وتَقارشت الرماحُ : تَداخَلَتْ في الحرْب .
والقَرْشُ : الطعنُ .
وتَقارَشَ القومُ : تَطاعَنُوا .
والقِرْشُ : دابة تكون في البحر المِلْح ؛ عن كراع .
وقُرَيشٌ : دابةٌ في البحر لا تدَع دابةً إِلا أَكلتها فجميع الدواب تخافُها .
وقُرَيش : قبيلةُ سيدنا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إِلياس بن مضر ؛ فكلُّ من كان من ولد النضر ، فهو قُرَشِيٌّ دون ولدِ كنانة ومَنْ فوقَه ، قيل .
سُمّوا بِقُرَيْشٍ مشتقّ من الدابة التي ذكرناها التي تَخافُها جميعُ الدوابّ .
وفي حديث ابن عباس في ذكر قُرَيْشٍ قال : هي دابةٌ تسكن البحر تأْكل دوابَه ؛ قال الشاعر :
وقُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البَحْر ، * بها سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشا
وقيل : سميت بذلك لتَقَرُّشِها أَي تجمُّعِها إِلى مكة من حواليها بعد تفرُّقِها في البلاد حين غلب عليها قُصَّيّ بن كِلاب ، وبه سمي قصيٌّ مُجَمِّعاً ، وقيل : سميت بقريش بن مَخْلَد بن غالب بن فهر كان صاحب عيرهم فكانوا يقولون : قدِمَت عيرُ قُرَيش وخرجت عير قريش ، وقيل : سميت بذلك لتَجْرِها وتكسُّبها وضَرْبِها في البلاد تَبْتَغي الرزق ، وقنيل : سميت بذلك لأَنهم كانوا أَهلَ تجارة ولم يكونوا أَصحابَ ضَرْع وزرْع من قولهم : فلان يَتَقَرَّشُ المالَ أَي يَجْمَعُه ؛ قال سيبويه : ومما غَلب على الحيّ قُريشٌ ؛ قال : وإِن جَعَلْتَ قُرَيشاً اسمَ قبيلة فعربي ؛ قال عَدِيّ بن الرِّقَاع يمدح الوليد بن عبد الملك :
غَلَبَ المَسامِيحَ الوليدُ سَماحةً ، * وكَفى قُرَيشَ المُعْضِلاتِ وسادها
وإِذا نَشَرْت له الثناءَ ، وجَدْتَه * وَرِثَ المَكارِمَ طُرْفَها وتِلادَها
المَسامِيحُ : جمعُ مِسْماحٍ ، وهو الكثيرُ السماحة .
والمُعْضِلاتُ : الأُمورُ الشِّدادُ ؛ يقول : إِذا نزل بهم مُعْضِلة وأَمْرٌ فيه شدَةٌ قام بدفع ما يكرهون عنهم ، ويروى : جَمَعَ المكارم .
وقوله : طُرْفَها أَراد طُرُفها ، بضم الراء .
فأَسْكن الراء تخفيفاً وإِقامةً للوزن ، وهو جمعُ طَريفٍ ، وهو ما اسْتَحْدَثَه من المال ، والتلادُ ما وَرِثَه وهو المال القديم فاستعاره للكرَمِ ؛ قال ابن بري : ومن المُسْتَحْسَن له في هذه القصيدة ولم يُسْبق إِليه في صفة ولد الظبية :
تُزْجي أَغَنَّ ، كأَنَّ إِبرةَ رَوْقِه * قَلَمٌ أَصابَ من الدَّواةِ مِدادَها
قال ابن سيده : وقوله :
وجاءت من أَباطِحِها قُرَيشٌ ، * كَسَيل أَتِيِّ بِيشةَ حينَ سالا
قال : عندي أَنه أَراد قرَيشُ غير مصروف لأَنه عَنى القبيلة ، اَلا تراه قال جاءت فأَنث ؟ قال : وقد يجوز أَن يكون أَراد : وجاءت من أَباطحها جماعة قُرَيشٍ فأَسند الفعل إِلى الجماعة ، فقُريشٌ على هذا مذكرٌ اسمٌ للحيّ ؛ قال الجوهري : إِن أَردت بقُرَيش الحيَّ صرفْتَه ، وإِن أَردت به القبيلةَ لم تصرفه ، والنسب إِليه قُرَشِيّ نادر ، وقُرَيْشِيٌّ على القياس ؛ قال :
ولسْتُ بِشاوِيٍّ عليه دَمامةٌ ، * إِذا ما غَدا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ
ولكنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضةٌ ، * دِلاصٌ كأَعْيانِ الجرادِ المُنَظَّم
لسان العرب — صفحة 335
مساهمون: ابن منظور
ص٣٣٥