حتى ترى الجَوّاظ من فِظاظِها
ويقال : رجل فَظٍّ بَيِّنُ الفَظاظةِ والفِظاظِ والفَظَظِ ؛ قال رؤبة :
تَعْرِفُ منه اللُّؤْمَ والفِظاظا
وأَفْظَظْت الرجلَ وغيرَه : ردَدته عما يريد .
وإِذا أَدْخَلْتَ الخيطَ في الخَرْتِ ، فقد أَفْظَظْتَه ؛ عن أَبي عمرو .
والفَظُّ : ماء الكرش يُعتصر فيُشرب منه عند عَوَزِ الماء في الفلوات ، وبه شبه الرجل الفظ الغليظ لغِلَظِه .
وقال الشافعي : إِن افتظَّ رجل كرش بعير نحره فاعتصر ماءه وصَفَّاه لم يجز أَن يتطهر به ، وقيل : الفَظُّ الماءُ يخرج من الكرش لغلظ مَشْرَبِه ، والجمع فُظوظ ؛ قال :
كأَنهُمُ ، إِذْ يَعْصِرون فُظوظَها ، * بدَجْلةَ ، أَو ماءُ الخُرَيبةِ مَوْرِدُ
أَراد أَو ماء الخُرَيْبةِ مَوْرِدٌ لهم ؛ يقول : يستبيلون خيلَهم ليشربوا أَبوالها من العطش ، فإِذاً الفُظوظُ هي تلك الأَبوال بعينها .
وفظَّه وافْتَظَّه : شقَّ عنه الكرش أَو عصره منها ، وذلك في المفاوز عند الحاجة إِلى الماء ؛ قال الراجز :
بَجَّك كِرْشَ النابِ لافتظاظها
الصحاح : الفَظُّ ماء الكرش ؛ قال حسان بن نُشْبة :
فكونوا كأَنْفِ اللَّيثِ ، لا شَمَّ مَرْغَماً ، * ولا نال فَظَّ الصيدِ حتى يُعَفِّرا
يقول : لا يَشُمُّ ذِلَّةً فتُرْغِمَه ولا يَنال من صيده لحماً حتى يصرعه ويُعَفِّره لأَنه ليس بذي اختلاس كغيره من السباع .
ومنه قولهم : افتظَّ الرجلُ ، وهو أَن يسقي بَعيرَه ثم يَشُدَّ فمه لئلا يجتَرَّ ، فإِذا أَصابه عطش شق بطنه فقطر فَرْثَه فشربه .
والفَظِيظُ : ماء المرأَة أَو الفحل زعموا ، وليس بثَبَتٍ ؛ وأَما كراع فقال : الفظيظ ماء الفحل في رحم الناقة ، وفي المحكم : ماء الفحل ؛ قال الشاعر يصف القطا وأَنهن يحملن الماء لفراخهن في حواصلهن :
حَمَلْنَ لها مِياهاً في الأَداوَى ، * كما يَحْمِلْنَ في البَيْظ الفَظِيظا
والبَيْظُ : الرحم .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنتَ أَفَظُّ وأَغلظ من رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ رجل فظٍّ أَي سيِّء الخُلق .
وفلان أَفظٍّ من فلان أَي أَصعب خلُقاً وأَشرس .
والمراد ههنا شدة الخُلُقِ وخشونةُ الجانب ، ولم يُرَدْ بهما المفاضلةُ في الفَظاظةِ والغِلْظةِ بينهما ، ويجوز أَن يكون للمفاضلة ولكن فيما يجب من الإِنكار والغلظة على أَهل الباطل ، فإِن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، كان رؤوفاً رحيماً ، كما وصفه اللَّه تعالى ، رَفيقاً بأُمته في التبليغ غيرَ فَظٌّ ولا غليظٍ ؛ ومنه أَن صفته في التوراة : ليس بفظ ولا غليظ .
وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها ، قالت لمروان : إِن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لعن أَباك وأَنت فُظاظةٌ من لعنةِ اللَّه ، بظاءين ، من الفَظِيظ وهو ماء الكرش ؛ قال ابن الأَثير : وأَنكره الخطابي .
وقال الزمخشري : أَفْظَظْتُ الكرشَ اعتصرتُ ماءها ، كأَنه عُصارةٌ من اللعنة أَو فُعالة من الفَظيظِ ماء الفحل أَي نُطفةٌ من اللعنة ، وقد روي فضض من لعنة اللَّه ، بالضاد ، وقد تقدم .
فوظ : فاظت نفسُه فَوْظاً : كفاظت فَيْظاً .
وفاظ الرجلُ يَفوظُ فَوْظاً وفَواظاً ، وسنذكره في فيظ .
قال ابن جني : ومما يجوز في القياس ، وإِنْ لم يرد به