه ويُعَفِّره لأَنه ليس بذي اختلاس كغيره من السباع . ومنه قولهم : افتظَّ الرجلُ ، وهو أَن يسقي بَعيرَه ثم يَشُدَّ فمه لئلا يجتَرَّ ، فإِذا أَصابه عطش شق بطنه فقطر فَرْثَه فشربه . والفَظِيظُ : ماء المرأَة أَو الفحل زعموا ، وليس بثَبَتٍ ؛ وأَما كراع فقال : الفظيظ ماء الفحل في رحم الناقة ، وفي المحكم : ماء الفحل ؛ قال الشاعر يصف القطا وأَنهن يحملن الماء لفراخهن في حواصلهن : حَمَلْنَ لها مِياهاً في الأَداوَى ، * كما يَحْمِلْنَ في البَيْظ الفَظِيظا والبَيْظُ : الرحم . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنتَ أَفَظُّ وأَغلظ من رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ رجل فظٍّ أَي سيِّء الخُلق . وفلان أَفظٍّ من فلان أَي أَصعب خلُقاً وأَشرس . والمراد ههنا شدة الخُلُقِ وخشونةُ الجانب ، ولم يُرَدْ بهما المفاضلةُ في الفَظاظةِ والغِلْظةِ بينهما ، ويجوز أَن يكون للمفاضلة ولكن فيما يجب من الإِنكار والغلظة على أَهل الباطل ، فإِن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان رؤوفاً رحيماً ، كما وصفه اللَّه تعالى ، رَفيقاً بأُمته في التبليغ غيرَ فَظٌّ ولا غليظٍ ؛ ومنه أَن صفته في التوراة : ليس بفظ ولا غليظ . وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، قالت لمروان : إِن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لعن أَباك وأَنت فُظاظةٌ من لعنةِ اللَّه ، بظاءين ، من الفَظِيظ وهو ماء الكرش ؛ قال ابن الأَثير : وأَنكره الخطابي . وقال الزمخشري : أَفْظَظْتُ الكرشَ اعتصرتُ ماءها ، كأَنه عُصارةٌ من اللعنة أَو فُعالة من الفَظيظِ ماء الفحل أَي نُطفةٌ من اللعنة ، وقد روي فضض من لعنة اللَّه ، بالضاد ، وقد تقدم .
فوظ : فاظت نفسُه فَوْظاً : كفاظت فَيْظاً . وفاظ الرجلُ يَفوظُ فَوْظاً وفَواظاً ، وسنذكره في فيظ . قال ابن جني : ومما يجوز في القياس ، وإِنْ لم يرد به