دِرْهَمٌ أَي كفاه ، وزادوا النون في قَطْ فقالوا قَطْني ، لم يريدوا أَن يكسروا الطاء لئلا يجعلوها بمنزلة الأَسماء المتمكنة نحو يَدِي وهَنِي .
وقال بعضهم : قطني كلمة موضوعة لا زيادة فيها كحسبي ؛ قال الراجز :
امتَلأَ الحوْضُ وقال : قَطْنِي ، * سَلا رُوَيْداً ، قد ملأْتَ بَطْنِي ( 1 ) وإِنما دخلت النون ليسلم السكون الذي يبنى الاسم عليه ، وهذه النون لا تدخل الأَسماء ، وإِنما تدخل الفعل الماضي إِذا دخلته ياء المتكلم كقولك ضربني وكلمني لتسلم الفتحة التي بني الفعل عليها ولتكون وقاية للفعل من الجرّ ، وإِنما أَدخلوها في أَسماء مخصوصة قليلة نحو قَطْنِي وقَدْني وعَنِّي ومنِّي ولَدُنِّي لا يقاس عليها ، فلو كانت النون من أَصل الكلمة لقالوا قَطْنُكَ وهذا غير معلوم .
وقال ابن بري : عني ومني وقطني ولدني على القياس لأَن نون الوقاية تدخل الأَفعال لِتقيَها الجرّ وتبقي على فتحها ، وكذلك هذه التي تقدمت دخلت النون عليها لتقيها الجرّ فتبقي على سكونها ، وقد يُنصب بقَطْ ، ومنهم من يخفض بقط مجزومة ، ومنهم من يبنيها على الضم ويخفض بها ما بعدها ، وكلُّ هذا إِذا سمي به ثم حقّر قيل قطيط لأَنه إِذا ثُقِّل فقد كُفِيت ، وإِذا خفف فأَصله التثقيل لأَنه من القَطَّ الذي هو القَطْعُ .
وحكى اللحياني : ما زال هذا مذ قُطُّ يا فتى ، بضم القاف والتثقيل ، قال : وقد يقال ما لَه إِلا عشرة قَطْ يا فتى ، بالتخفيف والجزم ، وقَطِّ يا فتى ، بالتثقيل والخفض .
وقَطاطِ : مبنية مثل قَطام أَي حسبي ؛ قال عمرو بن مَعْدِيكَرِب :
أَطَلْتُ فِراطَهم ، حتى إِذا ما * قَتلْتُ سَراتَهمْ قالتْ : قَطاطِ
أَي قطْني وحسْبي ؛ قال ابن بري : صواب إِنشاده أَطلت فِراطَكم وقتلت سَراتَكم بكاف الخطاب ، والفِراطُ : التقَدُّم ؛ يقول : أَطلت التقدُّم بوَعِيدي لكم لتخرجوا من حقِّي فلم تفعلوا .
والقِطُّ : النَّصِيبُ .
والقِطُّ : الصَّكُّ بالجائزةِ .
والقِطُّ : الكتاب ، وقيل : هو كتاب المُحاسَبةِ ؛ وأَنشد ابن بري لأُمَيَّةَ بن أَبي الصلت :
قَوْم لهم ساحةُ العِراقِ * جَميعاً ، والقِطُّ والقَلَمُ
وفي التنزيل العزيز : عَجِّلْ لنا قِطَّنا قبل يوم الحساب ، والجمع قُطوطٌ ؛ قال الأَعشى :
ولا المَلِكُ النُّعْمانُ ، يوم لَقِيتُه * بغِبْطَته ، يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ
قوله : يأْفِقُ يُفَضِّلُ ، قال أَهل التفسير مجاهد وقتادة والحسن قالوا : عجِّل لنا قِطَّنا ، أَي نَصِيبنا من العذاب .
وقال سعيد بن جبير : ذُكرت الجنة فاشْتَهوْا ما فيها فقالوا : ربنا عجِّل لنا قطنا ، أَي نصيبنا .
وقال الفراء : القِطَّ الصحيفة المكتوبة ، وإِنما قالوا ذلك حين نزل : فأَمَّا مَن أُوتيَ كتابه بيمينه ، فاستهزؤُوا بذلك وقالوا : عجل لنا هذا الكتاب قبل يوم الحِساب .
والقِطُّ في كلام العرب : الصَّكُّ وهو الحظ .
والقِطُّ : النصيب ، وأَصله الصحيفة للإِنسان بصلة يوصل بها ، قال : وأَصل القِطَّ من قطَطْتُ .
وروي عن زيد ابن ثابت وابن عمر أَنَّهما كانا لا يَريانِ ببيع القُطوطِ
هامش
( 1 ) قوله [ سلا ] كذا هو بالأَصل وشرح القاموس ، قال : ورواية الجوهري مهلًا أه . ولعل الأولى ملأَّ .