المَقْبَرُ ، يقتضي أَنه من الشاذ ، قال : وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج ، ومن دخل يَدْخُلُ المَدْخَل ، وهو قياس مطَّرد لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلفاظِ المعروفة مثل المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب ونحوها .
والفِناء : ما حول الدار ، قال : وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فَنْواء أَي واسعة الفناء لكثرة أَغصانها .
وفي الحديث : نهى عن الصلاة في المَقْبُرَة ؛ هي موضع دفن الموتى ، وتضم باؤها وتفتح ، وإِنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم ، فإِن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته ؛ ومنه الحديث : لا تجعلوا بيوتَكم مَقابر أَي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأَن العبد إِذا مات وصار في قبره لم يُصَلّ ، ويشهد له قوله فيه : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ، وقيل : معناه لا تجعلوها كالمقابر لا تجوز الصلاة فيها ، قال : والأَول الوجه .
وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره : دفنه .
وأَقْبره : جعل له قبراً .
وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بحفر قبر .
قال أَبو عبيدة : قالت بنو تميم للحجاج وكان قتل صالح بن عبد الرحمن : أَقْبِرْنا صالحاً أَي ائذن لنا في أَن نَقْبره ، فقال لهم : دونكموه .
الفراء في قوله تعالى : ثم أَماته فأَقبره ، أَي جعله مقبوراً ممن يُقْبَرُ ولم يجعله ممن يُلْقَى للطير والسباع ولا ممن يُلْقَى في النواويس ، كان القبر مما أُكرم به المسلم ، وفي الصحاح : مما أُكرم به بنو آدم ، ولم يقل فقَبَره لأَن القابر هو الدافن بيده ، والمُقْبِرُ هو الله لأَنه صيره ذا قَبْر ، وليس فعله كفعل الآدمي .
والإِقْبار : أَن يُهَيِّءَ له قبراً أَو يُنْزِلَه مَنْزِله .
وفي الحديث عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أَن الدجال وُلِدَ مقبوراً ، قال أَبو العباس : معنى قوله ولد مقبوراً أَن أُمه وضعته وعليه جلدة مُصْمَتة ليس فيها شق ولا نَقْبٌ ، فقالت قابلته : هذه سِلْعة وليس ولداً ، فقالت أُمه : بل فيها ولد وهو مقبور فيها ، فشقوا عنه فاستهلَّ .
وأَقْبره : جعل له قبراً يُوارَى فيه ويدفن فيه .
وأَقبرته : أَمرت بأَن يُقْبَر .
وأَقْبَر القومَ قتيلَهم : أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه .
وأَرض قَبُور : غامضة .
ونخلة قَبُور : سريعة الحمل ، وقيل : هي التي يكون حملها في سَعَفها ، ومثلها كبَوس .
والقِبْرُ : موضع مُتأَكِّل في عُود الطيب .
والقِبِرَّى : العظيم الأَنف ، وقيل : هو الأَنف نفسه .
يقال : جاء فلان رامِعاً قِبرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جاء مُغْضَباً ، ومثله : جاء نافخاً قِبِرَّاه ووارماً خَوْرَمَتُه ؛ وأَنشد :
لما أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه ، * لا يَعْرِفُ الحقَّ وليس يَهْواه
ابن الأَعرابي : القُبَيْرَةُ تصغير القِبِرَّاة ، وهي رأْس القَنْفاء .
قال : والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف ، تصغيره قُبَيرة .
والقُبَرُ : عنب أَبيض فيه طُولٌ وعناقيده متوسطة ويُزَبَّب .
والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء : طائر يشبه الحُمَّرة .
الجوهري : القُبَّرة واحدة القُبَّر ، وهو ضرب من الطير ؛ قال طَرَفَة وكان يصطاد هذا الطير في صباه :
يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ ، * خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي ،
ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي ، * قد ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي ،
لا بُدَّ من أَخذِكِ يوماً فاصْبرِي
لسان العرب — صفحة 69
مساهمون: ابن منظور
ص٦٩